تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والعلم يجلو العمى عن قلب صاحبه

كما يجلى سواد الظلمة القمر

لا ينفع الذكر قلبا قاسيا ابدا

وهل يلين لقلب الواعظ الحجر

والموت حسر لمن يمشي على قدم

الى الامور التي تخشى وتنتظر

فهم يمرون أفواجا وتجمعهم

دار اليها يصبر البدو والحضر

من كان في معتقل للحزر اسلمه

أو كان في خمر لم ينجه الخمر

حتى متى أنا في الدنيا أخو كلف

في الخد منى الى لذاتها صعر

ولا أرى ائرا للذكر في جلدي

والحبل في الحجر القاسي له أثر

لو كان يسهر عيني ذكر آخرتي

كما يؤرقني للعاجل السهر

إذا لداويت قلبا قد أضر به

طول السقام وهيض العظم ينجبر

ما يلبث الشيء أن يبلى إذا اختلفت

يوما على نقصه الروحات والبكر

والمرء يصعد ريعان الشباب به

وكل مصعدة يوما ستنحدر

بينا يرى الغصن لدنا في أرومته

ريان صار حطاما جوفه نخر

كم من جموع أشت الدهر شملهم

وكل شمل جميع سوف ينتثر

وكم من أصيد سامي الطرف معتصب

بالتاج نيرانه للحرب نستعر

يظل مفترش الديباج محتجبا

عليه تبنى قباب الملك والحجر

قد غادرته المنايا وهو مستلب

مجدل ترب الخدين منعفر

أبعد أدم ترجون البقاء وهل

تبقى فروع لأصل حين ينقعر

لكم بيوت بمسنن السيول وهل

يبقى على الماء بيت اسه مدر

الى الفناء وان طالت سلامتهم

مصير كل بني أثنى وأن كثروا

ان الأمور اذا استقبلتها اشتبهت

وفي تدبرها التبيان والعبر

والمرء ما عاش في الدنيا له أمل

اذا انقضى سفر منها اتى سفر

لها حلاوة عيش في الدنيا له أمل

إذا انقضى سفر منها أتى سفر

لها حلاوة عيش غير دائمة

وفي العواقب منها المر والصبر

إذا انقضى سفر منها أتى سفر

لها حلاوة عيش غير دائمة

وفي العواقب منها المر والصبر

إذا قضت زمر أجالها نزلت

على منازلها من بعدها زمر

وليس يزجركم ما توعظون به

واليهم يزجرها الراعي فتتزجر

أصبحتم جزرا للموت يقبضكم

كما البهائم في الدنيا لكم جزر

لا تبطروا واهجروا الدنيا فإن لها

غبا وخيما وكفر النعمة البطر

ثم اقتدوا بالالى كانوا لكم غررا

وليس من أمة إلا لها غرر

حتى تكونوا على منهاج أو لكم

وتصبروا عدم الدنيا كما صبروا

فهذه قصيدة من أحسن شعر سابق واحلفه بالموعظة والتذكير، ولو لم يكن له إلا هي لكانت اصدق برهان على تألهه وشاعريته التي خضع لها عمر بن عبد العزيز مع ما عرف من تأبيه على الشعراء وامتناعه من مقابلتهم. ولم لا يخضع له عمر وهو يفتتح شعره ببسم الله والحمد لله؟. وقد وقفت على أبيات مختلفة من هذه القصيدة في مظان عديدة فلا حاجة لذكرها وقد أتحفنا بها كاملة الحافظ ابن الجوزي جزاه الله خيرا.

وأما البيت الثاني من الأبيات الأربعة التي عند البحتري فلا شك أنه من تلك القطع النونية التي أوردناها قبل، وإنها جميعها تكون قصيدة من أبدع قصائد سابق.

بقي البيتان الثالث والرابع، ونحب أن نشير إلى أن معناهما هو ما تضمنه بيت مشهور من قصيدة ننسب إلى أبي الأسود الدؤلي وهو:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله

عار عليك إذا فعلت عظيم

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٦٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٦٥٧