شاملة، وبذلك ندرك أهمية رسالته ((الإفريقية الأسيوية)) التي سيكون دورها ((هو مساعدة أوروبا على أن تحسن اختيارها في اطمئنان لإكمال عملها في عالم ضميرها، وبهذا تكون ((الإفريقية الأسيوية)) قد أتمت عملها أيضا، لأنها تكون قد سمت بالإنسان الغربي إلى المستوى الأخلاقي للإنسانية، محققة بذلك تركيب الرجل العالمي)).
واستجابة مالك لهذه المحاولة الفلسفية العملية، كانت استجابة عميقة تخطت الغريزة والقانون إلى أعماق الأحاسيس الإنسانية، إلى جوهر الروح المتشبع بجوهر الدين، فهو لم يستهدف في محاولته الحضارية هذه، عدوانا ولا انتقاما شرعيا للضحايا التي تتساقط من أمته في الجزائر وغيرها، على يد جلادي الحضارة الغربية، وصور وحشية مثيرة، وإنما يستهدف انقاد الإنسانية، بما فيها الغرب المتحضر، على يد الإنسان البسيط: إنسان إفريقيا ـ آسيا. بما لديه من رصيد أخلاقي وروحي يؤهله للقيام بهذه الرسالة الثانية، التي نرى الإنسانية اليوم أحوج إليها من أي وقت مضى، لما يهددها من أخطار الفناء، ولذلك لا نرى أي مبرر لتخوفات بعضهم من قيام حضارة ((إفريقية آسيوية)) لأن قيامها لا يعني هدم الحضارة الغربية، وإنما يعني تطهيرها من أسباب الفشل.
فهدف هذه الحضارة الجديدة المنتظرة، إنساني بحث، يهدف إلى تكوين المواطن العالمي الذي يتمتع بكافة الحقوق الإنسانية، كما أن عليه واجبات العمل على المحافظة على هذه الحضارة وتنميتها بكل ما هو إنساني ونبيل.