الكنعانيين، ثم انقسمت البلاد إلى قسمين أثر حكم سليمان عليه السلام، احدهما ((إسرائيل)) في الشمال، وثانيهما ((جودا)) في الجنوب (أو يهودا كما يسميها العرب)
ثم يذكر الكاتب، أن اليهود تعرضوا للتشريد في عهد الرومان الذين انتهى احتلالهم عند انهزامهم في معركة (اليرموك) على يد العرب، وهو يعترف بأن موجة من الحقد على اليهود، كانت تطغى في البلاد الأوربية، أما في البلاد الإسلامية، فلم يكن العرب يحقدون عليهم، وإنما كانوا ((يحتقرونهم))، ويستطرد أن حكام المسلمين قد خصصوا لهم أحياء يقطنها اليهود وحدهم، ثم نوه بالثورة الفرنسية التي يقول عنها أنها أول ما خلص اليهود من وضعيتهم المنحطة، بعد أن اعترفت لهم فرنسا بوجوب التمتع بحقوق الإنسان منذ سنة 1791م.
وقد بدأ عمل الصهيونيين على التكتل من أجل الرجوع إلى بث فكرة الرجوع إلى فلسطين بين صفوف أبناء اليهود، وأن كانت الفكرة لم تتخذ شعارا رسميا لهذا الاتحاد.
وفي سنة 1894 تصدى صحفي نمساوي لكتابة مقالات في باريس يدعو فيها إلى تكوين منظمات دول العالم، لاستغلال، مداخيلها في ((أرض الميعاد)).
وقد اتصل اتصل هذا الصحفي بالسلطان عبد الحميد العثماني من اجل استعمار يهود العالم لارض فلسطين و قابل السلطان ذلك الرفض ولعله راى في معايشة ملايين اليهود لعرب فلسطين خطرا على مستقبل هذه البلاد ومجموع البلاد العربية التي كانت انئذ تحت حكم العثمانيين.
و في سنة 1917 بعد اتصال (جييم ويزمان) (بيلفورد) وزير خارجية بريطانيا، تعهدت الحكومة الانجليزية بمساعدة اليهود على إنشاء وطن يهودي و في سنة 1912، تولت بريطانيا الحكم بفلسطين تحت شعار (الانتداب) ( Le mandat ) الذي أقرته بفلسطين هيئة الأمم المتحدة، بعد انسحاب الأتراك.
ومن المعلوم أن هيئة الأمم المتحدة. قد قررت تقسيم فلسطين سنة 1948، وكانت مقاومة العرب للمشروع مقاومة عنيفة، و لا شك أن الدول التي عملت على خلق دولة إسرائيلية، هي فرنسا وبريطانيا وأمريكا، ومن الطبيعي أن يؤثر نفوذها على الدول المستضعفة آنئذ، وقد كانت معظم تلك الدول حديثة عهد بالخطر النازي، وتخشى بأس الدول القوية.
وقد ذكر صاحب الكتيب الذي تحدثت عنه آنفا أن ((إسرائيل أول دولة في التاريخ نشأت بقرار أغلبية دول العالم)) وليس في قول الكاتب مبالغة، ولكن الشيء الذي لم يشر إليه بالمرة، هو أن أمريكا التي كانت تريد أن تخلق ((إسرائيل)) هددت بإيقاف مساعدتها الاقتصادية، لعدد كثير من الدول التي اشتركت في التصويت، والتي يبدوا أن أيمانها بالخبز والسلام، كان أقوى من إيمانها بمبدأ إعطاء كل ذي حق حقه.
ويستعرض الكتاب نشاطا الإسرائليين في مختلف ميادين الحياة: ففي ميدان اللغة، نرى أن اليهود قد تجمعوا من مختلف أجناس العالم، وأن الأغلبية الساحقة منهم كانت تجهل اللغة العبرانية، وكان من الصعب أن تتفاهم هذه العناصر المختلفة، مع ذلك، فإن الصهيونيين، لكي يؤكدوا أيمانهم بلغتهم، قرروا أن تكون العبرانية هي لغة التعليم الوحيد في المدارس الابتدائية، ويصدر بهذه اللغة، ما يقرب من 1800 مجلد سنويا.
أما في الميدان الديني، فتوجد بيعة لكل 500 نسمة، ويستمر النزاع شديدا حول احترام يوم السبت كعطلة مقدسة.
ويؤدي ((شواركي)) صاحب الكتيب، حيث حفرتهم إلى العمل من أجل استرجاع ((الوطن المغصوب)) والتآلف كتلة واحدة في سبيل ((رفع راية بني إسرائيل))
ويعمل الإسرائيليون على تنمية الإنتاج الفلاحي والصناعي، واستغلال أكبر قدر من الأراضي التي تنازل عنها العرب غصبا، أو مقابل آثمان مغرية حصلوا عليها من اليهود أثناء الانتداب البريطاني، ويبلغ عدد المستخدمين في المصانع ما يقرب من 150 ألف عامل.
ويقول ((شوراكي)): إن اليهود يحتاجون إلى مبلغ يعادل مئة مليار فرنك سنويا، من أجل تنمية الإنتاج وسد حاجيات البلاد. إلا أن إسرائيل كما يقول