تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذا يتبين لنا أنه ينبغي للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الداعي إلى الله تعالى على بصيرة وحكمة أن يتثبت ويتأنى في الأمور، وأن ينظر إلى المصالح العامة، وما يترتب على الكلمة التي يقولها من عواقب، وأن يحترم علماءه، ويسمع لكلامهم ويأخذ بتوجيهاتهم، ويطيع ولاة أمره في غير معصية.

وليعلم الداعي إلى الله أن التسرع والعجلة وعدم النظر قي العواقب يسبب الفشل والندامة له ولدعوته.

وأحب أن أنبه إلى أن العجلة المذمومة هي ما كان في غير طاعة الله تعالى، أما المسارعة في عمل الآخرة بالضوابط الشرعية التي شرعها الله تعالى فإنها غير داخلة في ذلك، قال تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ يُسَارِعُونَ فَي الخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبَاً وَرَهَبَاً وَكَانُواْ لَنَا خَاشِعْيْنَ﴾ (1) ، وقال موسى عليه السلام: ﴿وَعَجِلِتُ إِلْيَكَ رَّبِي لِتَرْضَى﴾ (2) .

• • •

الخاتمة:

وفي ختام هذا البحث أود أن أسجل النتائج التالية:

1-إن كون الشىء معروفاً أو منكراً ليس من شأن الآمر والناهي، وإنما الميزان في ذلك هو ما جاء في كتاب الله تعالى وسنة رسوله (، على فهم السلف الصالح لهذه الأمة من اعتقاد أو قول أو فعل.

2- من القواعد العامة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يكون الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر عالماً بما يأمر به وبما ينهى عنه..، يعلم ما هو المنهي عنه شرعاً حتى ينهى عنه، ويعلم ما هو المأمور به شرعاً حتى يأمر الناس به..

3- بيان أن للمنكر شروطاً يجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يراعيها عند إزالته للمنكر وهي:

أ -التحقق من كونه منكراً.

ب- أن يكون المنكر موجوداً في الحال. وله ثلاث حالات تقدم شرحها في البحث.

4- من القواعد العامة التي تحكم القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر معرفة مراتب إنكار المنكر وضوابطها، وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون بقدر الاستطاعة، فإن استطاع المسلم تغيير المنكر باليد كان ذلك هو الواجب في حقه، فإن عجز عن التغيير باليد وكان باستطاعته النهي باللسان كان ذلك هو الواجب عليه، وتغيير المنكر باللسان له أربع خطوات:

الأولى: التعريف باللين واللطف.

الثانية: النهي بالوعظ والنصح والتخويف من الله تعالى.

الثالثة: الغلظة بالقول بعد عدم جدوى أسلوب اللطف واللين

الرابعة: التهديد والتخويف.. ولكن ينبغي أن يكون هذا التهديد والتخويف في حدود المعقول عقلاً وشرعاً.

... فإن عجز الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر عن الإنكار باليد واللسان، انتهى إلى الإنكار بالقلب، وهذا الواجب لا يسقط عن المؤمن بوجه من الوجوه، وليس هناك من التغيير ما هو أقل منه، وهو آخر حدود الإيمان، وإن الإنكار بالقلب يقتضي مفارقة المنكر وأهله، ولا بد للآمر بالمعروف الناهي عن المنكر الداعي إلى الله تعالى على علم وبصيرة من معرفة مراتب إنكار المنكر وضوابطها وخطواتها، والالتزام بالعمل بها، حتى ينجح في عمله..

5- ومن القواعد التي تحكم القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يبدأ الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر بالأهم قبل المهم: وذلك بأن يبدأ بإصلاح أصول العقيدة، فيأمر بالتوحيد وإخلاص العبادة لله وحده، وينهى عن الشرك والبدع والشعوذة، ثم يأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ثم بقية الفرائض، وترك المحرمات، ثم أداء السنن، وترك المكروهات.

6- ومن القواعد المهمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اعتبار تحصيل المصالح وتكميلها، ودرء المفاسد وتعطيلها أو تقليلها، فيشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن لا يؤدي إلى مفسدة أعظم من المنكر الذي يُراد تغييره، أو مثله، فإن كان إنكار المنكر يستلزم حصول منكر أعظم منه، فإنه عندئذ يسقط وجوب الإنكار، بل لا يصح ولا يسوغ الإنكار في هذه الحالة.

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٠٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٠٨١