تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالثة: التشويش على المصلين، والتالين للقرآن، وذلك إذا كان الذكر الجماعي في المساجد. ولاشك أن المجيزين له يعدون المساجد أعظم الأماكن التي يتم الالتقاء فيها للذكر الجماعي.

الرابعة: أنه قد يحصل من الذاكرين تقطيع في الآيات، أو إخلال بها وبأحكام تلاوتها، أو بأذكار مما يجتمع عليها، كما لو أن أحدهم قد انقطع نَفَسُه ثم أراد إكمال الآية فوجد الجماعة قد سبقوه، فيضطر لترك ما فاته واللحاق بالجماعة فيما يقرأون. أو أن يكون بعض القارئين مخلاً بالأحكام فيضطر المجيد للأحكام إلى مجاراتهم حتى لا يحصل نشاز وتعارض، ونحو ذلك.

الخامسة: أن في الذكر الجماعي تشبهاً بالنصارى الذين يجتمعون في كنائسهم لأداء التراتيل والأناشيد الدينية جماعة وبصوت واحد. وهذا التشبه بأهل الكتاب مع ورود النهي الشديد عن موافقتهم في دينهم دليل واضح على عدم جواز الذكر الجماعي.

السادسة: أن فتح باب الذكر الجماعي قد يؤدي إلى أن تتبع كل طائفة شيخاً معيناً يجارونه فيما يذكر، وفيما يقول، ولو أدى ذلك إلى ظهور أذكار مبتدعة، ويزداد التباعد بين أرباب هذه الطرق يوماً بعد يوم؛ لأن السنة تجمع، والبدعة تفرق

السابعة: أن اعتياد الذكر الجماعي قد يؤدي ببعض الجهال والعامة إلى الانقطاع عن ذكر الله إذا لم يجد من يشاركه، وذلك لاعتياده الذكر الجماعي دون غيره.

ولاشك أن للذكر الجماعي مفاسد أخرى، وفيما ذكرت كفاية،،،، ولله الحمد.

• • •

الخاتمة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فمن خلال هذا البحث، وما ورد فيه، يتبين لنا أن الذكر الجماعي ليس له أصل في دين الله تعالى، إذ لم ينقل عن النبي (ولا عن الصحابة الكرام أنهم كانوا يذكرون الله جماعة، ولم يفعله السلف الصالح رضي الله عنهم، بل أنكروا على من فعل ذلك، ولم تنتشر هذه البدعة إلا بقوة السلطان، وذلك على يد المأمون بن هارون الرشيد، لما أمر به ودعا إليه ثم اعتاده الناس، وشاع بينهم حتى أصبح عندهم كالفريضة.

وقد احتج أصحاب هذه البدعة بنصوص عامة لا تسعفهم صراحة عند الاستدلال بها. وقد استدلوا كذلك بمصالح - ادعوها - للذكر الجماعي، وقد سقنا - والحمد لله - الجواب عن حججهم، بل وذكرنا بعضاً من مفاسد هذه البدعة في مبحث مستقل خلال هذا البحث، وبينا بعضاً من أضرارها على صاحبها، وعلى غيره.

وأسأل الله أن أكون قد وفقت في إخراج هذا البحث، وما كان فيه من صواب فمن الله، وما كان من خطأ فمني، والله ورسوله منه براء، وأسأل الله القبول، والحمد لله رب العالمين.

الحواشي والتعليقات

هذه خطبة الحاجة التي كان النبي (يستفتح بها خطبه، رواها الإمام أحمد في المسند (1 / 392 - 293) وأبو داود (2118) ، والترمذي (1105) ، وابن ماجه (1892) . وأخرج بعضها الإمام مسلم في صحيحه (867) و (868) وللشيخ الألباني رسالة مطبوعة في إثبات صحتها عن النبي (وقد صححها كذلك في صحيح أبي داود (860) وصحيح ابن ماجه (1535) ، وفي تخريج مشكاة المصابيح 3149) .

انظر: تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي (1 / 246) .

أخرجه البخاري (2697) ، ومسلم (1718) من حديث عائشة.

انظر: تفسير السعدي المسمَّى (تيسير الكريم المنان في تفسير كلام الرحمن) (6 / 609) ، ط مؤسسة السعيدية بالرياض.

القاموس المحيط (507) ، لسان العرب لابن منظور (5 / 48) .

مفردات الراغب (328) .

انظر: الموسوعة الفقهية (21 / 220) ، والفتوحات الربانية (1 / 18) .

الموسوعة الفقهية (21 / 252) .

تاريخ الأمم والملوك (10 / 281) .

البداية والنهاية (10 / 282) .

دراسات في الأهواء (ص 282) .

انظر: الإبداع في مضار الابتداع (317) .

الإبداع في مضار الابتداع (316) .

الإبداع في مضار الابتداع (317) .

السنن والمبتدعات (60) ، وعلم أصول البدع (151) .

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٠٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٠٦٢