يقول الأستاذ كنون في الصفحة الأولى من المقدمة بعد أن يذكر من عرف من الشعراء الأندلسيين بعد لسان الدين بن الخطيب، يقول:
((وهذا كله في شعر (السوقة) أعني غير الأمراء والملوك، أما هؤلاء فقد وقف التاريخ بهم عند ملوك الطوائف.
والذي نعرفه، ويعرفه الأستاذ عبد الله كنون، بكل تأكيد، هو أن الناس، والشعراء من ضمنهم، لا ينقسمون إلى أمراء وملوك من جهة، و (سوقة) من جهة أخرى.
وإذا كان لابد من تقسيم من هذا القبيل بالذات، فإنهم ينقسمون إلى ملوك وأمراء من جهة، وغير ملوك وغير أمراء من جهة أخرى، وليس من اللازم أن يكون هؤلاء جميعا (سوقة). على أن لفظ (السوقة) استعمال قديم، عفى عليه الزمن، ولم يعد هناك من مبرر لاستعماله في عصر ارتفعت المواطنة فيه المواطن إلى درجة التي تفرض احترامه، بقطع النظر عن مركزه الاجتماعي أو مستواه المادي أو العقلي أو غير ذلك.
ولكن الأستاذ كنون ـ مع ذلك ـ يصر على هذا الاستعمال، فهو يقول في الصفحة الثانية من المقدمة نفسها، ما نصه بالحرف:
((فإذا جئنا اليوم نزف إلى العالم العربي بشرى وجود ملك أندلسي ((السوقة)) من الأندلس، فإنما نكون قد أضفنا إلى تاريخ الشعر في الفردوس المفقود، صفحة ذهبية طالما طوقها عوامل الإهمال، وعدت عليها عوامل السنين)).
أما أن الأستاذ كنون يضيف بتحقيق هذا الديوان صفحة ذهبية إلى تاريخ الشعر في الفردوس المفقود، فذلك ما لا نرتاب فيه، بل نؤكده، ونحمده له، وأما إصراره على استعمال لفظ (السوقة) للدلالة على غير الملوك والأمراء، فنحن نعتقد أنه مجرد سبق قلم أو شيء من هذا القبيل، ومهما يكن، فهو من غير شك استعمال غير مقصود.
بقي أن نقول كلمة عن الديوان نفسه، وهو يقع في 249 صفحة من الحجم الكبير، باستثناء المقدمة والفهارس.
والأشعار التي يضمنها الديوان لا تخرج عن المألوف من أغراض في الشعر العربي من غزل وفخر ورثاء وحكمة وغير ذلك، وحظ الفخر فيه ليس بالقليل وهو من نوع فخر الشعراء الملوك، كما أنه يضم بعض الموشحات.
ولسنا هنا في مجال تحديد القيمة الفنية لأشعار الديوان، وإن كان الذي يتبادر من تصفحه، أن صاحبه قد كان الذي يتبادر من تصفحه، أن صاحبه قد كان ذا طبع سهل في الشعر، تبرز في شعره الجزالة والأصالة، إن لم يبلغ شعره من القوة ما يضع صاحبه في مصاف الشعراء الكبار، المتميزين بأسلوبهم وطابعهم الخاص.
وعلى كل، فإنها مادة غزيرة جديدة، تزيد في أثراء تاريخ الأدب العربي بصفة عامة، وتاريخ الأدب العربي الأندلسي بصفة خاصة.
والجهد الذي بذله الأستاذ عبد الله كنون في تحقيق الديوان، وتحقيق نسبته إلى صاحبه، وتسليط الأضواء على الفترة التاريخية التي أنجبته، وفي وضع الفهارس المتعددة للديوان، كل ذلك واضح من تصفحه، وهو عمل جليل، ومفخرة جديدة يضمها الأستاذ كنون ـ كما أسلفنا ـ إلى سلسلة مفاخره في خدمة تاريخ الأدب العربي في المغرب الأندلسي.
عبد القادر الصحراوي
دعوة الحق، س.2، ع2 /نونبر 1958 ص 68
..................................................
مبادئ أصول القانون
تأليف: عبد الرحمن البزاز
وهذا كتاب من النوع الجيد الذي لا ينبغي أن تخلو منه خزانة الذين يمارسون دراسة القانون، إذ يعتبر بحق مصدرا مهما من المصادر التي يرجع إليها في هذا الباب. ويكفي أن نعرف أن مؤلفه هو الأستاذ العراقي الكبير السيد عبد الرحمن البزاز صاحب ((الأبحاث والأحاديث في الفقه والقانون)) وصاحب ((الموجز في تاريخ القانون)).
يقع الكتاب في نحو ثلاثمائة وخمسين صفحة من الحجم المتوسط (طبع سنة 1958) وقد كتب بأسلوب بديع وجذاب، بحيث يغري حتى أولائك