فهذا مقال للناقد الأستاذ الفاضل محمد المصمودي، يتكلم فيه عن الشعر المغربي المعاصر، وهو حين يعرض للشاعر عبد المالك البلغيثي ويروي له أبياتا من قصيدة عنوانها (ارجيكم بني وطني) نجد في روايته خللا في الوزن لا أشك في براءة الشاعر منه، وها أندا أذكر الأبيات مع وضع خط تحت ما فيه خلل:
مضت في المغرب الأقصى *** سنون تعد كالعمر
ولم تر بيننا فئة *** بنور علمها تسري
محام أو مهندس أو *** طبيب شارح الصدر
وطيار يطير بنا *** لنرقى مع الغير
وغواص يغوص بنا *** على قطع الدر
وهل كصنائع الشعب مـ *** ــن قاض على الفقر
ولا نظن أن هذا الخلل قد صدر عن الشاعر لذا أقول: من المسؤول؟.
وإذا جاز لي وأنا أمام هذا النص المظلوم أن أنصفه ولعلي أقترب من الصواب أو أبلغه، فإني أروي الأبيات بالصورة الآتية:
مضت في المغرب الأقصى *** سنون تعد كالعمر
ولم تر بيننا فئة *** بنور علومها ترى
محام أو مهندس أو *** طبيب شارح الصدر
وطيار يطير بنا *** لكي نرقى مع الغير
وغواص يغوص بنا *** على قطع من الدر
وهل كصنائع للشعـ *** بـ من قاض على الفقر
وهناك بيت يذكره الكاتب الفاضل للشاعر الغزلي عبد الرحمن حجي وهو ثاني البيتين الآتين:
قد راق لي في هواك الذل والأرق *** يا من له الأسودان الخال والحدق
الله في كبدي وما تكابده *** يا من له المشرقان الثغر والعنق
ثم أن لي ملاحظة على بيت لشوقي دواه الأستاذ الشاب الأديب محمد بن تاويت في مقاله «سحر القافية» وقد رواه على الصورة التالية:
كذاك الناس بالأخلاق يبقى صلاحهم *** ويذهب عنهم أمرهم حيث تذهب
ولا حاجة بنا إلى التنويه بان الشطر الأول غير مستقيم الوزن، وان صواب البيت هو:
كذا الناس بالأخلاق يبقى صلاحهم *** ويذهب عنهم أمرهم حين تذهب
هذه كلمة موجزة سقتها لا أبغي بها سوى بيان ضرورة الأمانة في نقل النصوص من أصولها ومن الله السداد.
دعوة الحق، س.2، ع 10 /يوليوز 1959 ص143
إصلاح الميزان
لقد نشرت بالعدد الثامن من السنة الثانية من مجلة «دعوة الحق» حديثا تحث عنوان «لغة القرآن والقومية العربية» وعلق عليه في العدد التاسع في باب «العدد الماضي في الميزان» الأستاذ رباح عضو البعثة التعليمية المصرية، وقد سبق وهمه إلى فهم غلط في معنى كلمة (الحظوظ) الواردة في حديثي المذكور، فقال في مجال نقده: لا يا أخي إن الله لم يختر اللغة العربية للقرآن على سبيل الصدفة أو ما أسميته أنت (حظوظا) فقولني بذلك ما لم أقله، بناء على فهم خاطئ ترده عليه لغة القرآن نفسها، فالحظ ليس هو الشيء الحاصل على سبيل الاتفاق من غير قصد إليه كما يقع في القرعة أو اليانصيب، كما سبق إلى وهم الأستاذ الناقد، بل الحظ في لغة القرآن هو النصيب المقدر، وقد يطلق على بعض كتب الله المنزلة المقدسة، قال أبو القاسم الراغب في مفردات القرآن: الحظ