دعوة الحق، س.6، ع5 /فبراير 1963 .................... ص88
أصداء الثقافة والفكر
للأستاذ: محمد برادة
موسمنا المسرحي لهذه السنة
((انطلق سيئا))
إن الجملة الثانية التي اقتبسناها في عنواننا عن آخر كتاب أصدره الأخصائي الفرنسي ((روني ديمون)) تعبر بدقة عن حقيقة مؤلمة يدركها كل من تيسر له أن يشاهد المسرحيات التي قدمتها أهم فرقنا التمثيلية .. ولكي لانطلق الكلام على عواهنه، فإننا سنحاول أن نقف قليلا عند كل مسرحية مثلت، اعتبارا من بداية هذه السنة ..
هناك مسرحية ((المصادفة)) التي اقتبسها الطيب الصد يقي عن مسرحية ((لعبة المصادفة والحب)) لـ ((ماريفو)) ملخصها أن شابا نبيلا خطب له والده فتاة لم يسبق له أن عرفها .. والفتاة حائرة تتطلع إلى التأكد من أخلاق خطيبها، فتتفق مع خادمتها على أن تتقمص شخصيتها ليتاح لها أن تطلع على سلوك خطيبها عندما يحضر لرؤيتها .. وبالصدفة يعقد الشاب نفس الاتفاق مع خادمه .. وليس هناك من يعرف السر سوى والد العروسة وأخيها. وطبعا فإن هذا الوضع المقلوب مهد السبيل لحبك مفارقات مضحكة، استمرت مستولية على الجمهور إلا في الفصل الأخير عندما انكشفت العقدة للأبطال باستثناء الشاب، فهبطت درجة الحرارة، وأصبحت الحركة بطيئة خالية من الطرافة .. ويتوجب -قبل إبداء الملاحظات أن أسجل أن الإخراج والأداء كانا موفقين إلى أبعد حد .. وان الجمهور ضحك كثيرا لحركات الممثلين والممثلات، وللغة الدارجة المختارة التي صاغ فيها المقتبس حواره ..
وبما أن الرأي الذي اعتمد عليه للحكم بالانطلاق السيء على موسمنا، ينطبق على جميع المسرحيات الثلاث التي قدمت لحد الآن فإني أوثر أن ألخص المسرحية الثانية وهي ((أولاد العاقرة))، أما المسرحية الثالثة فلا تحتاج إلى تلخيص لأنها معروفة متداولة، سبق لجمهورنا أن شاهدها عدة مرات .. واقصد مسرحية ((مريض خاطرو)) التي اقتبسها أحمد الطيب العلج عن مسرحية موليير الشهيرة ((الطبيب بالرغم منه)).
وحتى مسرحية ((أولاد العاكرة)) فإنها ليست جديدة، لأن فرقة الإذاعة سبق لها أن مثلتها منذ سنتين .. وهي -كما قيل لي- مقتبسة عن فيلم أجنبي .. ولعل ذلك هو السبب الذي لم يذكر من أجله اسم المؤلف أو المقتبس .. ((أولاد العاكرة)) كوميديا من فصل واحد، محورها زوجة عاقر، تحتال هي وأختها للحصول على أطفال، تدعي أنها أنجبتهم لتتمكن من زوجها الثري، وجعلها يقلع عن هجره، والتفكير في الزواج بامرأة أخرى .. وفكرة البحث عن أطفال زاخرة بإمكانيات الإضحاك .. والزوج المغفل لا ينتبه إلى شيء من حوله، إلى أن يأتي آباء الأطفال ((المستعارين)) للمطالبة بفلذات أكبادهم، فتنكشف خطط الزوجة، ولكن قصدها النبيل يحمل الزوج على مسامحتها، وتهز الأريحية آباء الأطفال، فيأتون ليقدموهم هدية إلى الزوجين العاقرين ..