تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

8- قياس بعض الآحاد على المثنى والمجموع

للإعراب علامات أصلية، وعلامات فرعية. فالآحاد تعرب بعلامات أصلية وهي الحركات، نحو: هذا عالم فاضل ورأيت عالماً فاضلاً، واستمعت إلى عالم فاضل. والتثنية والجمع يعربان بالحروف - وهي علامات فرعية - نحو: جاء الزيدان، وأكرمت الزيدين، ومررت بالزيدين. وأيضاً صام المسلمون، واحترمت المسلمين، وسررت من تآزر المسلمين، ولكن بعض الآحاد جاء معرباً بالحروف نحو: هذا أخوك، واحترم أباك، وجلست مع حميك قياساً للمفرد على التثنية والجمع. وهو حمل للأصل على الفرع (2) لأن ما حقه أن يعرب بالحركات، جاء معرباً بالحروف.وهذا على المشهور في إعراب الأسماء الستة وهو أسهل المذاهب وأبعدها عن التكلف بخلاف ما ذهب إليه سيبويه والفارسي وجمهور البصريين من أنها معربة بحركات مقدرة على الحروف (3) "، فإن فيه تكلف وبُعد.

9- قياس الظاهر على المضمر في استواء النصب والجر

" النصب والجر يستويان في المظهر المثنى والمجموع نحو: كافأت الطالبين، وسررت من الطالبين، وشجعت الصائمين، وسررت من الصائمين. كما تساويا في المضمر نحو: رأيتكما ومررت بكما، ورأيتكم ومررت بكم. فقد جاء المنصوب بلفظ المجرور، لأن المضمر مبني، فهو خال من الإعراب، فلا يظهر أثر فيه، بخلاف المظهر لأنه معرب، لذلك قاسوه على المضمر في التثنية نصباً وجراً، مع أنه أصل، لهذا كان حمل المظهر على المضمر في التثنية حمل أصل على فرع، من حيث أن المظهر معرب، والإعراب أصل في الأسماء. والمضمر مبني، والبناء فرع على الإعراب، فالمراعى حينئذ هو أمر الإعراب والبناء، وليس شيئاً آخر.

10- قياس المصدر على الفعل

من أنواع ما حمل فيه الأصل على الفرع، قياس المصدر على فعله. وهذا القياس قد يكون في العمل، كما يكون في الإعلال أو التصحيح، وهذا هو البيان:

أولاً: القياس في العمل: ذهب البصريون إلى أن المصدر أصل المشتقات لكونه بسيطا لأنه يدل على الحدث فقط والفعل مشتق منه وفرع عليه، لأن الفعل يدل على الحدث والزمن، وكل فرع يتضمن الأصل وزيادة عليه، فثبتت فرعية الفعل وأصلية المصدر لأنه دل على بعض ما يدل عليه الفعل. وذهب الكوفيون إلى أن الفعل أصل، والمصدر مشتق من الفعل وفرع عليه لأن المصدر يجيء بعده في التصريف، نحو: ضرب ضرباً وقام قياما (1) . ومما يدل على أصالة الفعل أن المصدر يصح لصحة الفعل ويعتل لاعتلاله وأن الفعل يعمل في المصدر، فوجب أن يكون فرعا له، لأن رتبة العامل قبل رتبة المعمول. وأن المصدر يذكر تأكيداً للفعل، ولا شك أن رتبة المؤكَّد قبل رتبة المؤكّد، فدل ذلك على أن الفعل أصل، والمصدر فرع.

والصحيح مذهب البصريين، لأن من شأن الفرع أن يكون فيه ما في الأصل وزيادة، والفعل والوصف بالنسبة إلى المصدر كذلك. إذ المصدر يدل على مجرد الحدث، والفعل يدل على المصدر والزمان، والوصف يدل على المصدر والفاعل وبناء على ذلك يكون عمل المصدر عمل فعله من قبيل حمل الأصل "المصدر" على فرعه "الفعل". فإن كان فعله المشتق منه لازماً فهو لازم، وإن كان متعديا فهو متعد إلى ما يتعدى إليه بنفسه أو بحرف الجر. وقد عمل المصدر عمل فعله وحمل عليه في ذلك بسبب قوة مشابهته للفعل، لأنه أصل للفعل وفيه حروفه، وهو يعمل عمل فعله على ضروبه الثلاثة، مضافا كان أو مجردا أو مقترنا بأل (1)) ".

ولا يخفى أن عمل المصدر عمل فعله "عند الكوفيين" يكون من قبيل حمل الفرع على الأصل، لأن المصدر عندهم مشتق من الفعل وفرع عليه.

ثانياً: قياس المصدر على الفعل في الصحة والاعتلال: يقاس المصدر على الفعل في الصحة. وفي الاعتلال، فقد صحت عين المصدر في الحول والعور والغيد والجوار قياساً على الفعل: حول، وعور، وغيد، وجاور. كما أعلت عينه في نحو: صيام وقيام، والأصل: صّوام وقوام، قياساً على إعلالها في الفعل في: صام وقام، والأصل: صوم وقوم.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٣٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٣٠٢