تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المشكلة:

على المستوى اللغوي التربوي: إن نوع الازدواجية الذي يخضع له الطفل البربري المتمدرس هو نوع خاص، إذ يمتلك لخجة محلية وعند دخوله المدرسة يجد لغة جديدة،. لذلك فهو يجابه هذه الوضعية منذ هذا الوقت ولا يتعلم إلا مبادئ أولية منها حتى تظهر لغة أخرى، ليس لها أي ارتباط بالأولى ولا بالثانية، ولا بمحيطه الاجتماعي والثقافي وهي الفرنسية. ومن هنا نجد إمكانيات الطفل اللغوية تتوزع على ثلاثة سجلات مختلفة وعلى هذا الأساس تضعف دافعية المتعلم وتتوزع جهوده على تعلم أكثر من لغة في هذا المستوى التعليمي.

لم يُحضّر الأطفال مسبقا لمجابهة الاختلاف القائم بين لغة البيت وما تتطلبه المدرسة في ميدان التفاعل اللغوي في الصف، مما يمكن أن يعرقل الطفل على المشاركة في العملية التعليمية. فالاختلافات في الضوابط اللغوية بين البيت والمدرسة، إضافة إلى اعتبار اللهجات والاختلافات اللغوية أمرا معيقا للعملية التعليمية، قد يفسّرالقصور في السيطرة على لغة المدرسة، والملاحظ عند أبناء المناطق البربرية بصفة خاصة. وهذا قد يكون سببا للعجز في القدرة على تعلم اللغة العربية حسب المستوى المنتظر.

وانطلاقا من الصعوبات والأخطاء التي يقع فيها المتعلم والتي قلما يعالجها المعلم، فالطفل لا ينتبه وبالتالي يبقى مستمرا في الخطأ بل وتتراكم عليه أنواع أخرى من الصعوبات والأخطاء اللغوية؛ مما يتسبب في بقاء هذه الصعوبات طوال المسار التعليمي لهذا المتعلم.

أما المشكلة الثالثة فتتمثل في الاتصال التربوي داخل الصف، والصعوبات التي تتخللها أثناء تقديم الدروس عامة ودروس اللغة خاصة. فالمعلم يعمل غالبا على تطبيق المذكرات الجاهزة طريقة ومضمونا دون محاولة إحداث أي تغيير فيها، حسب متطلبات ومستوى وبيئة المتعلمين البربر. بالإضافة إلى ظاهرة استخدام الترجمة في الدروس من العربية إلى البربرية. إذ من خلال هذه الترجمة قد يتغير معنى مضمون الرسالة التربوية عما يقصده المعلم وبذلك يتضح أن عملية الاتصال قد تبقى جامدة.

وبالنسبة للمستوى الاجتماعي الثقافي، فقد أُهملت الأوساط الثقافية واللغوية للمتعلم في منهاج اللغة العربية، مع عدم الاعتماد على دراسات ميدانية لتبني سياسة تربوية ولغوية صحيحة، مما أفرز مجموعة من العوائق نتج عنها عدم احترام مبدأ تكافؤ الفرص في التربية، والانتقاء غير المباشر، والتأخر الدراسي، وظهور الطبقية ذات الأصل التربوي مستقبلا والتي تحاربها (أو كانت) الجزائر بكل الوسائل.

الفرضيات:

أ. فعلى المستوى اللغوي نفترض أن تكون الثنائية اللغوية المركبة بربري عربي، عائقا ضد تعلم اللغة العربية لدى الأطفال المتمدرسين في المناطق البربرية، وقد يظهر ذلك في التعبير الكتابي وفي الخلط بين المفردات والتراكيب المستعملة.

ب. وعلى المستوى التربوي:

1. نفترض أن تكون المذكرات الوزارية لتعليم اللغة العربية، من العوامل المساهمة في تكوين صعوبات تعلم هذه المادة لدى أبناء المناطق البربرية.

2. وقد تكون الترجمة المستعملة أثناء تقديم دروس اللغة عائقا في تعلم هذه المادة.

3. نفترض أن يكون استعمال الطريقة الحالية المعتمدة في المدرسة، في تعليم اللغة العربية أحد العوائق الأساسية في تعلم الطفل البربري لهذه اللغة.

ج. أما على المستوى الاجتماعي والثقافي فنفترض أن يساهم نوع اتجاه المتمدرس البربري واتجاه أوليائه نحو اللغة العربية في تحديد مستوى تعلم هذه اللغة.

منهج البحث وأدواته:

منهج البحث: استخدمنا المنهج الوصفي الذي من خلاله قمنا بتحليل وتفسير ومقارنة المعطيات والبيانات المستخلصة من البحث، لدى عينتي المتعلمين الناطقين بالعربية والناطقين بالبربرية، نظرا للصعوبات الإدارية (1) التي قوبلنا بها عند محاولة التدخل لاستخدام المنهج التجريبي.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٣٣٠