تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد كانت صقلية خاضعة للحكم الروماني مدة طويلة من الزمن، إلى أن تمكن القوط الشرقيون من الاستيلاء علهيا في سنة 493م، ثم أعيدت إلى حوزة الدولة الرومانية في عهد جستنيان (527 – 565م) (5) .

وقد حاول المسلمون فتحها، وارتبطت تلك المحاولات بنمو البحرية الإسلامية الذي بدأ في عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي الله عنه، وتحديداً في موقعة ذات الصواري سنة (31هـ / 651م) (6) .

وقد استمرت المحاولات الإسلامية لفتحها ما يقرب من قرنين من الزمان، حيث ورد أول ذكر لغزو صقلية في المصادر الإسلامية في حوادث سنة (32هـ / 652م) (7)

ولم ييأس المسلمون من محاولات الفتح، فقد ذكرت المصادر ما يقرب من عشرين محاولة لفتح جزيرة صقلية وقعت بين عامي (32 – 212هـ / 652 – 827م) (8) .

وأخيراً تمكن الأغالبة في عهد أميرهم زيادة الله الأول (9) الذي حكم بين سنتي (201–223هـ/816–837 م) من فتح جزيرة صقلية فعلياً بواسطة القائد أسد ابن الفرات (10) وذلك في سنة (212هـ / 827م) (11) .

واستمر جهاد الأغالبة وحكمهم في صقلية إلى سنة (296هـ / 908م) ، حيث تمكن الفاطميون بواسطة داعيتهم أبي عبد الله الشيعي (12) من هزيمة آخر أمراء الدولة الأغلبية زيادة الله الثالث (13) ، ودخول عاصمتهم مدينة " رقاده " (14) ، حيث أصبحت صقلية تحت السيطرة الفاطمية، إلا أنهم منحوا الولاة الكلبين (15) حكم صقلية بداية من سنة (336هـ / 947م) ، حيث توارث الكلبيون الحكم بها خلفاً عن سلف (16) ، إلى أن بدأت فترة الفوضى واستقلال كل والٍ بما لديه، وبالتالي التمهيد لسقوطها في أيدي النورمان، سنة 444هـ وذلك عندما احتدم الخلاف بين حكام صقلية من الأسرة الكلبية، واستغلالهم للصراع العنصري الموجود بين سكان الجزيرة، فهذا جعفر بن يوسف حاكم صقلية (388-410هـ / 988-1109م) يختلف مع أخيه علي بن يوسف. فيستغل الأخير الصراع العنصري الموجود في الجزيرة لمصلحته، ويستميل العبيد، والبربر (17) إلى جانبه، مما اضطر معه الأمير تاج الدولة جعفر إلى مقاتلتهم، فقتل منهم خلقاً كثيراً، وأسر أخاه علي ثم قتله، بل تعدى الأمر ذلك فأمر بنفي البربر من الجزيرة وقتل العبيد (18) .

أما حاكم صقلية أحمد بن يوسف المعروف " بتأييد الدولة " (410-427هـ / 1109 – 1035م) فقد اتبع سياسة التفرقة بين أهل صقلية، وأهل أفريقية، حيث درج على تأليب أحد الفريقين على الآخر والعكس (19) ، ظناً منه أن ذلك يمكنه من السيطرة عليهم، فكان العكس هو النتيجة.

ذلك أن تلك السياسة جعلت أهل الجزيرة يستنجدون بالمعز بن باديس الزيري (20) (406-453هـ / 1015-1061م) مما آل إليه حالهم مع حكامهم من الأسرة الكلبية، قائلين له: (نحب أن نكون في طاعتك وإلا سلمنا الجزيرة للروم) (21) .

واستجاب الزيريون لطلب أهل صقلية، فدخلها عبد الله بن المعز بن باديس الزبري على رأس جيش كبير،، والنتيجة، قتل أمير صقلية، ثم بعد ذلك يثور الصقليون على الأمير الزيري ويخرجونه من صقلية، حيث تقاسمها الولاة بعد ذلك (22) .

فهذا القائد عبد الله بن منكود يستقل بمدينتي (مازر وطرابنش) ؛ وعلي بن نعمة المعروف بابن الحواس ينفرد (بقصريانة وجرجنت) وغيرهما، أما ابن الثمنه والذي لقب نفسه (بالقادر بالله) فقد سيطر على مدينتي (سرقوسة وقطانية) (23) إلا أن الأخير كانت له السيادة والريادة بصفة عامة على جزيرة صقلية (24) .

وتأتي الفرصة المناسبة لبداية سيطرة النورمان على صقلية أثر الخلاف الذي حدث بين ابن الثمنة، وابن الحواس (25) ، حيث هانت البلاد على ابن الثمنة ليستنجد بالنورمان على ابن الحواس سنة (444هـ / 1052م) قائلاً لهم: (أنا أملككم الجزيرة) (26) .

ويستغل النورمان تلك الفرصة، ويتحرك روجر النورماني من مدينة (مليطو) في إيطاليا الجنوبية، ومعه ابن الثمنه، ليسيطر النورمان على ما مروا عليه في طريقهم دون مقاومة تذكر (27) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٢٠١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٢٠١