تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجعلون ذلك شاذا، ومذهبهم أقل تعسفا، قاله في المغنى

قال محشيه ياسين: ظاهر صنيعه أن التضمين ليس تأويلا لعطفه على التأويل بآو، ولا يخفى أنه تأويل، فكان الأحسن أن يقول: مؤول، أما بحمله على الاستعارة، وأما بحمله على التضمين، ثم هذا ظاهر إن كان التضمين قياسيا، كما هو المختار على ما مر في باب المفعول معه، فإن كان سماعيا فلا مزية له إنابة حرف عن آخر لكون كل منهما سماعيا، وكون التجوز في أسهل كما نص عليه في المغنى لا يقتضي مزية التضمين المطلوبة هنا لإخراج الكلام عن كونه غير قياسي، فتدبر هـ.

والذي مر له في باب المفعول معه هو قوله: واختلف في التضمين أهو قياسي أم سماعي والأكثرون على أنه قياسي. وقد أطال ياسين النفس في الكلام على الحرف، فارجع إليه.

ويستفاد من هذه التقول أن أغلبية البصريين لا يجيزون إنابة بعض الحروف عن بعض قياسيا، ويتأولون ما ورد من ذلك أما على جهة التضمين أو على جهة الاستعارة، وقد رجح البصريون أنفسهم في باب المفعول معه، قياسية التضمين أو الاستعارة.

والاستعارة تعني استعارة الحرف الذي تعدى الفعل به لمعنى الحرف الذي كان ينبغي أن يتعدى به على جهة التبعية، إذا أمكن تطبيق هذه الاستعارة على الحرف بكل شروطها، وذلك كاستعارة (في) لمعنى (على) في قوله تعالى: (لاصلبنكم في جذوع النخل) أي عليها.

وأما التضمين فهو استعمال فعل أو ما يقوم مقامه في معنى لا يتبادر منه لأول وهلة، وقد جعلوه مطردا فقالوا عليه، وإن كان بعض البصريين لا يقولون باطراده.

وأما الكوفيون وبعض البصريين فهم يقولون بإنابة بعض الحروف عن بعض قياسا، ولا يحتاجون إلى تضمين.

وللنحويين والبلاغيين عدة أقوال في تخريج التضمين سردها ياسين في حاشيته سردا محيطا.

والخلاصة أن إنابة الحروف بعضها عن بعض قياسي عن الكوفيين والمتحررين من البصريين ومتأخري المغاربة، وهي شاذة عند أغلبية البصريين.

والاستعارة والتضمين مقبولان في الفعل وفي الحرف عند أغلبية البصريين باطراد وقياس، وبما أن الكوفيين لا يحتاجون لهما، لقولهم بنيابة الحروف فهم يحملون ما وقع منه في كلام العرب محمل الشذوذ، ولكنهم يقبلون الشاذ ويقيسون عليه.

وإذا عرفت هذا فاعلم أن المسألة عرضت على مجمع اللغة العربية الملكي بمصر (1)، فاختار حلا وسطا، وهو: (قياسية تضمين الفعل معنى غيره وإعطاؤه حكمه في التعدية واللزوم).

وقد زاول المجمع البحث في الموضوع في عدة جلسات، وانتهى إلى القرار الآتي:

التضمين

التضمين: أن يؤدي فعل أو ما في معناه في التعبير مؤدي فعل آخر أو ما في معناه فيعطي حكمه في التعدية في اللزوم.

ومجمع اللغة العربية الملكي يرى أنه قياسي لا سماعي، بشروط ثلاثة:

الأول: تحقيق المناسبة بين الفعلين

الثاني: وجود قرينة تدل على ملاحظة الفعل الأخر ويؤمن معها اللبس

الثالث: ملائمة التضمين للذوق العربي

ويوصي المجمع إلا يلجأ إلى التضمين إلا لغرض بلاغي.

انظر العدد الأول من مجلة المجمع ص 180 ـ 181 ـ 12 وبعد كل ما تقدم، نكل الحكم لأخينا الأستاذ فريد عضو البعثة التعليمية المصرية ولطلبته الأكارم، وإني لا شكرهم جميعا على عنايتهم بنقد قصيدتي، واعتذر للأستاذ فريد رمضان عما يمكن أن يقع في كلامي من جفاف غير مراد، والله ولي القصد، وإليه ترجع الأمور.

(1) أصبح بعد إعلان الجمهورية يحمل اسم: مجمع اللغة العربية.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٩٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٩٩٧