تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبهذه المعرفة تحصل زيادة الإيمان ورسوخه، فكلما ازداد العبد علماً بالله زاد إيمانه وخشيته ومحبته لربه وتعلقه به قال تعالى: ﴿إنما يخشى الله من عباده العلماء﴾ [فاطر 28] ، كما تجلب للعبد النور والبصيرة التي تحصنه من الشبهات المضللة والشهوات المحرمة.

ولذا كان هذا العلم هو بحق أفضل ما اكتسبته القلوب وحصلته النفوس وأدركته العقول، وليست القلوب الصحيحة والنفوس المطمئنة إلى شيء من الأشياء أشوق منها إلى معرفة هذا الأمر ولا فرحها بشيء أعظم من فرحها بالظفر بمعرفة الحق فيه.

وإن من واجب طالب العلم أن يتعمق في فهم الحق في هذا الباب المبني على الكتاب والسنة؛ فإنه بالنظر إلى كون باب الأسماء والصفات من أكثر الأبواب التي حصل فيها النزاع بين علماء السلف وخصومهم الأمر الذي تسبب في حدوث نزاع في مسائل كثيرة ومتعددة ترتب عليها انقسام الناس إلى ثلاثة أقسام: أهل السنة، وأهل التعطيل، وأهل التمثيل، ومثل هذا الحال يوجب على طالب العلم أن يميز بين قول أهل الحق في تلك المسائل وأقوال أهل الباطل، وأن يبذل مقدوره ومستطاعه في معرفة مسائل هذا الباب، وأن تكون تلك المعرفة سالمة من داء التعطيل وداء التمثيل اللذين ابتلي بهما كثير من أهل البدع.

فالمعرفة الصحيحة هي المتلقاة من الكتاب والسنة، وما روي عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، فهذه هي المعرفة النافعة التي لا يزال صاحبها في زيادة إيمانه، وقوة يقينه، وطمأنينة أحواله ولما كان باب الصفات هو قلب هذا الباب ومحور النزاع مع الخصوم فيه فإن من الواجب على المسلم أن يدرس مسائل هذا الباب ويتعمق في فهمها وفق ما ورد في الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة،وأن يحذر من التيارات الفلسفية التي أضرت بأصحابها وأدخلتهم في دوامة الانحراف والضياع.

ومن منطلق توضيح مسائل الصفات وبيان الخلاف الحاصل بين الطوائف فيها، أحببت جمع شتات تلك المسائل وترتيبها ليسهل على الراغب في دراستها الاطلاع عليها بأقصر طريق وأقل مؤنه.

وقد سميت البحث ((مواقف الطوائف من توحيد الأسماء والصفات)) .

ورتبت عناصره في ثلاثة فصول وخاتمة تسبقها مقدمة وفق ما يأتي:

المقدمة: وفيها استهلال البحث وبيان بفصوله ومباحثه.

الفصل الأول: أهل السنة والجماعة وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات وفيه مبحثان:

المبحث الأول: التعريف بأهل السنة والجماعة، وتحته مطلبان

المطلب الأول: التعريف بهم.

المطلب الثاني: بيان وسطيتهم.

المبحث الثاني: موقفهم من توحيد الأسماء والصفات، وانتظم ثلاثة مطالب

المطلب الأول: موقفهم من توحيد الأسماء والصفات عموماً.

المطلب الثاني: موقفهم من باب الأسماء.

المطلب الثالث: موقفهم من باب الصفات.

الفصل الثاني: طوائف المعطلة وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات، واحتوى مبحثين

المبحث الأول: الفلاسفة وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات، واشتمل مطلبين.

المطلب الأول: التعريف بهم.

المطلب الثاني: قولهم في توحيد الأسماء والصفات.

المبحث الثاني: أهل الكلام وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات، وضمّ مطلبين.

المطلب الأول: التعريف بهم.

المطلب الثاني: مواقفهم من توحيد الأسماء والصفات.

الفصل الثالث: المشبهة وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات، واندرج تحته مبحثان.

المبحث الأول: من عرف بالتشبيه وبيان أقوالهم.

المبحث الثاني: من نسب إلى التشبيه.

الخاتمة:

وإني لا أدعي أني وصلت بهذا البحث إلى درجة الكمال، ولكن حسبي أني اجتهدت فإن وفقت فذلك بفضل من الله وحده، وإن حصل تقصير أو خطأ فهذا من طبيعة جهد البشر،وأسأل الله أن يتقبل مني هذا الجهد وأن يجعله عملاً صالحاً، ولوجهه خالصاً، وأن لا يجعل لأحد فيه شيئاً.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الفصل الأول: أهل السنة والجماعة وموقفهم من توحيد الأسماء والصفات

مجلة جامعة أم القرى · الصفحة ١٠٠٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة جامعة أم القرىص ١٠٠٦