تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1– المشقَّة تجلب التيسير.

2– درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.

3– الأصل براءة الذمة.

4- الدفع أولى من الرفع.

5– يختار أهون الشرين وأضعف الضررين.

6– يحتمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام.

الثاني: الاعتبار الشرعي للمصلحة المرسلة.

الثالث: اعتبار المقاصد الشرعية في الأحكام.

الرابع: اعتبار مآلات الأحكام.

الحكم الفقهي

أ – حكم المسح الوراثي الوقائي:

بناء على المصلحة المرسلة، ومقاصد الشريعة، وقواعد الشرع، يمكن القول بجواز هذا النوع، بشرط أن تكون الوسائل المستعملة مباحة وآمنة، ويجوز الإجبار عليه إذا انتشر الوباء في بلد بشروطه.

ب – حكم الإرشاد الجيني قبل الزواج:

استناداً على الفوائد المترتبة على هذه الوسيلة فإن عمل هذا الفحص جائز بشروطه، ويجب في حالات معينة، ولا يجوز القول بوجوبه مطلقاً؛ لما فيه من إيجاب حق لم يأت به الشرع.

ج – حكم التشخيص قبل زرع النطفة:

سبق أن أجاب الفقهاء بجواز هذه الطريقة للضرورة القصوى، وذلك في حكم طفل الأنابيب، لكن لا يمكننا القول بجوازها في الفحوص الوراثية لأنها ليست ضرورة في الوقت الحاضر.

د – حكم الفحص أثناء الحمل:

نرى جوازها بناء على ما تحققه من محافظة على مقاصد الشريعة، أما الإجبار عليها فيجوز إذا وجدت قرائن ظنيَّة باحتمال وجود المرض الوراثي.

• • •

مقدمة:

الحمد لله الذي هدانا إلى الحمد إبقاء على نعمائه، وجعل لنا الشكر سياجا لمسارح آلائه. نحمده حق حمد نستديم به نعمته ونستزيد به فضله وعزته.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. أما بعد:

فنحن على أعتاب الألفية الثالثة، وفي مطلع قرن ميلادي جديد يشهد العالم اليوم العديد من المتغيرات والمستجدات في جميع مجالات الحياة، اقتصادا وثقافة وسياسة، تعود في مجملها إلى ثورة علمية كبرى.

وإذا كانت بدايات هذا القرن مشوبة بالثورات والحروب السياسية، فإن القرن القادم هو قرن الحروب العلمية.

ومن بين أهم المتغيرات التي يشهدها هذا العصر التطور العلمي الحديث الحاصل في حقل العلوم الوراثية، وفي مجال الجينيوم البشري والهندسة الوراثية على الخصوص، والتي اتسع مجال تطبيقاتها بشكل كبير، فأصبحت تشمل الإنسان والنبات والحيوان، بل أصبح في الإمكان أن تتدخل في تكييف نوعية الإنسان وعلاجه وغذائه.

ومن هنا كان لابد للأخلاق والدين أن يتدخلا بالعمل على تقنين هذه الثورة ووضع حدود لها، لتكوِّن قنوات تصفية تُمِرُّ من خلالها ما يعود بالنفع للبشرية وتحجز ما يخلُّ بأمن البشر وحياتهم واستقرارهم.

وفي حال انعدام هذه الرقابة، فلاشك أن الحياة على هذه الأرض ستكون مهددة بأنواع من الويلات والشرور مصدرها الإنسان نفسه.

وتتمثل الرقابة الدينية والأخلاقية لهذا الموضوع في استحداث الأحكام الفقهية التي تحدد حكم هذه المستجدات في الحياة البشرية.

وإن هذا الاستحداث يجب أن ينبني على أسس الدين ومقاصده العامة، كما يجب أن يكون محكوما بخصائص الوقائع المستجدة وعناصرها العينية فيما ينبني عليه من صورة، وفيما تؤدي إليه من أثر فيه صلاح أو فساد.

ولا يجدي في هذا السبيل إسقاط الفتاوى المستحدثة لوقائع وأوضاع سابقة بل ولا الفتاوى المستحدثة لوقائع وأوضاع راهنة، بل تستحدث كل ظاهرة متميزة أحكامها الخاصة بها، بناء على تميزها، وذلك لأن "الواقع كل صورة من صوره النازلة نازلة مستأنفة في نفسها لم يتقدم لها نظير، وإن تقدم لها في الأمر نفسه فلم يتقدم لنا، فلابد من النظر فيها بالاجتهاد لاستحداث الحكم الشرعي الذي يناسبها" (1) .

وكلما تعقد واقع الحياة، وتشعبت علاقات الناس ببعضهم وعلاقاتهم ببيئاتهم، كلما تكاثرت النوازل المستأنفة، والصور الجديدة، إما تولداً من ذات المجتمع المعين، أو انفعالاً بمجتمعات أخرى، وهو ما يكون مدعاة لتكثيف النظر الاجتهادي بقصد تغطية كل صورة مستجدة بحكم شرعي يناسبها، في سبيل أن تنمو الحياة الإسلامية على هدي من الدين، دون أن يؤدي زخم التنامي المتسارع في شعب الحياة إلى الانفلات عن أحكام الشرع، وحتى تجد الأمة الإسلامية لمستأنفات نوازلها التي تجد عليها من اتصالها بحضارة الغرب ما يرشدها من أحكام شرعية، تكون مستهدية بأصول الدين ومقاصده، مبنية على ما تضمره تلك المستأنفات من مصالح ومن مفاسد.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١١٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١١٢١