تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مجلة دعوة الحق س2، العدد الثاني

دعوة الحق، س.2، ع2 /نونبر 1985 .................... ص 1

كلمة العدد

عيد العرش والشعب

في اليوم الثامن عشر من الشهر الجاري - شهر نونبر - سيحتفل الشعب المغربي، كما اعتاد ذلك من سنين عديدة، بالذكرى الحادية والثلاثين لارتقاء صاحب الجلالة سيدي محمد الخامس، عرش المغرب، تلك الذكرى العزيزة على الشعب المغربي، المرتبطة في ذهنه وضميره بذكرياته غالية عليه، أثيره لديه، لأنها ذكرى كفاحه وصبره وتضحيته ومجده، تلك الذكرى التي ألف الشعب المغربي أن يطلق على يومها من كل سنة ((عيد العرش)).

وهو في الحقيقة عيد للعرش والشعب معا، فإن الشعب هو الذي فرضه، وتحمل في سبيل فرضه من الإذاية و التنكيل و العذاب الأليم، ما لم يكن ليتحمله لولا إيمانه العميق بأن مستقبله مرتبط بمستقبل هذا العرش، فإما أن يعيشا معا، وإما أن يموتا معا.

وقد واتت الشعب المغربي الفرصة، يوم أن تطاول الاستعمار إلى العرش، ليبرهن على أنه كان صادقا في إيمانه وحبه وولائه؛ لقد أوقف كل الدواليب وعطل الحركات جميعها، واضرب عن الحياة، لأنه لم يستطع أن يفهم للحياة معنى، أو يتذوق لها طعما، وملكه الحبيب، يعاني آلام الأسر والوحدة والغربة، وعلى العرش ((خزي)) أراد الاستعمار شيئا بسيطا، بسيطا جدا، لم يكن ينبغي لمتخصصيه في ((الدراسات المغربية)) و ((الشؤون الأهلية)) أن ينسوه أو يجهلوه، نسي حقيقة واضحة، تكاد لوضوحها تقفز من صفحات التاريخ، نسي أن الشعب المغربي لم يتعود قط أن يفرض عليه الملوك، وإنه لم يتناول قط أن يفرض عليه الملوك، وأنه لم يتنازل قط عن حقه في الاختيار لنفسه، وأنه قد عرف دائما كيف يتجاوب مع الملوك الذين يتجاوبون معه، ويتقدمونه في طريق الكفاح، ويضربون له المثل العليا في التضحية و الإخلاص والنزاهة ونكران الذات، وعرف أيضا دائما، كيف ينتفض، وكيف يثور، وكيف يقلب الدنيا رأسا على عقب، عندما يسام خطة الخسف، وعندما يراد له أن يخضع في ذلة، وأن يؤمر فيطيع، حتى لو كان في طاعة الأمر قتل لكبريائه وأنفته واعتزازه بنفسه.

1. وهكذا ثار الشعب المغربي ثورته التاريخية العظيمة، فحطم الأغلال، وأرغم الاستعمار أن يعترف له بحقه، وأن يخضع لحكمه، وأن يسحب في ذلة ((خزيه)) تحت جنح الليل، وأن يتنازل عن إدارة هذا الشعب الطيب الكريم الوفي، الصعب المراس، فيعيد إليه ملكه، لتعود إليه الحياة، ولتعود البهجة من جديد فتشرق في قلبه، ولفتح صفحة أخرى من حياته المليئة بالخير، وليستأنف الكفاح مرة أخرى، من أجل استكمال استقلاله ووحدته وحريته.

عيد العرش. عيد العرش والشعب معا، لأن الشعب هو الذي فرضه، فرضه و سيف القوانين العرفية الاستعمارية مصلت فوق رأسه، يهدده بالويل والثبور، ويختلق له التهم اختلاقا ليسوقه إلى المنافي أو يزج به في أعماق السجون. وقد كان الاحتفال بعيد العرش في عرف الاستعمار الفرنسي، جريمة

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٧٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٧٤٦