دعوة الحق، س.6، ع6 /مارس 1963 .................... ص 27
أبحاث ومقالات: مقامة العيد، لأبي محمد عبد الله الأزدي
صورة من صور الحياة الاجتماعية في غرناطة:
للدكتور: أحمد مختار العبادي
المقامة فن معروف في الأدب العربي، نشأت بالمشرق في شكلها الفني الخاص على يد بديع الزمان الهمداني (ت 398 هـ 1007م) ثم أبي محمد القاسم الحريري البصري (ت 516 هـ 1122م) ومنذ ذلك الوقت، فتح باب فن المقامات واسعا، فولجه كثيرون من أدباء العالم الإسلامي حتى عصرنا الحديث.
وكان طبيعيا أن ينتقل هذا الفن إلى إسبانيا منذ ظهوره بالمشرق، فكثير من الأندلسيين الذين رحلوا إلى المشرق في ذلك الوقت طلبا للعلم، درسوا هذا اللون من الأدب، ثم عادوا إلى بلادهم محدثين به، ناشرين إياه بين مواطنيهم.
فمقامات البديع الهمداني ورسائله، انتشرت بوجه خاص أيام ملوك الطوائف بالأندلس حيث قام بعض أدباء ذلك العصر بمعارضتها وتقليدها، فيروي ابن بسام أنه في أيام المعتضد بن عباد بإشبيلية (434/ 461هـ 1042/ 1068م) وضع الأديب أبو عبد الله محمد بن شرف القيرواني، مقامات «عارض بها البديع في بابه وصب فيه على قالبه (*) «ويروى كذلك عن الشاعر أبا المغيرة عبد الوهاب بن حزم المتوفى حوالي سنة 420 هـ 1029م، عارض رسالة لبديع الزمان في وصف غلام (*)، وفي موضع آخر أورد ابن بسام أجزاء من مقامتين إحداهما لأبي حفص عمر الشهيد (*)، والأخرى لأبي محمد بن مالك القرطبي (*)، وكلا الأديبين عاش في عهد المعتصم بن صمادح بالمرية (443/ 484 هـ ـ 1051/ 1091م).
وفي أوائل عهد المرابطين بالأندلس، ظهرت مقامات الحريري بالمشرق، ثم لم تلبث أن انتشرت بالمغرب انتشارا كبيرا، وعنى بها علماء الأندلس في حياة مؤلفها نفسه، فيروي ابن الأبار أن كثيرا من الأندلسيين سمعوا من الحريري مقاماته الخمسين ببستانه ببغداد، ثم عادوا إلى بلادهم حيث حدثوا بها عنه، ونذكر من هؤلاء الحسن بن علي البطليوسي (*) (تـ 566 هـ 1169م) وأبا الحجاج يوسف القضاعي وكرمه وقد نشرها جوزيف مولي Onda من كور بلنسية) الذي توفي سنة 542 هـ 1147م.
وبعد موت الحريري، استمرت مقاماته تدرس علي يد تلاميذه الذين أجازهم بالرواية عند، ونخص بالذكر منهم ابنه أبا محمد (*)، والأدباء أبا الطاهر
* أورد ابن بسام على سبيل المثال مقامتين للأديب المذكور في كتابه الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة ق 1 ج 1ص154/ 167، وقد نشر إحداهما أيضا الأستاذ حسن حسني عبد الوهاب، وهي ضمن رسائل البلغاء التي جمعها محمد كرد علي (طبع مصر 1913) كذلك نشرها الخالجي (مصر 1926).
* راجع نص الرسالة في الذخيرة لابن بسام ق 1 ج 1 ص 117.
* الذخيرة ق 1 ج 2 ص 184/ 195.
* نفس المصدر ص 246/ 257.
* ابن الأبار: كتاب التكملة لكتاب الصلة ج 1 رقم 35 ص 16.
* نفس المصدر ج 2 ص 732 رقم 2076، الضبي: بغية الملتمس رقم 1446 ص 477.
* ابن الأبار: كتاب التكملة ص 637 رقم 1779.