تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يرى الكاتب أن:

الشعر يجب ـ كما هو نظر العقلاء أجمعين أكتعين! ـ أن يكون ترديد لصدى ما يسمعه الناس على أمواج الأثير .. !!

ويصر على أن ضمائر الأفعال في الأبيات الآتية تجري على نسق واحد، وقد انسجام ووحدة تأمين، يقول مخاطبا ابن الجزائر:

لم يرعك العدو يفتك بالشعـ

ـب وبسبي النساء والأيتاما

يصعد الآه من فظائعه السو

د ويشكو من عسفه الآلاما

لم يرعك العدو في عدد النمـ

ل يسوق الجيوش والأعلاما

وأنا اتحدى الشاعر أن يأتيني بقارئ واحد لم بعد قراءة البيت الثاني مرة أو مرات بحثا عما يربطه بسابقة ن بناء على أنهما ـ أي البيتين ـ تتوزع ضمائرهما معادات مختلفة لا ارتباط بينها إلا في تأويل الشاعر المتكلف.

ويقول المعقب: «استنجدت بالمعاجم أبحث فيها عن جمع «مجال»، ولكني أظفر بشيء» وهذا عين ما لاحظناه في هذه الكلمة، ثم يقول: «وظهر فساد اتهام الملاحظ للغة بأنها لا تعرف هذا الجمع لأن أصحاب المعاجم لم يثبتوه».

فليسأل السيد الحلوي من أين لنا بمصادر للغة غير هذه المعاجم؟ وهل من الافتراء على اللغة أن نقول: أنها لا تعرف هذه المعاجم؟ ثم هل لابد أن يكون معنى قولنا أن اللغة لا تعرف كلمة ما، إن هذه الكلمة لا تجري على سنن أمثالنا بطريق القياس كما فهم، من كلامنا؟ ونفس ما قلناه في كلمة «المجال» يقال في كلمة «الصدام» التي لا يعرفها هي أيضا كتب اللغة بالمعنى الذي أراده الشاعر كما شهد بذلك هو نفسه.

ويقول السيد الحلوي في الرد على ما قلناه من أن البيتين التاليين خاليين من كل ذوق شعري ومعنى دقيق:

كلما مر عام ترجوا

لانتصاراتهم على الحق عاما

وانتصار الضلال والباطل الزا

هق شيء يقارب الأحلاما

يقول: «وهو ـ يعني «ملاحظ» ـ هنا يبدو خالي الذهن من حقيقة يعرفها الناس، وهي أن الشعر عندما ينزل (كذا) ليسجل الأحداث ويساير التاريخ يفقد الكثير من خياله وطلاوته الفنية ... »

وأجدني هنا ـ إذ سجل على صاحبنا مواقفته على ملاحظتنا، أي على خلو البيتين من كل رونق وطلاوة فنية ـ أخالف حضرته على طول، معتقدا أن الشعر غالبا ما يكتسي طلاوة سحرية جذابة، وتزيد في أسره ونفوذه إلى الأعماق إذا تفضل، فنزل إلى دنيا الناس وسجل الأحداث وساير التاريخ وكثير من الشعر القديم ـ بله الحديث ـ إنما كتب له الخلود لأنه من هذا الصنف بالذات، لأنه أيضا امتاز في سمو خياله وطلاوته.

ويشرح البيت الآتي الذي كانت ملاحظتنا عليه أنه تصوير غير واقعي بأي حال لما يأتيه الإنسان بوحي من غريزته في حال الندم:

فارقبوا منه لعنة ملؤها الخز

ي تعضون عندها الأقدامـ

فيقول: «وسلكت سبيل الكناية عن سقوطهم ـ أي المستعمرين ـ إلى الأرض بعد عزة وشموخ وكبرياء سقوطا فظيعا يعقر جباههم بالتراب، ويضعون معه الأقدام»، ثم يزيد معللا شارحا: «لأن الساقط بهذه الحالة يهوي إلى الأرض فأغر الفم ... !!»

ولا أحب أن أعلق بكلمة واحدة على التفسير، طالما أنه تجاوز الحد في الوجاهة والإقناع!!.

ويدافع صاحبنا دفاعا مستميتا عن «مشروعية» وجود كلمة «يزجي» التي لا حظنا أنها نابية عن مكانها في قوله:

أن لله أعينا تتقراكم وبطـ

شا يزجي به الأياما

فيقول: «وإن بطشا رهيبا يدخره لهم ـ يعني للمستعمرين ـ ويسوق به الأيام الثقال الحبالي فتطلع عليهم بنقمة الله وعدالة السماء ... »

وعندي أن هذا التأويل أرغم البيت المسكين أيما إرغام على أن يحمل فوق ما في وسعه، وإن يكون له حظ من الثقل والحبل أكثر مما يطيق.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٧٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٧٢١