تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

12- قياس اللفظ على نظيره

قياس النظير على النظير جعله السيوطي من القياس المساوي (1) ، كما إنه ارتأى أن يحمل النظير على النظير في اللفظ، أو في المعنى، أو فيهما، فمن أمثلة الأول بناء حذام على الكسر تشبيها له بدراك وتَرَاكِ ونَزَالِ، وبناء حاشا الاسمية لشبهها في اللفظ بحاشا الحرفية (2)) . ومن أمثلة الثاني إهمال أن المصدرية مع المضارع حملا على ما المصدرية وقد أشار إلى ذلك ابن مالك بقوله:

... وبعضهم أهمل أن حملا على ... ما أختها حيث استحقت عملا

ونحو: غير قائم الزيدان، قياساً على ما قام الزيدان، لأنه في معناه. ومنه قياس اسم التفضيل على فعل التعجب في رفع الظاهر بشروط (3) ، وذلك لشبهه بأفعل التعجب وزناً وأصلاً وإفادة للمبالغة. وكذلك قياس الكوفيين "أفعل" في التعجب على "اسم التفضيل" فأجازوا تصغيره لأنه اسم عندهم، وقد أشبه اسم التفضيل في الوزن والأصالة والدلالة على المبالغة.

وفيه فروع كثيرة نذكر منها:

(أ) كلمة مروان: يحتمل أن يكون وزنها فعلانا، أو مفعالا، أو فعوالا. فالأخيران مثالان لم يجيئا، والأول له نظير فيحمل عليه، لأن الحمل على ماله نظير أولى، فوزن " مروان" حينئذ - فعلان (4) .

(ب) ألف كلا: هذه الألف ليست زائدة، لئلا يبقى الاسم الظاهر على حرفين، وليس ذلك في كلامهم أصلاً. فحمل الألف على الأصالة، حمل على ماله نظير وهو عصاً ورحاً. بخلاف القول بأنها زائدة للتثنية لأنه حمل على ما ليس له نظير (5) .

(ج) كلتا: ذهب سيبويه إلى أن التاء فيها بدل من لام الكلمة، كما أبدلت منها في بنت وأخت، وألفها للتأنيث، ووزنها (فعلى) كذكرى" (6) .

والتاء فيها ليست متخصصة للتأنيث، بل فيها رائحة منه، وإنما لم تتمخض التاء فيها للتأنيث لعدم فتح ماقبلها، ولأنها لم تقلب في الوقف هاء. وذهب الجرمى إلى أن التاء في (كلتا) للتأنيث، والألف فيها لام الكلمة، كالألف في كلا ووزنها على (فعتل) .

والحق ماذهب إليه سيبويه لأنه حمل على النظير، وهو (ذكرى) ووزنهما معاً (فعلى) . وما ذهب إليه الجرمى ليس له نظير، لأنه ليس في الأسماء (فعتل) كما أنه لم يعهد أن تكون تاء التأنيث حشواً في كلمة واحدة.

(د) الأسماء الستة: هي عند البصريين معربة من مكان واحد، والواو والألف والياء هي حروف الإعراب، وعند الكوفيين معربة من مكانين، فالضمة والواو علامة للرفع والفتحة والألف علامة للنصب والكسرة والياء علامة للجر (1) . وما ذهب إليه البصريون هو الصحيح، لأنه له نظير في كلام العرب، فإن كل معرب في كلامهم له إعراب واحد، فلا حاجة إلى جمع الإعرابين في كلمة واحدة لأن أحدهما يقوم مقام الآخر.

أما ما ذهب إليه الكوفيون من الجمع بين علامتي إعراب فهو فاسد، لأن ذلك لا نظير له في كلامهم، والمصير إلى ماله نظير أولى من المصير إلى ما ليس له نظير (2) .

(هـ) التثنية والجمع: ذهب البصريون إلى أن الألف والواو والياء في التثنية والجمع حروف إعراب، نابت عن الضمة والفتحة والكسرة. وذهب أبو عمر الجرمي إلى أن انقلابها هو الإعراب، وهذا الرأي فاسد لأنه يؤدى إلى أن الإعراب بغير حركة ولا حرف، وهذا لا نظير له في كلامهم.

(و) صفة اسم (لا) المبني: يجوز فتح صفة اسم (لا) المبني في نحو: لا رجل ظريف في الدار، وفي هذه الحالة تكون فتحة الصفة فتحة بناء، لأن الموصوف والصفة جعلا كالشيء الواحد، فهما بمنزلة العدد المركب نحو: خمسة عشر. ثم دخلت "لا" عليها بعد التركيب، ولا يجوز أن تكون دخلت عليهما وهما معربان فبنيا معها، لأنه يؤدي إلى جعل ثلاثة أشياء كشيء واحد، وذلك لا نظير له (3)) .

(ز) حمل فعل التعجب على اسم التفضيل: إذا كان فعل التعجب معتل العين نحو: ما أطول زيدا، وأطول به، وجب تصحيح عينه في الصيغتين قياساً على اسم التفضيل، لأنه نظيره في الوزن والدلالة على المزية. حيث قالوا: هذا المثال أبين من غيره وأقوم منه، بصحة عينه وعدم إعلالها. فقد رأيت أن عين فعلا التعجب صحت حملا على صحتها في عين اسم التفضيل الذي صحت عينه لكونه اسما أشبه المضارع في الوزن والزيادة وما كان كذلك لا يعل.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٣٠٤