تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا نعرف عنه خبرا. ومن المؤسف حقا أن يضيع هذا الأثر الأدبي النفيس لشاعر ربما كان أول من نبغ من هذا المغرب العربي بقول الشعر في لغة الضاد والإجادة فيه. وهذا النبوغ المبكر، على أثر اتصال البربر بالعرب إن دل على شيء، فإنما يدل على صحة انتساب هذه القبائل المغربية إلى الشعب العربي، وصدق النسابة الذين يرجعون البربر إلى أصول عربية من أصول عربية من عدنانية وقحطانية. وما أصدق ما ينسب إلى تماضر بنت قيس عيلان ترثي أخاها برا، وتذكر بعده عن وطنه

كأني وبرا لم تعز ديارنا

بنجد ولم نقسم نهابا ومنغما

وشطت ببر داره عن بلاده

وطوح بر نفسه حيث يمما

وأزرت ببر لكنه أعجمية

وما كان بر في الحجاز بأعجما

نعم لقد استعجم بر لما غاب عن بلاده وتوحد في ديار الغربة ن وهاهو لما اجتمع بيني أبيه وأخواله وأعمامه يستعرب ثانية ويتفتق لسانه في أسرع ما يكون بلغة الضاد، ويصبح سابق بين عشية وضحاها من أشعر أهل زمانه، وطارق من أفصح خطبائهم ..

أما أنه قد آن لنا أن نهتم جديا بالمسألة، ونعرض قضية عروبة البربر على الباحثين النفسيين، ونحلل هذه اللهجات البربرية تحليلا فلولوجيا، فلا يمكن أن يكون هذا التعليق الشديد بالعرب، وهذا البيان المعرب بلغتهم ظاهرتين عاديتين لا ترجعان إلى عناصر نفسية وأصول لغوية متحدة أو مشتركة. وإلا فلماذا لا يعتز الفارسي إلا بأصله، ولم تكن إلا كلا ولا، حتى عاد إلى فهلويته يمكن لها في بلاده بعد أن كان بلغ في العربية التي يعتمد أنه منحدر منها وما يزال كذلك إلى الآن يدل بعروبته ويرفع من شأن عربيته؟ ...

والمسألة مهمة جدا فلينظر فيها بجد ..

ونعود فنروي بعض ما وقفنا عليه من شعر صاحبنا سابق؛ في مطالعاتنا، طول عدة سنين. وهو جملة من القصائد والقطع النفسية في الأدب والأخلاق نزفها إلى الناشئة المغربية على أنها أثر من الآثار الأدبية

الرفيعة التي انتجها أبناء هذه لبلاد المغرب أدبا.

قال سابق يزهد في الدنيا، وهما مما أنشده له الجواري في كتابه صفوة الأدب المعروف بالحماسة المغربية:

النفس تكلف بالدنيا وقد عملت

وان السلامة منها ترك ما فيها

والله ما قنعت نفس بما رزقت

من المعيشة الا سوف يكفيها

أموالنا لذوي الميراث نجمعها

ودورنا نخراب الدهر نبنيها

قس بالتجاوب أحداث الزمان كما

تقيس نعلا بنعل حين تحذوها

والله ما عبرت في الأرض قاطرة

إلا وصرف الليالي سوف يفنيها

ومما أنشده له الشريشي في شرح المقامات، ولعله هو والأبيات قلبه من قصيدة زهدية طويلة:

نهلو ونأمل أياما تعد لنا

سريعة المر تطوينا و نطويها

كم من عزيز سيلقى بعد عزته

ذلا وضاحكة يوما ستبكيها

وللحتوف تربي كل مرضعة

وللحساب بري الأرواح باريها

لا تبرح النفس تنعى وهي سالمة

حتى يقوم بنادي القوم ناعيها

ولن تزال طول الدهر ظاغنة

حتى تقيم بواد غير نجمعها

أموالنا لذوي الميراث نجمعها

ودورنا لخراب الدهر نبنيها

وقال ولعله من هذه القصيدة أيضا:

أين الملوك التي عن خطبها غفلت

حتى سقاها بكأس الموت ساقيها

غرت زمانا بملك لا دوام له

جهلا كما غر نفسا من يمنيها

وصبحت قوم عاد في ديارهم

بمفظع يوم عادتهم عواديها

وتبعا وثمود الحجر غادرهم

ريب المنون رميما في مغانيها

فكيف يبقى على الأحداث غابرنا

كأننا قد أظلتنا دواهيها

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٦٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٦٥٥