تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعقيب واعتراف

(1) - التعقيب (ويشتمل على ما يأتي) :

(أ) لماذا لم أستشهد بالمنثور من كلام العرب؟

(ب) وهل يدخل الحديث النبوي الشريف تحت قسم المنثور؟ وما حكم الاحتجاج به؟

(ج) المستشرقون والثغرات المتعددة!

وإليك البيان بالتفصيل:

(أ) الآن بعد أن فرغنا من إيراد الحجج الدامغة ... تلك التي تمثلتْ في الآيات القرآنية المتعددة ... نجد أنفسنا أمام هذا السؤال الذي يطرح نفسه علينا فيقول:

لماذا لم نستشهد بالمنثور من كلام العرب، واقتصرنا على الاستشهاد بالقرآن الكريم فقط؟

والجواب أنني لم أشأ أن أستشهد بشيء من كلام العرب المنثور لكيلا يقال: إنّه يتطرق إليه الشك أو احتمال التغيير والتبديل؛ لأن القاعدة الأصولية تقول: ((إنّ الدليل إذا دخله الاحتمال سقط به الاستدلال)) .

والتزاماً مني بالمنهجية العليا تلك التي تنشد الأدلة القاطعة.. رأيتُ أن أضرب صفحاً عن الاستشهاد هنا بكلام العرب مع أنّه موضع الثقة عندي إلى حد كبير ... ذلك أنني وجدتُ طلبتي وضالتي المنشودة في أوثق كلام في الوجود، وأقدس كتاب نزل من السماء، وهو القرآن الكريم، ذلك الذي ﴿لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد﴾ (46) ، لهذا كان مصوناً ومحفوظاً من أي تغيير أو تبديل، مصداقاً لقول الله تبارك وتعالى: ﴿إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون﴾ (47) .

لكل ما سبق رأيت أن أكتفي بالشواهد القرآنية فقط عزوفاً عن مواطن الضعف في الكلام العربي المنثور عند من يرون ذلك، عملاً بالحكمة التي تقول: ((في لُجة البحر ما يغني عن الوشَلِ)) (48) ، وتطبيقاً للمثل المشهور ذلك الذي يقول:

((ومن وَرَدَ البحر استقلَّ السواقيا))

(ب) مما لا شك فيه أن الحديث النبوي الشريف داخل في قسم المنثور من الكلام، ولكن: هل اتفق العلماء على الاحتجاج به أو أنهم اختلفوا في ذلك؟

الجواب أنهم اختلفوا اختلافاً كبيراً ... قديماً وحديثاً على السواء.

وقد أُلّفَتْ في ذلك مؤلفات كثيرة (49) ومنها رسائل جامعية متعددة، والذي يعنينا الآن هو معرفة الموقف الذي نرتضيه ونؤيده كل التأييد، فما هو؟

لقد أعفانا المجمع اللغوي الموقر من متاعب البحث والتنقيب فأصدر قراره الموفق بعد جلسات متعددة مطولة ... ومناقشات حامية واعية، وإليك خلاصة هذا القرار العظيم:

((يحتج بالحديث المدون في الكتب الصحاح الست فما قبلها على الوجه الآتي:

(أ) - الأحاديث المتواترة والمشهورة.

(ب) - الأحاديث التي تستعمل ألفاظها في العبادات.

(ج) - الأحاديث التي تُعد من جوامع الكلم.

(د) - كتب النبي ش.

(هـ) - الأحاديث المروية لبيان أنّه كان ش يخاطب كل قوم بلغتهم.

(و) - الأحاديث التي دونها من نشأ بين العرب الفصحاء.

(ز) - الأحاديث التي عُرف من حال رُواتها أنهم لا يجيزون رواية الحديث بالمعنى مثل: القاسم بن محمد ورجاء بن حَيْوَة، وابن سيرين.

(ح) - الأحاديث المروية من طرق متعددة، وألفاظها واحدة)) (50) .

(ح) المستشرقون والثغرات:

لكي نكون من المنصفين ينبغي أن نقول: ((بعض المستشرقين)) وليس كل المستشرقين، ذلك أن فيهم من كتب عن الإسلام كتاباتٍ يعتزّ بها الإسلام والمسلمون، ودافعوا عن هذا الدين الحنيف دفاع الأبطال أو دفاع الأسد عن عرينه كما يقولون، ومنهم من ألّف كتاباً قيّماً بعنوان ((العظماء الخالدون مائة وأعظمهم محمد)) ، لهذا ينبغي أن نكون من المنصفين في كل الظروف، وبخاصة في البحوث العلمية المتخصصة، غير أننا ينبغي كذلك ألا نكون من المفرّطين المتساهلين في حقوق الإسلام ضد الأعداء الألداء، سواء أكان هؤلاء الأعداء من المستشرقين أم من المسلمين المارقين المنحرفين عن جادة الدين الحنيف.

ومن هذا المنطق دافعتُ في هذا البحث عن ثغرة من الثغرات التي ينفذ منها الطاعنون المتعصبون ... وما أكثر الثغرات التي فتحتْ باباً واسعاً للطعن في القرآن وفي الإسلام بوجه عام، وقد استغلها الأعداء أسوأ استغلال، ولولا خشية الإطالة لذكرت كثيراً من تلك الثغرات، فالمقام هنا لا يتسع للإفاضة في هذه الثغرات المتعددة، ومن أراد المزيد فعليه بالإطلاع على ما كتبه بعض المستشرقين من أمثال جولد تسيهر، ونولدكة، وفندريس، وآثر جفري، ويوهان فك، وبرجشتراسر، وغيرهم كثير وكثير (51) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٤٢٧