وهذا ليس من باب (فَوْعَل) وفوق ذلك ليس رباعياً، ووزنه (فَعْوَل) ولعلّه سهو من ابن دريد.
المبحث الرّابع ا: لخلل في الخماسيّ وما ألحق به
توسّع ابن دريد في مفهوم الخماسيّ كثيراً، فأورد فيه ألفاظا ثلاثيّة الأصول أو رباعيّتها، ولهذا جاء الباب حافلا بالألفاظ والأبنية. ولو خلّصه مما جاء فيه من غير الخماسيّ ما بقي فيه سوى القليل. ويمكن بيان ذلك بما يأتي:
أوّلا: الأصول الثّلاثيّة
أورد ابن دريد ألفاظاً ثلاثيّة الأصول في أبواب الخماسيّ، أشار إلى أوزانها في عناوين الأبواب، ولكثرة هذه الألفاظ وتنوّعها أكتفي بذكر نماذج منها، من خلال أوزانها:
أ- (فَعَنعَل)
وهو ما جاء بزيادة نون ثالثة ساكنة، وتكرير العين، مثل: عَقَنقَل، وهو ما ارتكم من الرّمل، وتعقّل بعضه ببعض. وابن دريد يجعل هذا من الخماسيّ، فأورد منه ما وسعه جمعه من ألفاظه.
ومن ذلك على سبيل المثال: ((عَقَنقَس: سَيِّءُ الخلق)) (6) و ((عَصَنصَر: موضع)) (7) و ((خَزَنزَر: سَيِّءُ الخلق)) (8) .
وهذه ألفاظ ثلاثيّة الأصول بزيادة النّون الوسطى وتكرير العين، ووزنها (فَعَنعَل) وهي ملحقة ب ((سَفَرْجَل)) وأصولها على التّوالي: (ع ق س) و (ع ص ر) و (خ ز ر) فهي إذن ليست من الخماسيّ.
ب- (فَعَنلَل)
وهو قريب مما تقدّم، أي فيه نون ثالثة ساكنة، إلاّ أنّ التّكرير فيه للام وليس للعين ولهذا يوهم وزنه بأنّه رباعيّ مزيد بحرف، وهو ثلاثيّ مزيد بحرفين؛ لأنّ اللام الأخيرة ليست أصلا، فهي للتّكرير، أي: للإلحاق.
ومما ذكره ابن دريد من هذا النّوع، وأورده في أبواب الخماسيّ:
((ضَفَندَد: ضخم لا غَناء عنده)) (1) .
((عَلَندَد:)) (2) ، وهو الملجأ.
((عَرَندَد: صلب شديد)) (3) .
وهذه الكلمات ثلاثيّة الأصول ملحقة بالخماسيّ (فَعَلّل) نحو ((سَفَرْجَل)) وأصولوها على التّوالي: (ض ف د) و (ع ل د) و (ع ر د) .
ج- (فَعَلْعَل)
وهو الثلاثيّ الملحق بالخماسيّ بتكرير حرفين: العين واللام، نحو: ((السَّرَعْرَع)) وهو الشّابّ الرُّؤد النّاعم (4) .
و ((سَمَعْمَعٌ: خفيف سريع)) (5) .
و ((شَمَقْمَقٌ: طويل)) (6) .
وهذه ألفاظ ثلاثيّة مزيدة، أصولها: (س ر ع) و (س م ع) و (س م ق) فهي ليست من الخماسيّ.
د- باب (فَعَوَّل)
وهذا عنوان باب سماه ((باب ما جاء على فَعَوَّل من الخماسيّ)) (7) ومما جاء فيه:
((رجلٌ عَذَوَّر: سَيِّءُ الخلق)) .
و ((عَطَوَّد: طويل)) .
و ((حَزَوَّر: غلام قد أيفع)) .
وأصول هذه الألفاظ: (ع ذ ر) و (ع ط د) و (ح ز ر) .
هـ- باب (فِعِّيل)
ومما جاء فيه (8) :
((رجل سِكِّير: دائم السّكر)) .
و ((شِمِّير: مُشمِّر في أموره)) .
و ((عِمِّيت: لا يهتدي لجهته)) .
وأصول هذه الألفاظ: (س ك ر) و (ش م ر) و (ع م ت) وهي ليست خماسيّة كما ترى.
و باب (إفْعِيل)
ومما جاء فيه (9) :
((إزميل، وهي الشّفرة الّتي تكون للحَذَّاء)) .
و ((الإغريض: الطّلع)) .
و ((إحْرِيض: صِبْغٌ أحمر، وقالوا العُصْفُر، لغة لبني حنيفة)) .
وأصول هذه الألفاظ: (ز م ل) و (غ ر ض) و (ح ر ض) وهي ثلاثيّة.
ز-باب (أُفْعُول)
ومما جاء في هذا الباب (1) :
((أُفْحُوص القطاة: موضع بيضها، وكلّ موضع فَحَصْتَه، فهو أُفْحُوصٌ)) .
و ((الأُلْهُوب: ابتداء جري الفرس)) .
و ((الأُسلوب: الطّريق، يقال: أخذ في أساليبَ من الحديث، أي في فنون منه)) .
وأصول هذه الكلمات: (ف ح ص) و (ل هـ ب) و (س ل ب)
ح- باب (أُفْعُولة وإِفْعِيلة)
ومما جاء فيه (2) :
((يقال: هذه أُحْدُوثة حسنة للحديث الحسن)) .
و ((أُطْرُوحة: مسألة يطرحها الرّجل على الرّجل)) .
و ((أُدْحِيّة: موضع بيض النّعام)) .
وأصول هذه الكلمات: (ح د ث) و (ط ر ح) و (د ح و) وهذا الأخير واويٌّ، وليس يائيا (3) ، ولكن دخله الإعلال بالقلب والإدغام.
ط- باب (يَفْعُول)