وفيه دفع العذاب عن العباد. قال تعالى ﴿لُعِنَ الذِيَنَ كَفَرُواْ مِنْ بَنِي إِسْرَائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَكَانُواْ يعتدون.كَانُواْ لا يَتَنَاهونَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ (4) .
وهو مطلب مهم لمن أراد النجاة لنفسه. قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللهُ مُهْلِكُهُمْ أُوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيدَاً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ (5) .
وفيه التوفيق للدعاء والاستجابة. فعن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه عن النبي (قال: ((والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر، أو ليوشكنَّ اللهُ أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يُستجاب لكم)) (1) .
والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مكفرات الذنوب والخطايا، ففي الحديث الصحيح عن حذيفة ابن اليمان رضي الله عنه، قال سمعت رسول الله (يقول: ((فتنة الرجل في أهله، وماله، ونفسه، وولده، وجاره، يكفرها الصيام والصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)) (2) .
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أسباب الظفر بعظيم الأجور، وتكثير الحسنات، قال تعالى: ﴿لا خَيْرَ في كَثِيْرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (3) .
وبالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تحيا السنن وتموت البدع، ويضعف أهل الباطل والأهواء، وهو من أبرز صفات المؤمنين وسماتهم، ومن أعظم الوسائل لقوتهم وتماسكهم، والغفلة عنه أو التهاون فيه، أو تركه، يجر من المفاسد الكثيرة، والأضرار الجسيمة. إلى غير ذلك من الفوائد والثمرات الكثيرة المترتبة على الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر.
وإنه على الرغم من كثرة الكتابات التي تناولت موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإن هناك جوانب – في نظري – تحتاج إلى المزيد من الدراسة والعناية، وفي مقدمتها القواعد والضوابط التي تحكم طريقة القيام بهذا الواجب كما بينها العلماء على ضوء ما جاء في الكتاب والسنة. لأن كثيراً ممن يريد القيام بهذا العمل لا يفقه أيسر الأسس التي يقوم عليها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فتجد بعضاً من الدعاة يأمر وينهى بغير علم، ويفتي بدون دليل، وبعضاً منهم يدعو إلى الفضائل والأخلاق، وهو يرى الشرك متأصلاً في أفعال الناس وأقوالهم، فلا يحرك لذلك ساكناً، ولا يصحح عقيدتهم، مع أن البدء بإصلاح عقائد الناس هو الأولى والأهم.
وبعضاً من الدعاة يريد تغيير المنكر بيده وهو ليس أهلاً لذلك. وبعضاً لا يتثبت في الأمور، أو يكون قليل الصبر والتحمل، فيستعجل النتائج.
فهؤلاء وأمثالهم –ممن خالف نهج النبي (في دعوته وفي أمره ونهيه – يسيئون إلى الإسلام، وإلى الدعوة، وإلى الناس، وإلى أنفسهم أيضاً. وبذلك يكون فسادهم أكثر من إصلاحهم.
... لذا فقد رغبت في تناول هذا الموضوع تحت مسمى ((قَوَاعِدُ مُهِمَّةٍ فَي الأمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهِيْ عَنِ المُنْكَرِ عَلى ضَوءِ الكِتَابِ والسُّنَةِ)) ، وإن كنت قصير الباع، قليل البضاعة في هذا الشأن، وإنما قصدت المشاركة،ولفت انتباه الدعاة إلى الله إلى العناية بهذا الأمر، والاهتمام به.
خطة البحث:
وقد اشتمل البحث على مقدمة وسبع قواعد وخاتمة.
اشتملت المقدمة على أهمية الموضوع والخطة ومنهجي في البحث.
وجاءت القواعد على النحو التالي:
القاعدة الأولى: الشرع هو الأصل في تقرير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
القاعدة الثانية: العلم والبصيرة بحقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
القاعدة الثالثة: معرفة شروط إنكار المنكر.