تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي قول القطري:

ولقد أراني للرماح دريئة

من عن يميني مرة وأمامي

وورد هذا الخوف الذي لا يستحسنه ذوق الملاحظ في القرآن إذ يقول: شهد الله أنه لا (الاه إلا هو) (وأعجبتم أن جاءكم ذكر) التقدير (بأنه) «ومن أن جاءكم» فهل يثق حضرته بهذه النصوص؟ وهل يعقل فيضيع لطغيان استحسانه حدا؟

وإلى هنا يشرف الناقد على نهاية محاسبتنا، ولكنه يود أن لا يودع إلا بعد أن يهمس في أذني كما يهمس الشيخ في إذن تلميذه، بأن حظ هذه القصيدة من خلال الوزن وتداعيه وافر كثير، ويتفضل فيتقدم إلى القارئ بالأبيات التي ترها ميزانه الخائب مرضوضة لنجبر كسرها ونقيمها على نسق أخواتها أرشده الله.

وأول هذه الأبيات التي عرضها على محك الخفيف:

ويشبونها جحيما على الرا

عي ليلقي من قبضتيه الزماما

وهو بيت مظلوم ذهب ضحية قلم التحرير أو المصفف، أسقطت نقطتا الياء من قبضتيه، وقرأها الملاحظ بالأفراد، فتعثر بها لسانه وقضى على البيت بالاختلال.

واؤكد للقارئ الكريم أن سائر الأبيات جارية على تفاعيل الخفيف، وليس فيها الأزحاف الخبن والطي، وهما مما يتأكد فيه، وفي بيت واحد فقط دخل التشعيث:

أرسلي النظرة الحنون شواظا

يتنزى ويزدري الأعجاما

وهو تغيير لا يلزم دخوله التالية، نظير قوله:

ليس من مات فاستراح بميت

إنما الميت ميت الأحياء

وإنا أكرم القارئ والملاحظ من أن أعرض لهما عمليات التقطيع المدرسية، وأظن أن الناقد يعتبر هذه الزحافات التي لم يخل منها شعر، والتي هي كالملح في الطعام، رضوضا يمجها الذوق السليم. وإذا صح هذا تعين أن يزور سعادته القرويين ليدرس بها علم العروض ويعرف بعد كيف تكون الرضوض.

والذي تأكدت منه بعد فراغي من التعقيب على نقدات الأخ الملاحظ، هو ما قلته في بداية هذا الكلام، من أن طابع السرعة والاندفاع يتحكم في أعمال الكثير منا.

وأن مجهود الأخ في هذا النقد مجهود ضائع لأنه يقم على دعائم تسنده ...

دعوة الحق، س.2، ع1 /شتمبر 1958 .................... ص 81

رد على تعقيب

للأستاذ: علي الصقلي

كنت أود أن يكون تعقيب الأخ الحلوي ـ المنشور في هذا العدد ـ على مقالي في نقد قصيدته «صرخة الجزائر» يعني فقط برد الانتقادات الموجهة إلى القصيدة، وكنت أمل أن يكون الأخ الحلوي قد أقلع عن عادته في خوض المناقشات بأسلوب أقل ما يقال عنه أنه بعيد عن مكانه صاحبه الثقافية وروحه الطيبة الرقيقة الشعور، ولكن خاب ظني وأنا أقرأ التعقيب، وتنقل بين غرره ودرره!

وأترك للقارئ أن يقيس مدى ما «جادت» به نفس الكاتب في تعقيبه من كلمات منكرة جارحة، وما أظن أن صاحبنا في حاجة إلى من يعرفه الحدود التي ينتهي عندها النقد الموضوعي النزيه، ليبتدئ القدح والعبث بكرامات الناس.

وإن رئيس تحرير هذه المجلة ليعلم أنني ـ بحكم ما أعرفه عن السيد الحلوي في هذا الباب ـ قد اعتذرت له اضطرارا عن تذييل مقالي باسمي الصريح، وآثرت تذييله بإمضاء «ملاحظ» صونا لكرامتي، هذا بالرغم عما ينم عنه مقالي من مشاعر الود والاحترام البالغين.

بعد فقد قرأت تعقيب السيد الحلوي الطويل النفس، وأحب أن أقف عند بعض ما أشتمل عليه من آراء أظن أنها هي تعلق عن نفسها، راجيا من القراء أن يتفضلوا مرة أخرى بالعودة إلى مقالي، ليتبينوا ما إذا كان المعقب قد عقب حقا على ما لوحظ عليه بطريقة مقنعة، أو إنما سلك سبيلا آخر لا أدري ماذا اسميه.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٧٢٠