الغرباء عن العربية وبين ما ألفوه حجابا لا يتبين ما وراءه إلا بصعوبة.
وقال ريتشرد كوبتهيل أنه لا يعقل أن نحل اللغة الفرنسية أو الإنجليزية محل اللغة العربية، وأن شعبا له أداب غنية منوعة كالآداب العربية، ولغة مرنة لينة ذات مادة تكاد لا تفنى لا يخون ماضيه ولا ينبذ إرثا اتصل إليه بعد قرون طويلة عن آبائه وأجداده وأن التباين الجزئي الذي يبدو بين اللهجات العربية لابد أن يزول، وعليه فستكون عندنا منطقة عربية تتكلم لغة واحدة شاملة وقال: لقد كان للعربية ماضي مجيد وفي مذهبي أنه سيكون لها مستقبل باهر.
وقال وليم ورل: إن اللغة العربية لم تتقهقر قط فيما مضى أمام أي لغة من اللغات التي احتكت بها وإنها ستحافظ على كيانها في المستقبل كما فعلت في الماضي، وأن لها لينا ومرونة يمكنانها من التكيف وفقا لمقتضيات العصر، وأن اللغات الأوروبية في خلال 250 سنة لم تستطع السيطرة على العربية أو إضعاف مكانها. وقال ما جليوث أن اللغة العربية لا تزال حية حياة حقيقية، وأنها إحدى ثلاث لغات استولت على سكان المعمورة استيلاء لم يحصل عليه غيرها «الإنجليزية والإسبانية» وهي تخالف أختيها بأن زمان حدوتهما معروف ولا يزيد سنهما على قرون معدودة، أما اللغة العربية فابتداؤها أقدم من كل تاريخ.
ولعل خير ما نختم به هذا الفصل ما سجله الخليل بن أحمد في كتاب (العين) من أن عدد أبنية كلام العرب المستعمل والمهمل (412/ 305/12) كلمة (إثنى عشر مليونا من الأبنية وثلاثمائة ألف) وأن عدد الألفاظ العربية (400/ 699/6) لفظا (ستة ملايين وستمائة وتسعة وتسعين ألفا) ولا يستعمل منها إلا 5620 لفظا والباقي مهمل.
القاهرة: أنور الجندي