تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سادساً: أكّد هذا البحث الجهود الكبيرة التي قدمّها الرشيد والقادة المسلمين في قتال الروم، فقد غزوهم ثنتين وعشرين صائفة وثلاث شواتي، وفتحوا مدناً أكثر من مرة كهرقلة وقبرص. . .، كما مصّروا بعض المدن كطرسوس. وأثبتت هذه الجهود تفوق المسلمون العسكري على البيزنطيين ولو استغل المسلمون الظروف الحرجة للبيزنطيين واستغلوا انتصاراتهم لتغير الحال (1) .

سابعاً: إن تحمّل المسلمين لنقض العهد المتكرر من الروم لم يكن تخوفاً أو تهيباً بهم، وإنما لإتاحة الفرصة لهم كي يراجعوا أنفسهم ويعودوا إلى رشدهم.

ثامناً: تبيّن للروم أن المسلمين لم يكونوا كالبلغار والفرنجة جاءوا للسيطرة على أراضيهم، إنما جاءوا لنشر الإسلام بينهم وإنقاذهم من ظلمات الجهل إلى نور الإسلام، وذلك من خلال مكاتبة هارون الرشيد لهم بغرض شرح حقائق الإسلام لهم، والمعاملة الحسنة لأسراهم ومحاولة إدخالهم في الإسلام، ومن بينهم أسرى مدينة أشنه وانسحابهم من أراضيهم بعد انتصارهم عليهم.

تاسعاً: كان الرشيد على قدر كبير من الحسّ السياسي والعسكري في علاقته مع الروم، خاصة حين أصدر قراره بهدم هرقلة سنة 189هـ / 804م، ليمنع الروم من التحصن بها ومهاجمة المسلمين.

عاشراً: أكدّ البحث أن الروم لا ينزجرون إلاّ حين يرون قوة المسلمين، مثل إيريني ونقفور وإرغامهما على توقيع الصلح مع المسلمين من منطلق القوة، وفي هذا درس لعالمنا الإسلامي أن يأخذ بأسباب القوة التي أشار القرآن الكريم إليها في قوله تعالى:

﴿وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم﴾ (2) ليتفادوا الوهن والضعف الذي يعيشونه الآن؛ وإنقاذاً للمسلمين المستضعفين.

حادي عشر: أكّد البحث عدم صدق ووفاء الروم في عهدهم مع المسلمين، والدليل على ذلك نقض نقفور للعهد في سنوات 187هـ / 802م، 188هـ / 803م، 190هـ / 805م. وهذا يؤكد للمسلمين أن يكونوا على حذر من أعدائهم دائماً، تطبيقاً لقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم. . .﴾ (1) .

ثاني عشر: أوضح البحث نبوغ وعبقرية الرشيد السياسية والعسكرية قبل توليه الخلافة، فقد قاتل إيريني حتى أرغمها على توقيع الصلح.

ثالث عشر: ومن نتائج هذا البحث أيضاً بيان محاولة الروم استرداد أملاكهم في بلاد الشام بالإغارة عليها وقت الخلافات في الدولة الإسلامية أو انصراف المسلمين عنها وقتياً، وفي هذا توجيه للمسلمين بأن ينبذوا الخلافات فيما بينهم ويعملوا بقوله تعالى: ﴿واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا. . .﴾ (2) .

رابع عشر: تحقق الهدف المنشود من الشواتي والصوائف وأخذ صوت الإسلام يعلوا في بعض المدن الرومية، وبدأ الروم يحسبون للمسلمين ألف حساب؛ باعتبارهم القوة الغالبة.

خامس عشر: وتعرف المسلمون على المنافذ الرئيسة لبلاد الروم وأصبح لديهم تصوّر واضح عن أيسر الطرق للوصول إلى قلب الدولة البيزنطية، ولذلك حاول بعض الخلفاء كالمأمون والمعتصم بعد ذلك إزالة الدولة البيزنطية وضمها لأملاك الدولة الإسلامية، ومن ذلك محاولة المأمون مهاجمة القسطنطينية، فعمل على استقدام قوات من العراق والشام وشرع في تقوية الثغور، وكانت خطته تتلخص في حصار عمورية ثم فتحها، ومن ثم ضرب القسطنطينية إلا أن المنية عاجلته قبل تنفيذ خطته (3) .

سادس عشر: وأخذ الروم في الانحدار والضعف، فقد لجأوا إلى طلب الصلح مع المسلمين بعدما كانوا أشدّ الناس معارضة له، كما قبلوا تسليم الجزية للمسلمين بعد أن رفضوها بشدة.

وفي نهاية هذا البحث أسأل الله تعالى أن يوفقني إلى خير الأعمال، ويجعل عملنا خالياً من الرياء ويرزقنا الأجر والمثوبة وأن يكون عملنا خالصاً لوجهه الكريم إنه ولي ذلك وبالإجابة جدير، وصلى الله على نبيّنا وسيّدنا مُحمدٍ وعلى آله وصحبه والتابعين.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١١٨٨