تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما اختصت به الصفات من أَبْنِيَةٍ دون الأسماء

سبق أن بينا في الفصل الأول أن الاسم يكون على حرفين استعمالاً وإن كان ((ذلك قليل؛ لأنه إخلال عندهم ... لأنه حَذْفٌ من أقل الحروف عدداً)) (10) .

وبَيَّنَّا أنه على حرفين استعمالاً، ولكنه على ثلاثة أحرف حكماً، إِذْ حُذِف أَحَدُ أُصُولِه في الاستعمال.

أما الصفات فليس لها ذلك، لأن الاسم يكتفي بالقليل من الحروف ليدل على مسماه، أما الصفات فإنها بحاجة إلى تكثير الحروف لتدل على المعنى المراد، الذي هو أكبر من معنى الاسم؛ لأن معنى الاسم مفرد أما الوصف فهو معنًى متعدد؛ وكلما طالت الكلمة في الوصف كانت دلالتها أقوى، بعكس الاسم الذي إن طال أو قصر فدلالته واحدة، ((ولا يكون شَيْءٌ على حرفين صِفَةً، حيث قَلَّ في الاسم، وهو الأول لأمكن)) (1) . أما ما كان أكثر من ذلك في الأبنية فقد جاء في الصفة، وإليك بيانها على النحو التالي:

المبحث الأول: ما اختصت به الصفات من أبنية مزيد الثلاثي

لم تختص الصفات ببناء من الثلاثي المجرد، وإنما اختصت بأبنية من المزيد على النحو التالي:

ما زيد فيه حرف واحد

أولاً: ما زيد فيه اللام جاء ذلك في بناء واحد تكررت فيه لام (فعل) فكانت:

فِعْلِلٌ: ورد هذا البناء في الصفة من نحو قولهم: رِمادٌ رِمْدِدٌ وهو صفة (2) وهذا المثال ثلاثي ملحق بالرباعي؛ ولذلك لم يُدْغم الحرفان، وهذا متفق في الصورة مع الرباعي المجرد مثل زِبْرِج.

ثانياً: ما زيد فيه الميم ورد ذلك في الأبنية التالية:

فِعْلِم: ورد هذا البناء في الصفات من نحو قولهم: دِلْقِم للدَّلْقاءِ (3) ، وهي الناقة التي تتكسر أسنانها من الكبر فتمج الماء (4) . ودِقْعِم للدقعاء (5) : عَامَّةُ التراب، وقيل التراب الدقيق على وجه الأرض (6) . ودِرْدِم للدّرْدَاءِ توصف به المرأة فيقال: مَرَةٌ دِرْدِمٌ تذهب وتجيء بالليل. وتوصف به الناقة المسنة أيضاً (7) .

ثالثاً: ما زيد فيه النون

ورد ذلك في أبنية كانت النون ثانية، وكانت ثالثة، وكانت آخر الكلمة، على النحو التالي:

فَنْعَل: ورد هذا البناء في الصفة من مثل: عَنْسَلٍ وعَنْبَسٍ، وهما صفتان (8) .

((فالْعَنْسَلُ: الناقة الخفيفة، الوثيقة الْخَلْقِ. والْعَنْبَسُ من صفات الأسد مأخوذ من العبوس)) (1) . وقد يكون عَنْبَس اسماً. فتقول عَنْبَسَةُ غير مصروف إذ خَصَصْت الأَسَدَ به، كما تقول: أسامة. وعَنْبَسُ بن ثعلبة صَحَابِيٌّ (2) والتسمية بالوصف يرد كثيراً كما سموا مجاهداً ومقبولاً ونحوهما.

فُعُنْل: جاء هذا البناء في الصفات ((وهو قليل. قالوا: عُرُنْد للشديد، وهو صفة)) (3) . ومثله تُرُنْجٌ للأُ تْرُجِّ فيكون اسماً؛ وإن كان الأزهري عده من كلام العوام إذ قال: ((والأُتْرُجُّ: معروفٌ. والعوام يقولون: أُتْرُنْجٌ وتُرُنْجٌ. والأولى كلام الفصحاء)) (4) .

فَعْلَنٌ: ورد هذا البناء في الصفات من نحو: رَعْشَنٍ وضَيْفَنٍ، وعَلْجَنٍ قال سيبويه: ((ولا نعلمه جاء اسماً)) (5)

والرَّعْشَنُ من الرجال: الْمُرْتَعِشُ (6) . و ((الضَّيْفَنُ: الذي يجيء مع الضيف مُشْتَقٌّ منه، والنون زائدة، وهو فَعْلَنٌ وليس بِفَيْعَلٍ)) (7) . ((والعَلْجَنُ: الناقة الكِنازُ اللَّحْمِ والمرأة الماجنة)) (8) .

رابعاً: زيادة الياء جاء ذلك في بناء واحد مُخْتَصٍّ بالصفة هو:

فِيَعْلٌ: ورد هذا البناء في الصفة من نحو قولهم: حِيَفْسٌ، وصِيَهْمٌ. قال سيبويه: ((ولا نعلمه جاء اسماً)) (9)

فالْحِيَفْسُ: القصير الغليظ من الرجال. والصِّيَهْمُ: الجمل الضَّخْمُ (10) .

ما زيد فيه حرفان

أولاً: ما زيد فيه الهمزة والألف وَرَدَ ذلك في بناء واحد هو:

فُعائِلٌ: ورد هذا البناء في الصفات من نحو: الحُطَائط: الصغير، عن أبي عبيدة. والْجُرَائِض: الجَمَلُ العظيم الشديد. ويقال: نعجة جُرَائِضَةٌ، أي: ضخمة عن الأصمعي (11) . وذكر الجوهري عن أبي بكر ابن السراج أنه يوصف به الرجل فيقال: رَجُلٌ جُرَائِضٌ وجُرَئِضٌ مثل عُلابِطٍ وعُلَبِطٍ (12) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٢٧٨