وأتى فيه على قدر صالح من الأبنية (الأوزان) أورد فيها ما جاء عليها من الألفاظ، ولكنه كعادته -في هذا المعجم- لم يخل من الاضطراب في الأصول.
وأعرض -هنا- نماذج لما جاء في هذه الأبنية (الأوزان) من خلل في الأوزان لاضطراب الأصول:
أ- باب (فُعَلْعال) .
أورد فيه كلمتين (6) : ((جُلَنْداء)) اسم قبيلة، و ((السُّلَحْفَاء)) لغة في السُّلَحفاة، والأولى منهما ثلاثيّة مزيدة وهي على وزن (فُعَنْلاء) . وتأتي مقصورة: ((جُلَنْدى)) ووزنها حينئذ (فُعَنْلَى) كما ذكر ابن عصفور (7) .
والأخرى رباعيّة، ووزنها (فُعَلاّء) .
والكلمتان ليستا من وزن (فُعَلعال) .
ب- باب (فَعَلَّلَى) .
ومما جاء فيه (8) :
((الزَّبَنْتَرَى: من أسماء الدّواهي)) .
و ((الحَدَبْدَبَى: لعبة يلعبون بها)) .
والأولى منهما رباعيّة، ووزنها (فَعَنلَلَى) أمّا الثّانية فهي ثلاثيّة، ووزنها (فَعَلْعَلَى) بتكرير العين واللام، وزيادة الألف آخراً.
ج- باب (فَنْعَلِل) .
ومما جاء فيه (9) :
((عجوز جَحْمَرِش: يابسة)) .
و ((كَمَرة: قَهْبَلِس: عظيمة)) .
وهاتان الكلمتان خماسيّتان على وزن (فَعْلَلِل) وليستا رباعيّتن، كما يفهم من وزن ابن دريد، والعجيب أنّه ليس فيهما نون زائدة تقابل ما في الميزان الذي ذكره، ولعلّ الميزان محرف.
د- باب (فِعْلِلاء) .
ومما جاء فيه (1) :
((الجِرْبِياء: وهي الرّيح الشّمال)) .
و ((القِرْحِياء: الأرض الملساء)) .
وهما ثلاثيّتان على وزن (فعلياء) ووزن ابن دريد يوحي بأنّهما رباعيّتان، وليستا كذلك. وقد أشار محقّق الكتاب إلى أنّه ورد في بعض النّسخ (فِعْلِياء) وهذا هو الصّحيح.
هـ- باب (فِعْليان) .
ومَثَّلَ له ب ((هِذْرِيان)) كثير الكلام.
ومما جاء فيه (2) :
((عِفِّتان)) وهو الرّجل القويّ الجافي.
وليس هذا من هذا الوزن، فهو: (فِعِّلان) والعجيب أنّه ليس في كلمة ((عِفِّتان)) ياء لتظهر في الميزان، ولولا ما صحبها من ألفاظ أخرى لقلت: إنّ الوزن الّذي ذكره مصحّف من (فِعْلِتان) .
و باب (فَعَلَّلان) .
وجاء فيه بكلمتين (3) ، وهما:
((هَزَنْبَزَان: سَيّء الخلق)) .
و ((دَعَنْكَران: متدرّئ على النّاس)) .
وليس هاتان الكلمتان من هذا الوزن فهما من (فَعَنللان) بزيادة النّون.
ز- باب (فَوْعَلان) .
ومما جاء فيه (4) : ((يوم أَرْوَنان: شديد في الخير والشّرّ)) .
وليس هذا منه، فهو (أَفْعَلان) كما ذكر سيبويه (5) وغيره (6) .
ح- باب (فُعَلْعِيل) .
ومما جاء فيه (7) : ((شُرَحْبِيل: اسم)) رجل.
وهذا خماسي مزيد على وزن (فُعَلِّيل) وقد ذكره ابن دريد في وزنه الصّحيح، في غير هذا الموضع (8) .
ط- باب (فِعْلِيت) .
ومما جاء في هذا الباب (9) :
((عِتْرِيس: يُعَتْرِسُ الشّيءَ، أي: يأخذه غصباً.
وعِتْرِيف: اسم.
وصِمْلِيل: ضرب من النّبت.
وقِرْمِيد: الآجُرّ، أو نحوه، روميّ معرب.
وقِنْدِيد: عصير عنب يُطبخ بأفاويه)) .
وليست هذه الكلمات من ذلك الباب، فهي على وزن (فِعْلِيل) والغريب أنّه ليس في آخرها تاء حتّى يتردد الرّأي في أصالتها أو زيادتها كما في ((حلتيت)) .
ي- باب (فِعَلْنَة) .
وجاء فيه: ((أرض دِمَثْرَة: سهلة)) (1) .
وليس في هذه الكلمة نون قبل تاء التّأنيث، ووزنها الصّحيح (فِعَلّة) وليس فيها نون، كما في الميزان.
ك- باب (فَعْلَلَّى) .
وجاء فيه: ((مَرْحَيَّا: كلمة تقال عند الإصابة في الرمي.
وبَرْدَيّا: موضع)) (2) .
والياء المضعّفة في هاتين الكلمتين زائدتان، ووزنهما (فَعْلَيّا) وهي كذلك عند سيبويه (3) ، إلاّ أنّها محرّكة العين، هكذا: فَعَلَيّا، وكذلك رواها ابن الدّهّان (4) ، وابن عصفور (5) .
المبحث السّادس: أخطاء صرفيّة صريحة
لابن دريد -بعد ذلك- آراء أو اجتهادات صرفيّة غير موفّقة في أوزان ألفاظ، أو تحديد زوائد فيها، أو إعادتها إلى أصولها اللّغويّة، كقوله في مادّة (م ح ق) : ((فأمّا قول الشّاعر: