تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد يسأل بعض: إذا كان الإسلام قد اعترف باليهودية والمسيحية واعتبر أتباعهما أهل كتاب فلماذا أمر القرآن بقتالهم؟.

والجواب على هذا، أن الإسلام أنما أمر بقتال اليهود والمسحيين في ذلك العصر، لأنهم غيروا وبدلوا في التوراة والإنجيل واتخذوا أربابا من دون الله، لذلك أرسل الرسول الكريم الكتب إلى الملوك والأمراء يدعوهم إلى قبول الإسلام، الذي يقوم على وحدانية الله سبحانه وتعالى، وأمر الله بقتال هؤلاء المنحرفين، لأنه عدهم كفار مشركين، كما يتضح ذلك مما جاء في سورة التوبة: «قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد (أي عن قدرة) وهم صاغرون (أي قابلون أن تجري عليهم أحكام الإسلام)، وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الدين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يوفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله، والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا، لا إله إلا هو سبحانه ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون».

أما وقد ذكرنا الجزية التي أشار إليها القرآن الكريم يحسن بنا أن نقول، أنها وضعت على الرؤوس وأنها تسقط بالإسلام وقد وجبت على أهل الكتاب كما وجبت الزكاة على المسلمين حتى يتكافأ الفريقان وهم رعية لدولة واحدة في المسؤولية، كما تكافآ في التمتع بالحقوق، وتساويا في الانتفاع بالمرافق العامة للدولة، أي انه ليس في مواشي أهل الذمة الإبل والغنم زكاة.

والشرع لم يفرض الجزية إلا على الأشخاص الذين يجب عليهم الجهاد، لو كانوا مسلمين، وذلك مقابل حماية أهل الذمة، والمحافظة على أموالهم، وتجب الجزية على الرجال العقلاء الأصحاء، القادرين على الدفع، ويعفى منها النساء والأطفال والرهبان إذا كانوا غير قادرين على الدفع، أما مقدار الجزية فقد قسمها الإمام أبو حنيفة ثلاثة أقسام:

1) أغنياء ويؤخذ منهم ثمانية وأربعون درهما في السنة، وكان الدينار يساوي أثنى عشر درهما أي نصف جنيه إسترليني ونصف شلن تقريبا.

2) متوسطون ويؤخذ منهم أربعة وعشرون درهما في السنة.

3) وفقراء يكسبون ويؤخذ منهم أثنا عشر درهما.

وتتجلى الحضارة الإنسانية الرفيعة في وصية أمير المؤمنين أبى بكر الصديق، والتي شرع فيها آداب الحرب، حين سير أسامة بن زيد لغزو بلاد الشام، فأوصى المسلمين بالضعفاء خيرا، وحثهم على أن يؤمنوا الناس على أرواحهم وأموالهم، ولا يعرضوا لشعائرهم الدينية فقال:

لا تخونوا، ولا تغدروا، ولا تغدوا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا طفلا، ولا شيخا كبيرا، ولا امرأة، ولا تعقروا نخلا وتحرقوه، ولا تقطعوا شجرة مثمرة، ولا تذبحوا شاة ولا بقرة ولا بعير، وسوف تمرون بأقوام قد فرغوا أنفسهم في الصوامع فدعوهم وما فرغوا أنفسهم له».

ولننظر الآن في شيء من الإيجاز إلى ما خلفه الإسلام من أدب إنساني رفيع، ومن ديمقراطية تقضي على الطبقات، فلا تجعل أي اعتبار للجنس أو اللون، ومن مبادئ الإسلام تنظم المعاملات بين أفراد الجماعة الإنسانية.

حرم الإسلام سفك الدماء، ومنع صاحب الثأر أن يأخذ ثأره بنفسه، بل جعل ذلك من حق إمام الجماعة الإسلامية، ومع ذلك فقد حث هذا الدين على العفو، وجعل الدية لولي المقتول خطأ، كذلك نهى الإسلام عن الربا حتى لا تضيع المروءة بين الناس ويفرق الشره والتكالب على المادة كلمتهم.

كان العربي في الجاهلية ينصر أخاه وابن عمه، سواء كان ظالما أو مظلوما، اخطأ أو أصاب، عدل أو ظلم، بمعنى أن الرجل كان يلحقه العار إذا قعد عن نصرة أخيه أو ابن عمه، حتى قالوا: انصر أخاك ظالما أو مظلوما، وكانوا في الإسلام يعتبرون النصرة نصيحة الظالم لرده عن ظلمه، ولذا قال الرسول الكريم: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» كما قال: الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله وللمؤمنين.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٤٨٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٤٨٢١