تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين لا يجدون هواية في البحوث القانونية فلا يلبثون أن يغدوا ((فقهاء)) بالرغم عنهم.

ولقد صدر المؤلف كتابه بتمهيد في أصول القانون، اشتمل على كثير من المبادئ التي لا غنى عنها للفقيه. وبعد هذا البحث المستوعب يقسم الكتاب إلى بابين: الأول في القانون، والثاني في الحق.

والبابان وإن اعتبرا معا إسهاما ممتازا لصالح المكتبة العربية، لكل الباب الأول يمتاز بطول نفس يدل على مقدرة الرجل وتقعره في الميدان الذي يتجه إليه؛ فهو ـ أي الباب الأول ـ الذي يحتوي على فصول ثمانية ـ يعالج كل ما يتعلق بالقانون أصلا واصطلاحا، وهنا تقف على ((الخطأ المشهور)) الذي دأب عليه الناس في تسمية المركز الذي يقوم بدراسة القانون بكلية الحقوق، فالأستاذ البزاز يؤكد أن ذلك لم يكن إلا نتيجة لترجمة خاطئة للمصطلح الفرنسي: ( Faculté de droit) وفي استعمال كلمة ( droit) التي تعني ـ كما هو معلوم ـ الحق والقانون في الوقت الواحد، مع أن الأفضل أن تسمى ((كلية القانون)) كما تسمى بذلك في اللغة الانجليزية التي هي أدق في التعبير من هذه الناحية إذ أن ما يدرس في كلية الحقوق هو علوم القانون ولا يدرس فيها عن الحقوق شيء. ثم يعرض المؤلف في فصل خاص لبحث القانون الطبيعي لدى مختلف الأمم: عند الإغريق والرومان والمسلمين، ثم نقرأ فصلا ممتعا عن (مدرسة الشرح على المتون) التي ما تزال معاهدنا الدينية تسلكها إلى الآن في بعض الحالات. وينتقل المؤلف في فصل طويل إلى بحث الدين كمصدر من مصادر التشريع، وإلى أهمية ((العرف والعادة)) في فروع القانون العام، ثم يتناول الكتاب بحثا نفسيا حول مسايرة القانون من حيث الزمان على ضوء القاعدة المستقرة التي تنص عليها الأوضاع والدساتير، أعني قاعدة (عدم ((رجعية)) القانون) أي أن الأصل في القانون أنه يسري على الحوادث المستقبلة التي تقع بعد صدوره، ويخصص المؤلف الفصل السادس للحديث على أقسام القانون بما فيها القانون العام والقانون الخاص.

أما الباب الثاني فيحتوي عنده على فصول ستة تتناول الحقوق السياسية والحقوق غير السياسية بما في هذه الحقوق العامة والخاصة، وبما في ذلك من مقارنات ومفارقات.

وأعتقد أن الكتاب لا يمكن أن يستطيع المرء أن يعطي عنه نظرة خاطفة في سطور دون أن يجحف بقيمة الكتاب، ولعل مما يعطينا صورة أصدق عن محتواه أن نعرف أن مراجعه الهامة تفوق الخمسين وكلها من أهم ما كتب حول القانون سواء باللغة الفرنسية أو اللغة الإنجليزية.

وإذا كان لي ما أرجوه إلى هذا الأستاذ الجليل فهو أن يتأكد من أن الطلاب العرب ـ وخاصة منهم الذين يدرسون القانون بلغتهم العربية ـ يتوقون كأشد ما يكون التوق إلى مثل هذه المؤلفات المهمة. وأكثر من هذا فهي تقوي من عزمهم على المضي في هذه الظروف التي عز فيها نصير العربية وتوالت فيها السهام على من آثروها على غيرها. وحبذا لو يكثر علماء القانون في مختلف أطراف بلاد العروبة كلها من أمثال هذه البحوث التي تلقي حظا كبيرا في لغة الغربيين

عبد الهادي التازي

دعوة الحق، س.2، ع2 /نونبر 1958 ص 69

فلسفة القومية

المؤلف: الأستاذ أحمد خاكسي

الصفحات: 207 - من سلسلة اخترنا لك:

كان من نتائج ظهور الحركة القومية العربية بالخصوص، أن ظهرت حركة نشيطة في الكتابة حول هذه الموضوع، كان بعضها مما يشغل الصحافة أو غير الصحافة من أنواع النشر.

ورغبة في أن يكون الرأي العام المغربي على اتصال بما يروج من تيارات وأفكار - اتصالا مبينا على الفهم الصحيح - نقدم له اليوم كتيبا في الموضوع تحت عنوان ((فلسفة القومية))

لعل الكاتب شاء أن يخرج بالحديث عن القومية من النطاق العام والبحث والمطلق إلى نطاق الفلسفة والبحث العميق، ولست أدري هل شعر الكاتب بأن الموضوع قد أخد في التطور مراحل أبلغته إلى عمق الفلسفة، أو أن الأمر كان غير هذا؟ أما فيما يرجع إلي كقارئ، فإني لم أشعر بهذه الفلسفة في البحث، ولم أستطع أن أجد العمق الذي تعرف به الفلسفة.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٨١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٨١٤