تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وروى أبو بكر ابن دريد عن جماعة من علماء عصره، وأخذ علوم الأدب والعربيّة عنهم، ومن أبرزهم (4) :

أبو إسحاق إبراهيم بن سفيان الزّياديّ، المتوفّى سنة (249هـ) .

وأبو حاتم سهل بن محمّد السّجستانيّ، المتوفّى سنة (250هـ) أو (255هـ) .

وأبو عثمان سعيد بن هارون الأشناندانيّ، المتوفّى سنة (256هـ) .

وأبو الفضل العبّاس بن الفرج الرّياشيّ، المتوفّى سنة (257هـ) .

ويعدّ ابن دريد من علماء اللّغة والأدب المبرّزين ((فهو الّذي انتهى إليه علم لغة البصريّين)) (5) في عصره، وكان شاعراً مجيداً، فقيل: إنّه ((أعلم الشّعراء، وأشعر العلماء)) (6) .

وكان شديد الذّكاء، سريع الحفظ، تُقرأ عليه دواوين العرب، ((فيسابق إلى إتمامها)) (7) .

وتصدّرابن دريد في العلم ستّين سنة، كما قيل (8) ، وتخرّج عليه جماعة، وصاروا من علماء العربيّة، ومن أبرزهم:

أبو عليّ القاليّ، المتوفّى سنة (356هـ) .

وأبو العَباَّس إسماعيل بن ميكال، المتوفّى سنة (362هـ) .

وأبو سعيد السيرافي، المتوفَّى سنة (368هـ) .

وأبو عبد الله الحسن بن خالويه، المتوفّى سنة (370هـ) .

وأبو الحسن علي بن عيسى الرّمّاني، المتوفّى سنة (384هـ) .

وأبو القاسم الزّجّاجيّ، المتوفى سنة (393هـ) .

وقد خَلَّفَ ابن دريد تراثاً لغوياً وأدبياً حافلاً من المصنَّفَات، من أبرزها:

1 جمهرة اللّغة.

2 الاشتقاق.

3 المجتنى.

4 السّرج واللّجام.

5 وصف المطر والسّحاب.

6 الملاحن.

7 أدب الكتّاب.

8 المقصور والممدود.

9 تقويم اللّسان.

10 فعلت وأفعلت.

ثانياً: معجم ((جمهرة اللّغة))

افتتح الخليل بن أحمد التّأليف المعجميّ المنظّم في معجمه ((العين)) وابتدع نظاماً رياضياً محكماً لحصر الألفاظ وترتيبها، لكي لا يندّ منها شيء عند تطبيقه على وجهه الصّحيح الكامل، وهو النّظام القائم على عنصرين يكمل أحدهما الآخر، وهما:

التّرتيب المخرجيّ الصّوتيّ.

ونظام التّقليبات.

ففتح بذلك آفاقا كانت مغلقة أمام صُنَّاع المعاجم في العربيّة، فقلّده بعضهم، ونسج على منواله، وحاول بعضهم التّجديد بالتّطوير والتّهذيب، كابن دريد في الجمهرة، الّذي استبدل التّرتيب الهجائيّ (الأبتثيّ) (1) بالنّظام الصّوتيّ، فخطا بذلك خطوة موفّقة في الصّنعة المعجميّة للّغة العربيّة، وفتح للعلماء من بعده مسالك كانت مغلقة، هدتهم إلى مناهج جديدة.

ويعدّ معجم الجمهرة من النّاحية التّاريخية المعجم الثّاني بعد العين في سلسلة المعاجم المنظّمة الكبيرة ذات المنهج النّاضج (2) ، فتبوّأ المنزلة الرّفيعة بين معاجم العربيّة؛ لتقدّمه، ولمنهجه الهجائيّ، ومكانة مؤلّفه العلميّة بين العلماء.

ويقوم منهج ابن دريد في الجمهرة -في جملته- على نظام الأبنية، وهو التّقسيم الخارجيّ للمعاجم، مع إخضاع المادّة في كلّ بناء إلى التّرتيب الهجائيّ (الأبتثيّ) والتزام نظام التّقليبات، فجاء منهجه على النّحو التّالي:

أوّلا: التّرتيب الخارجيّ:

قسّم ابن دريد معجمه إلى أبواب رئيسة، بحسب الأبنية، وهي: الثّنائيّ، والثّلاثيّ، والرّباعيّ، والخماسيّ، ثمّ اللّفيف والنّوادر، فجاء على النّحو التّالي:

أالثّنائيّ، وفيه من الأبواب:

1 الثّنائيّ الصّحيح (والمراد به الثّلاثيّ المضعّف نحو: عدّ وصبّ) .

2 الثّنائيّ الملحق ببناء الرّباعيّ المكرّر (والمراد به الرّباعيّ المضاعف نحو زلزل ودمدم) .

3 الثّنائيّ المهموز وما يتّصل به من الحروف في المكرّر (نحو: بَأْبَأَ وتَأْتَأَ وثَأْثَأَ وجَأْجَأَ ... ) .

4 الثّنائيّ المعتلّ وما تشعَّبَ منه (نحو: هوى وأتى) .

ب الثّلاثي، وفيه من الأبواب:

1 الثّلاثيّ الصّحيح (نحو: ضرب وكتب) .

2 الثّلاثيّ الّذي فيه حرفان مثلان (نحو: الخَبَب والجَرَج والقَلَق) .

3 الثّلاثيّ الأجوف متّحد الأوّل والآخر (نحو: سُوس وليل وباب) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٢٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٢٣٣