نصوص الكتاب والسنة. نحن في حاجة إلى أن نبني تفكيرنا من جديد، ونتخلى عن كثير من الأفكار التي ظنناها من البديهيات واستسلمنا لها وربينا عليها في تعليمنا الابتدائي والثانوي والجامعي سواء في حياتنا الفكرية أو السياسية أو الاقتصادية. إنها عملية ضخمة ولكنها ضرورية وجذرية أساسية. وحياتنا ومساهمتنا الفعالة في ميدان الحضارة الإنسانية متوقفة عليها. فالبشرية اليوم أمام مذاهب عديدة وفي كل مذهب منها جانب من الحق مقترن بجانب من الباطل، في كل منها محاسن ومساوئ ولا يصلح واحد منها لحل المشكلات الإنسانية حلا أساسيا موحدا منسجما. والإسلام هو الذي يستطيع أن يجمع بين الرقي المادي والخلقي الروحي في تناسق وانسجام، وان يقيم للتشريع الظاهري وللأنظمة الاجتماعية أساس في النفس والضمير، وان يجعل للروح التي تهذب وتنمي فعالياتها سندا ماديا واقعيا ويفسح للفرد المجال أن يرقي ماديا وروحيا، ولكن في إطار اجتماعي غير استبدادي أو تحكمي قسري، ويجعل الحياة وحدة لا تتجزأ، تتصل جوانبها المتعددة من السياسة والاقتصاد إلى الأخلاق والعبادة، ومن العقيدة إلى التشريع، وتنسجم جميعا في هذه الوحدة الحيوية من غير تداخل ولا التباس. وإذا كانت المذاهب المختلفة من دينية واجتماعية يرمي كل منها إلى هدف حيوي هام، كالعدالة الاجتماعية أو الحياة الروحية أو حرية الفرد الإنساني، فان الإسلام جمع هذه الأهداف جميعها ونسقها وأقام التوازن فيما بينها وربطها جميعا بقوة تجمعها وهي الله الخالق.
دمشق: محمد المبارك عميد كلية الشريعة
بجامعة دمشق