ومن قاله في الحكمة على طريقة المعاريض:
تعاون على الخيرات تظفر ولاتكن
علي الاثم والعدوان ممكن يعاون
وداهن اذا ما خفت يوما مسلطا
عليك ولا يحتال من يداهن
ولا تك ذا لونين يبدي بشاشة
وفي صدره ضب في الغل كامن
وقال في إتباع الهوى، ولعلهما من تتمة الأبيات قبلهما:
وهجرة الهوى للمرء - فاعلم - سعادة
وطول الهوى رين على القلب رائن
فكن دافنا للشر بالخير تسترح
من الشر، أن الخير للشر دافن
وقال ولعلهما منها أيضا:
فحتى متى تلهو بمنزل باطل
كأنك فيه ثابت الأصل قاطن
وتجمع ما لا تأكل الدهر دائبا
كأنك في الدنيا لغيرك خازن
وانشد له البرد في الكامل هذا البيت المفرد:
وان جاء ما لا تستطيعان دفعه
فلا تجزعا مما قضى الله واصبرا
وانشد له البحتري في حماسته هذه الأبيات الأربعة مفردة:
استخبر الناس عما أنت جاهله
إذا عميت فقد يجلو العمى الخبر
وفي البحث قدما والسؤال لذى العمى
شفاء و أشفى منهما ما تعاين
إن عبت يوما على قوم بعاقبة
إذا عبت أمرا فلا تأته
وذو اللب مجتنب ما يعيب
والأول من الابيات هو من قصيدة طويلة ذكرها ابن الجوزي في كتابه مناقب عمر بن عبد العزيز.
قال:
ذكر ماوعظ به عمر بن العزيز رضي الله عنه من الشعر) عن ابي سليمان أحمد بن عبد الله الجوالقي قال: قال سابق البربري لعمر بن عبد العزيز رحمه الله:
بسم الذي انزلت من عنده السور
الحمد لله، أما بعد يا عمر
ان كنت تعلم ما تاتي وما تذر
فكن على حذر قد ينفع الحذر
واصبر على القدر المجلوب وارض به
وان اتاك بما لا تشتهي القدر
فما صفا لامرئ عيش يسر به
إلا سيتبع يوما صفوه الكدر
واستخبر الناس عما أنت جاهله
اذا عميت فقد يجلو العمى الخبر
قد يرعوي المرء يوما بعد هفوته
وتحكم الجاهل الايام والغير
ان التقى خير زاد أن حامله
والبر أفضل شيء ناله البشر
من يطلب الجور لا يظفر بحاجته
وطالب الحق قد يهدى له الظفر
وفي الهدى عبر تسقى القلوب بها
كالغيث ينضر عن وسميه الشجر
وليس ذو العلم بالتقوى كجاهله
ولا البصير كأعمى ما له بصر
والرشد نافلة تهدي لصاحبها
والغي يكره منه الورد والصدر
قد يوبق المرء أمر وهو يحقره
والشيء بالنفس ينمى وهو يحتقر
لا يشبع النفس شيء حين تحرزه
ولا يزال لها في غيره وطر
ولا يزال وأن كانت بها سعة
لها إلى الشيء في لم تظفر به نظر
وكل شيء له حال تغيره
كما تغير لون اللمة الغير
والذكر فيه حياة للقلوب كما
يحي البلاد إذا ما ماتت المطر