تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

... ومعنى استهزاء الله ومكره: إيقاع استهزائهم، ورد خداعهم ومكرهم عليهم، وقيل: استدراجه لهم، وقيل: إنه يظهر لهم في الدنيا خلاف ما أبطن في الآخرة، وقيل: هو تجهيلهم، وتخطئتهم فيما فعلوه (104) .

... قال شيخ الإسلام ابن تيميه بعد ذكره لهذه الأمثلة والمعاني: "وهذا كله حق، وهو استهزاء بهم حقيقة" (105) .

... ومن الأمثلة التي ذكرها بعضهم: قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾ (106) ، وقوله: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ (107) ، وقوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (108) .

.. وادعى أن هذه الآيات ليست على حقيقتها، وإنما هي مجاز، والراجح خلاف قوله، فإنها معان حقيقية لا مجاز فيها البتة، ومعانيها مبسوطة في مظانها المعروفة (109) .

... والأمثلة التي ذكرها القائلون بالمجاز ليس فيها مجاز على القول الراجح وإنما هي أساليب بلاغية، تكلم بها العرب وأرادوا بها الحقيقة.

... وأما آيات الصفات فهي حق، تمر على ظاهرها، وتجرى على حقيقتها، نوردها كما جاءت، ونثبتها كما وردت ولا نقع فيه تأويلا أو تعطيلا بدعوى المجاز، فهذا خلاف منهج السلف أهل السنة والجماعة والله تعالى أعلم.

• • •

الخاتمة

... وبعد هذه الرحلة العلمية مع المجاز إثباتا ونفيا وتفصيلا، وذكر الأدلة والمناقشات يحسن أن أورد بعض النتائج التي توصلت إليها باختصار وهي على النحو الآتي:

(1) أهمية هذه المسألة ومكانتها العلمية والعملية.

(2) أن للألفاظ تقسيمات شتى، منها على قول المتأخرين تقسيم اللفظ إلى حقيقة ومجاز.

(3) أن هذا التقسيم محل خلاف بين العلماء، لأن السلف المتقدمين لم يقولوا به.

(4) أن هذا التقسيم متأخر ولذا وقع فيه الخلاف.

(5) أن حاصل المذاهب في المسألة خمسة: الجواز مطلقا، والمنع مطلقا والتفصيل على خلاف فيه.

(6) أن لكل أدلة وعليه مناقشات.

(7) أن الراجح هو القول بالتفصيل على حسب الضوابط الشرعية.

(8) أنه فيما يتعلق بالاعتقاد وصفات الباري جل وعلا وكلامه سبحانه وكلام رسوله (وماله ارتباط بالأحكام الشرعية فالقول بمنع المجاز فيها هو المتعين لما يلزم على القول به من لوازم فاسدة.

(9) أن ما ليس له علاقة بما سبق بل مجرد ألفاظ وأساليب واصطلاحات فحسب فالأمر فيه واسع بحمد الله فمجال اللغة رحب وميدانها فسيح ولا مشاحة في الاصطلاح.

(10) أن الخلاف له ثمرة حقيقية فيما يتعلق بالعقيدة والقرآن والأحكام أما غيرها فاصطلاح لا مشاحة فيه.

(11) التنبيه على عدد مما ذكره بعض الأصوليين في هذا الموضوع مما فيه تأويل لصفات الله سبحانه والقول فيها بغير قول السلف رحمهم الله.

(12) أرى أن هذا الموضوع له ارتباط بقضايا وأحوال زماننا المعاصر، فلا يزال كثير من المخالفين لمنهج السلف في عدد من القضايا والمسائل يركزون فيها على هذه القضية وصارت عندهم سلما لرد النصوص وتأويلها والتنصل عن كثير من الأحكام الشرعية أو لي أعناقها وصرفها عن مرادها الحقيقي، مما يؤكد على حملة الشريعة التصدي لهذه الحملات ضد عقيدتنا وأحكام شريعتنا وسد الذرائع الموصلة إلى كل ما يخالفها، والله المستعان.

... وهو المسؤول أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه إنه خير مسئول وأكرم مأمول، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب وهو حسبنا ونعم الوكيل. ... والحمد لله رب العالمين.

... وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

الحواشي والتعليقات

(1) ... هذا صدر خطبة الحاجة التي كان النبي (يستفتح بها خطبه، وقد خرجها أهل السنن والحاكم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.

... انظر: 2/238 من سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في خطبة النكاح، 3/413 من سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب ما جاء في خطبة النكاح، 3/105 من سنن النسائي، كتاب الجمعة، باب كيف الخطبة؟ ، 1/609 من سنن ابن ماجة، كتاب النكاح، باب خطبة النكاح، 2/182 من المستدرك للحاكم، باب النكاح، وللشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني رسالة خاصة بها من طبع ونشر المكتب الإسلامي، دمشق، بيروت.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١١٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١١٦٦