هذا المنهاج بني على أساس البيئة اللغوية والاجتماعية للناطقين بالعربية مما جعله يحابي هؤلاء ويغبن غيرهم من التلاميذ. وقد تبين أن هناك علاقة بين الاتجاه ومستوى التحصيل في هذه اللغة لأفراد العينة، تبين من النتائج أن أغلب الأخطاء المرتكبة من قبل أفراد العينة خاصة (ن. أ) يعود أساسا إلي النقل من اللغةالأولى، وإلى عدم حصول التعلم للدروس (للتراكيب والقواعد النحوية والصرفية) المقدمة من قبل المعلم، وأن أساليب التقييم بعيدة عن القواعد العلمية والتربوية كما أنه من النادر تصحيح وتقويم أخطاء التلاميذ في المواد المختلفة وخاصة اللغة العربية (بدعوى ضيق الوقت لكثافة المنهاج واكتظاظ الصفوف بالتلاميذ) .
• • •
مقدمة
لقد بحث موضوع "صعوبات تعلم اللغة العربية لدى الناطقين بها وبغيرها من قبل عدد من الباحثين على مستوى العالم العربي (1) ؛ وبُحث في الجزائر من الموضوع ما يتعلق بالمتعلمين الناطقين بالعربية دون غيرهم (2) علما بأن ما يقرب من 40 % من السكان هم من أصل بربري (أمازيغي) ، مسلمون لكنهم احتفظوا بلهجاتهم في تعاملهم اليومي، إلا أن هذا الاختلاف لم يؤخذ بعين الاعتبار من قبل القائمين على إعداد المناهج الدراسية وتعليم اللغة العربية. وقد أظهرت دراسة استطلاعية قمنا بها انخفاض نسب النجاح في الامتحانات الرسمية لأبناء هذه المناطق، والسبب الأساسي يعود إلى ضعفهم في مادة اللغة العربية.
انطلاقا من هذه الدراسة الاستطلاعية من جهة، ومن الشكاوي المتكرّرة التي يقدمها المعلمون في هذه المناطق حول المستوى التعليمي الضعيف لتلاميذهم، خاصة في اللغة العربية، والتي هي لغة التعليم، قمنا بدراسة المشكلة لمعرفة درجة استفحالها في الوسط المدرسي البربري، وحصرنا إجراء الدراسة في الطور الثاني من التعليم الأساسي والذي يبدأ بالصف الرابع وينتهي بالصف السادس. وقد اخترنا هذا الطور للتأكد من وجود الصعوبات فعلا في تعلم اللغة العربية، لأن المتعلم يكون قد تكيّف في المدرسة بعد أن مرت عليه ثلاث سنوات. كما أن مسألة النضج قد خطا فيها خطوات وأن الصعوبات اللغوية التي قد تظهر في بداية التعلم تكون قد اختفت. ولا يبقى إلا تلك الصعوبات التي قد بعاني منها أغلب المتعلمين أو تلك الخاصة بالمتعلمين غير الناطقين بها.
وللعلم فإن منهاج اللغة العربية في الطورين الأول والثاني محصور في وثائق ومذكرات موحدة، أعدتها وزارة التربية الوطنية خصيصا للتقيد بها فقط دون غيرها، مما لايترك أي مجال لتكييف الدروس حسب بيئات ومستويات المتعلمين. كما أن منهاج الطور الأول طيلة سنواته الثلاث يتميّز باستراتيجية تخزين مضمون هذا المنهاج تخزينا آليا لدى المتعلمين، وعندما ينتقل المتعلم إلى الطور الثاني يجابه مشكلتين، تتمثل الأولى في اتساع المنهاج الجديد بالإضافة إلى المعارف والنشاطات اللغوية الجديدة (النحو والصرف ودراسة النصوص ... ) ، ومطالبته باستعمال مكتسباته القبلية والحالية وهو الشيء الذي لم يتدرّب عليه من قبل. كما أن دراسة على مستوى رسالة الماجستير ناقشناها مؤخرا (1) قد بيّنت بأن منهاج اللغة العربية في السنة الأولى أساسي لا يقدم للمتعلم سوى37 % من الرصيد اللغوي الذي يتلقاه المتعلم المغربي أو الفرنسي في نفس المستوى.
ما هي المشكلات التي تنجم عن ارتباط المعلمين بالمذكرات الوزارية وغياب المرونة في التدريس؟
ظهرت مطالب سكان المناطق البربرية الخاصة بالاعتراف بلهجتهم كلغة وثقافتهم مما أدى إلى ظهور نوع من الازدراء نحو اللغة العربية، فهل يمكن للاتجاهات الجديدة نحو هذه اللغة أن تؤثر في تلاميذ المدارس، بحيث تؤدي إلى خفض حوافزهم ودوافعهم نحو تعلمها؟
وأخيرا أين تكمن المشكلة بالضبط؟ هل تكمن في التلميذ أم في المدرسة أم في البيئة المحيطة بهذا حالتلميذ؟