مجلة دعوة الحق س2، العدد السابع
دعوة الحق س 2 ع7 أبريل 1959 .................... ص3
كلمة العدد: رمضان كريم
أوشك شهر الصيام أن يودعنا مأسوفا عليه، فلئن كنا نجده طويلا بجوعه وعطشه، وما يجب فيه من الانقطاع عن كثير من العادات والشهوات، فما احرانا أن نجده قصيرا (في طاعة الخلاق) على حد تعبير شوقي في قصيدته التي يودع بها رمضان، ويستقبل بها عيد الفطر السعيد.
*
نعم، ما أقله في طاعة الخلاق، على ألا نفهم هذه الطاعة مجرد انقطاع عن الأكل والشرب لمدة محدودة، ولكن على أن نفهمها طاعة كاملة، تشترك فيها جميع الجوارح، ويشترك فيها الضمير بالدرجة الأولى، فلا فحش ولا نميمة ولا حسد ولا بغضاء، ولا كراهية ولا حقد، ذلك أن هذه الصفات لن تجد لها مكانا في قلب يعمره الإيمان وتملأه الطاعة، وتستحوذ عليه خشية الله، ومراقبته في السر والعلانية، وهذا هو المفروض في قلب المسلم دائما، وفي شهر رمضان على وجه الخصوص.
*
لقد اعتاد الناس أن يطلقوا على «رمضان» صفات كثيرة كلها تحمل معنى التكريم والاحترام، ولكن أحسنها جميعا- فيما نرى- هي الصفة التي دأب إخواننا في المشرق على أن يرددوها في كل يوم من رمشان عشرات المرات، في مصافحاتهم، واستقبالاتهم في البيوت، وفي معرض التهنئة، وفي فض الخصومات، وغير ذاك من المناسبات الكثيرة، وبغير مناسبة أصلا في بعض الأحيان، وذلك حيث يقولون: رمضان كريم.
*
ورمضان كريم حقا، بجميع أنواع الكرم وألوانه، المادية والمعنوية على السواء.
وهل هناك أكرم من شهر يتيح لك الفرصة لتوثيق صلتك بربك، أو لتجديدها إن كان قد طرأ عليها خلال العام ما يجعلها في حاجة إلى التجديد!.
وهل هناك شك في أن الشعور الديني عند كل فرد مسلم يزداد حيوية وقوة خلال شهر الصيام؟
وهل هناك أروع من أن ترى أمة بكاملها مهما تباعدت بها الأقطار أو نأت بها الديار، أو اختلفت بينها الاتجاهات والعادات والظروف، يمسك جميع أفرادها ساعات معدودة، طاعة لربهم، خلال شهر بعينه، عن مألوف الطعام والشراب والملذات والشهوات والعادات؟