2. والمفاهيم التي تستند على توقع نتائج ومفاهيم الازدواجية وهي تعاريف معيارية.
3. والمفاهيم التي تستند على الاعتقاد بأن ظواهر الازدواجية معقدة ومتنوعة لكي توضع في إطار مشترك وموحد، ونظرا لاعتبارات منهجية، فإنه من الضروري إيجاد مفهوم عملي محدد. فهذه المفاهيم غير دقيقة وصعبة التطبيق، فهي لا تبين بدقة معنى: "المتكلم الأصلي"، وهي كفاءة متنوعة جدا داخل مجتمع أحادي اللغة. ولا معنى "مهارة دنيا في اللغة الثانية "، ولا احترام المفاهيم والبنيات المتعلقة باللغة. فهل يمكن مثلا إقصاء الفرد الذي يتميز بكفاءة عالية في اللغة الثانية، دون أن يتصف بالفصيح أي الأصلي بسبب نغمته الأجنبية، عن هذه اللغة؟ أو كيف يمكن مراقبة عدم تدخل اللغة الأولى في اللغة الثانية؟ ومن جهة أخرى فإن هذه التعاريف لا تتناول إلا جانبا واحدا من الازدواجية، وهو كفاءة الفرد في اللغة الثانية. انطلاقا من هذه الملاحظات يمكن قبول مفهوم أوكامبس (Aucamps) رغم كونه وصفي، لأنه يطابق وضعية الطفل البربري المتمدرس، والذي يستعمل لغته (لهجته) المحلية خارج المدرسة، بينما يستعمل اللغة العربية داخلها، أو عندما يضطر لاستعمالها أو الاستماع للمتكلم بها.
يستند كل مفهوم من المفاهيم السابقة الى نوع من أنواع الازدواجية التالية:
1 الازدواجية اللغوية التكميلية: وفيها تستخدم اللغة الأولى مثل اللغة الثانية، وكل واحدة ذات مرجع ثقافي خاص بها. ويخص هذا النوع من الازدواجية الطفل الذي ينشأ على لغتين أصليتين غير متصارعتين.
2 الثنائية اللغوية (Diglossie) : لتمييز الثنائية اللغوية استند فيرغوسون (Ferguson 1959) إلى معيارين متباينين، أولهما يتمثل في "التنافس بين شكلين لغويين ينتميان إلى نفس اللغة، وثانيهما يتمثل في وجود وضع لغوي مختلف عن الشكلين المذكورين، حيث نجد أحد النوعين يختص بالاستعمالات اليومية للغة، والثاني يفرض نفسه كمعيار رسميّ في المدارس، وفي المحاكم والصحافة والجيش".
ويميل اللغويون لتعيين، تحت عبارة الثنائية اللغوية، حسب دابن (Daben 1994) " وضعية اجتماعية/ لغوية حيث توظف لهجتان بتنافس في وضع اجتماعي وثقافي متباين، أحدهما معتبر محليا وهو شكل لغوي مكتسب أوليا ومستخدم في الحياة اليومية، والثاني يمثل اللغة التي تستعمل في بعض الظروف ومفروضة من قبل الذين يمثلون السلطة.
3 الازدواجية اللغوية غير المتزنة أو شبه الازدواجية: في هذه الحالة إذا استخدمت اللغة الأولى أو اللغة الثانية فإن ذلك يؤدي إلى الاستخدام المتزامن للمرجعين الثقافيين أيضا. نجد في هذه الوضعية تداخلات دائمة ومتصارعة بين الأنظمة الرمزية، حتى ولو كان هذا الصراع بعيدا عن وعي الفرد المتكلم. ويحمل في نفس الوقت رسالتين مختلفتين تبينان انتماءهما المضعف، حيث تجعلان الفرد لا يستطيع أن يتموضع ثقافيا بصفة واضحة. وزيادة عن الغموض في الهوية الثقافية، فإن الظاهرة تغطي إشكالية السيطرة التي تتضح في عدم إتقان أي من النظامين اللغويين. وحتى اللغة الأولى التي بإمكانها أن تقوم بوظيفة مضعفة: "الأداتية والرمزية "، لا تتمكن من ذلك لأنها أصبحت لغة مسودة. كما لا تتمكن اللغة الثانية هي الأخرى من القيام بالوظيفة الرمزية، حتى وإن كانت سائدة وبالتالي تصبح اللغتان فاقدتين لوظيفة التبليغ.
شكل الازدواجية اللغوية المقابلة للمناطق البربرية:
منذ اليوم الذي يدخل فيه الطفل البربري المدرسة، وهو يشرع في مجابهة وضعية الازدواجية اللغوية بالمعنى الحقيقي. إلا أن اللغة العربية ليست أجنبية بالمعنى الذي يفهمه الغريب. فهي لغة المسجد والإدارة والإعلام. وأكثر من هذا فهي لغة المدرسة ولغة السلطة، إضافة إلى وجود ما يقرب من 43% من المفردات البربرية مقتبسة من اللغة العربية، حسب دراسات أوروبية (د. كوهين عز وجل.Cohen 1973) (1) وهي لغة الثقافة الجزائرية عامة ومنها البربرية رغم وجود بعض العناصر الخصوصية في هذه المناطق فالازدواجية الحادثة من تمدرس الأطفال البربر تتوافق والازدواجية غير المتزنة، حيث اللغة الأولى (اللهجة) تسيطر على الوضع طول مدة الحياة ما قبل المدرسية والمدرسية