تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معارك ما عرفت مثلها *** قرى الريف في حقبة ماضيه

بها انتصف الحق من باطل *** وخيب خطته العاديه

ستبقى مدى الدهر أنشودة *** تداعب أجيالنا الآتية

رعى الله «أجدير» كم وقعة *** به ألهبت شعلة خابيه

وأبطال «أنوال» كم فجروا *** جداول في ربعهم قانيه

وكم هزموا للعدى قوة *** وافنوا جيوشهم الطاغيه

فآبوا بعار الهزائم لا *** تقيهم من هونها واقيه

وكادت رحى الحرب تطحنهم *** جميعا ففروا من الداهيه

ملامح كانت لهم سبة *** وكانت لنا مدحة ناميه

أعاد بها الدهر أيامنا *** كما سلفت بالعلى حاليه

فنحن بنو الحرب أن أقبلت *** فتلنا ذوائبها القاريه

فطمنا بساحتها صبية *** فكنا بها امة دارية

وما الحرب فينا سوى فرصة *** نعيد بها آية ماضيه

سلوا الأطلس الحر عن مجدنا *** يحدث بأخباره الغاليه

فكم وقعة حوله زلزلت *** شوامخه الصلبة العاتيه

كتبنا بها النصر أنشودة *** ترتلها الأمم الساميه

فنحن بنو الصيد من (مازغ) *** و (يعرب) أحسابنا وافيه

نعاف الهوان ولا نرتضي *** سوى العز والرتبة الراقيه

نصون الحمى أن دهت محنة *** ولا نركب الخطة النابيه

فأما حياة على عزة *** أو الموت في صرعة شافيه

وهذه أمجادنا في الورى *** خوالد، أعلامها رأسيه

مواكب تاريخنا أشرقت *** على الأرض كالشمس في عافيه

بدائع فن لها رونق *** وفضل حضارتنا الضافيه

فيا بطل الريف نم مؤمنا *** بان عزائمنا واريه

وأنا سنرعي بلا غفلة *** مبادئ أهدافك الواعيه

سيبقى لتاريخنا فكرة *** تمده بالقوة الطاميه

ونجعل ذكراك تسبيحه*** نسر بها روحك الصافيه

فيا خالد الذكرى في امة*** عليك جوانحها حانيه

لقد جل فيك المصاب فلم*** نجد في الحشا ذرة ساليه

ولكن ستحبيك أرواحنا *** وتبقى لما شدته راعيه

لنا في معان تبنيتها *** عزاء وتذكرة كافيه

فعش في الجنان على غبطة *** وروحك مرضيه

المدني الحمراوي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٥١٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٥١٦٧