النصيب المقدر، قال الله تعالى: فنسوا حظا مما ذكروا به، وقال تعالى: للذكر مثل حظ الأنثيين.
والعبارة التي قلتها ففهمها الأستاذ رباح هذا الفهم العجيب هي: أن الله سبحانه وتعالى هيأ للغة العربية خير الحظوظ، حيث انزل بها كتابه المحفوظ بوعده الصادق على لسان الوحي الناطق، فإذا فهمنا الحظوظ على لغة القرآن، يكون المعنى أن الله هيأ للغة العربية خير الانصباء المقدرة، وإذا كان التهيييء الذي هو إعداد هذه الحالة الخاصة للغة العربية وقع إسناده إلى المقدر العظيم لكل الأشياء، يصير المعنى إلى الوضوح الذي لا يختلف فيه، وهذا التهيييء هو المطلوب من الإلاه العظيم في كل الأحوال: «ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا»
وكذلك حصل اشتباه للأستاذ رباح فيما يستفاد من عنوان كلمتي (لغة القرآن والقومية العربية) ففهم أني أتناول بالبحث موضوعين: نفس اللغة العربية، وأهداف مرامي القومية العربية، فرآني مقصرا، وحجة فهمه هذا أنه رجا أن أعود إلى الموضوع ليكون لي شرف توضيح القومية العربية ولغة القرآن.
وما كان الشأن لكتاب الأبحاث أن يتناولوا موضوعات متعددة في المقالة الواحدة، بل العنوان اشتمل على جزأين مبتدأ ومعطوف عليه بواو المعية، والخبر الذي هو الجزء المتم للفائدة محذوف للعلم به، فهو من باب ما ذكره ابن مالك في الفينه وكافيته بقوله فيما يحذف خبره:
وبعد واو عينت مفهوم مع؛ كمثل كل صانع وما صنع، ومثل له بقوله: كل صانع وصنعته، وكل رجل وضيعته، أي مقترنان أو معلومان أو مصطحبان.
وكذلك نقول هنا: كل لغة وقومها، أي مقترنان، وقد وفيت بهذا المعنى حيث ذكرت أن لغة القرآن رافقت الأمة العربية في مختلف أطوارها وتقدمها، فكانت لغة أدبهم في الجاهلية، ولغة عقيدتهم وشريعتهم في أول الإسلام، ولغة إدارتهم وعلومهم وفلسفتهم وحضارتهم وجميع ما تعبر عنه لغة حية عند كل قوم. أما أهداف القومية العربية ومراميها فما التزمت التعرض لها على الإطلاق.
وعلى هذا فما قولنيه الأستاذ رباح أولا، وما الزمني التعرض له ثانيا في غير محله، أما تلخيص الأستاذ لبعض فصول المقالة في شكل برقيات ترسل للصحف ويجاب عنها ببرقيات أخرى، فهو ابتكار في النقد يشكر عليه الناقد، ونرجو أن يكون في ذلك قدوة لغيره حتى يصبح تلخيص الأبحاث في شكل برقيات يجاب عنها طريقة متبعة مثل طريقة السؤال والجواب في البحث التي اتبعها سقراط حكيم اليونان القديم.
محمد الطنجي
يفهم من التعليق القصير الذي أورده (الأستاذ محمد رباح) عضو البعثة التعليمية المصرية على مقال «في شعرنا المعاصر» في باب العدد الماضي في الميزان، أن الأستاذ رباح اقتصر على قراءة المقال المنشور في العدد المراد نقده من مجلة دعوة الحق الغراء، وقد نشرت متسلسلة في أعداد سابقة ولاحقة، ومن ثم كانت ملاحظته غير صحيحة بالنظر لمجموع الأقسام، ولو أنه أطلع بالخصوص على العدديين 4 و6 من هذه المجلة لكان بوسعه أن يقف على الخطة المرسومة بشيء من العناية والتي وقع اتباعها في باقي الأقسام وسوف لا يفتقد فيها ما نفاه عن هده الدراسة من الوضوح في التخطيط ...
سيرى مثلا تقسيم أطوار الشعر المغربي المعاصر إلى فترات هي فترة ما قبيل الحماية، وفترة الحماية نفسها وفترة الاستقلال، مع التماس بعض القطاعات المختلفة داخل كل فترة، وكان الحرص فيها شديدا على إبراز مميزاتها وخصائصها جهد الإمكان، ولم يقع إغفال تحليل بعض العلل التي استدعت ظهور بعض السمات والاتجاهات في الشعر المغربي، وإذا كان ذلك التقسيم تاريخيا في أساسه فلان هذا التقسيم نفسه مجهول لدينا، لان تاريخ الأدب المغربي لم يقع تسجيله بعناية بعد.
أما عن سوق كثير من الشواهد فلغرض التعريف بالشعر المغربي الذي ليس مجهولا لدى الأقطار العربية الشقيقة فحسب، بل وفي المغرب العربي ذاته، وهو نفس السبب الذي من أجله لم يناقش الأستاذ الأحكام الكثيرة الواردة في المقال، ولكي تتاح الفرصة كذلك لإخواننا بالشرق أن يقولوا شيئا عن شعرنا الذي لم يعرض له إلا قليل مهم بشيء من التسرع والاختصار.
والى الأخ العربي الأستاذ رباح خالص التقدير والاحترام.
محمد الامري المصمودي