تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هكذا حاول المؤلف أن يوضح لنا مفهوم المذهب القومي، ومفهوم القومية. ولكننا في الواقع لم نستطع أن نتبين حدود هذا المفهوم، وندرك حقائقه في وضوح. فهل لأن هذه القومية. لا زالت غامضة، ولم تأخذ نصيبها من الوضوح، أم أن هذا النوع من الغموض يلازم دائما ما يسمى بالتعريف والمفهوم؟ وإذا كان لا مفر من هذه وذاك فكان من الأحسن أن يعرض علينا المؤلف هذه القومية في تصميم تام يضم مشكلات هذه القومية ويوضح لنا مناهجها وبرامجها وخططها.

ومن هنا انتقل المؤلف إلى عملية الحساب ليعرض علينا أطوارا خمسة قد مر بها المذهب القومي.

والواقع أن هذه السلسلة من التاريخ لا تعنينا في التعليق بقدر ما تعنى المؤرخ.

وفي النهاية يتحدث المؤلف عن القومية المصرية والقومية الجديدة ولقد كان الحديث عبارة القومية المصرية عبارة عن عرض تاريخي أيضا للوعي القومي ابتداء من حملة نابليون وعرض لحياة محمد علي والحركة الفكرية التي قام بها جمال الدين ومحمد جمال الدين محمد عبده وقاسم أمين وسعد زغلول، ولهذا كان من حق هذا العنوان أن يكون هكذا: الوعي القومي في مصر.

أما القومية الجديدة، فإنها في الحقيقة، تمثل المرحلة الخامسة، من مراحل المذهب القومي، وهي في نظر الكاتب، عبارة عن الانقلاب القومي، بين شعوب العرب أولا، وشعوب آسيا ثانيا، وشعوب إفريقيا ثالثا، ومن جهة أخرى، نجد هذا الفصل عرضا للصراع القائم بين الكتلة الغربية أو الكتلة الاستعمارية، وبين القومية الجديدة، وتعمل الأخرى على أن تستغل موارد هذه المناطق الطبيعية وغير الطبيعية، وتسعى لذلك بكل ما تملك من وسائل فتخلق دولة إسرائيل خلقا، وتعلن العداء الحربي والحصار الاقتصادي.

إزاء هذا العرض نتساءل، هل استطاع الكاتب أن يعرفنا بالقومية وفلسفتها حقيقة، وهل استطاع أن يطلعنا على مشاكل هذه القومية، وما يقابلها من حلول، سواء في نظر الكاتب أو غيره من الكتاب.

وهل استطاع أن يحدد لنا مفهوم الإقليمية أو القومية الضيقة والنظام العالمي وإلى أي حد تكون هذه الإقليمية عرقلة في تحقيق هذه القومية، وهل من اليسير أن تتحول هذه الإقليميات إلى قومية صحيحة وكيف ذلك، وإذا أمكن ذلك فإلى أي حد تبلغ هذه القومية من الاعتبار في الميزان الدولي؟؟؟

وهل استطاع أن يوضح الأسس القائمة عليها هذه القومية العربية، وإلى أي حد تسير هذه القومية في طريق المفهوم الصحيح للقومية، وهل ما هو موجود بالشرق العربي حركة قومية بمعناها الصحيح، ومفهومها الصادق، أو هو مجرد وعي قومي، لا زال يتصل بذلك الماضي الذي ابتدأ ببداية الصراع بين القوة المعتدية والقوة الشعبية.

كل هذه الأسئلة في الواقع لا نكاد نجد لها جوابا في الكتاب، وكما قلت أن الكتاب كان له فضل الجمع والحصر والتقسيم وفضل العرض التاريخي للقومية أما فضل الشمول والعمق والتحليل فنحن لا زلنا ننتظره .. ؟؟؟

وإذا بقي علينا شيء نقوله فإنما هو الشكر لصاحب الكتاب على الجهود التي بذلها، والتي كانت الدافع لمشاركتنا له في الإفادة والتفكير والملاحظة.

الطاهر أبو بكر زنيبر

دعوة الحق، س.2، ع 2 /نونبر 1958 .................... ص 72

دولة إسرائيل

في سنة 1956، صدر كتيب بعنوان ((دولة إسرائيل)) وهو من سلسلة ((ماذا أعرف)) التي تصدر بفرنسا، ومع أن الكتاب تسيطر على أسلوبه نزعة دينية، ويسوده شيء كثير من الثقة بمستقبل ((إسرائيل)) التي استردها الصهاينة في نظر الكاتب، فقد أطلعنا عن طريق غير مباشر، على أخطاء عديدة ارتكبها العرب في فلسطين التي تخضع أهم أجزائها للسيطرة الصهيونية.

وقبل متابعة سير الأحداث من خلال هذه السطور، ينبغي أولا، أن نتجرد عن العاطفة، ونترك للعقل كامل التصرف في التفكير و الحكم.

يستعرض صاحب الكتيب بإيجاز تاريخ فلسطين، فيذكرا أن العبرانيين قد استولوا على فلسطين في عهد

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٨١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٨١٧