تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التي تفصل بيننا وبين الوضع الأدبي بالمشرق العربي، فلقد استجدت هناك مفاهيم جديدة، وكثرت الدعوة للالتزام بعد ما أصبحت فكرة القومية العربية هدفا يسعى لتحقيقه جميع المخلصين من أبناء العروبة؛ وقد أخذ الزيف الذي كان يجثم على السياسة العربية في الانقراض، وكان الأدباء على رأس الداعين لفكرة القومية العربية بمختلف ألوان الأدب، ونشطت الأقصوصة والقصة والرواية، وترجمت شوامخ الفكر الإنساني، كما أخذت حركة الشعر الحر تجد لها دعاة وأنصارا، وكل ذلك أشعرنا هنا ببعد الشقة، وكانت الضرورة الملحة تدعو لإيجاد مجال للنشاط الأدبي تنزل إليه أقلام لامعة، وتترعرع فيه كفاءات ناشئة، ولم تستطع بعض المجلات أن تضطلع بهذا العبء على النحو الذي كان الجميع ينتظره، ومع ذلك لا ننسى لها تقديم بعض النماذج لشعراء ناشئين لمسنا في بعضها جد المحاولة التي جعلت نقطة انطلاقها هذا الاتجاه الجديد في الشعر.

قسمنا بمغربنا .. بأرض الخصب تزخر بالغلال قسمن بأطلسنا الذي سكنت به أسد النضال الشامخ .. الجبار .. يعيق بالمهابة والجلال لن نستكين .. وأرضنا نهبى تهدد بالزوال5

في كثير من المحاولات نلحظ ضعف التوجيه الأدبي الصحيح، ونقصا في استقلال شخصيات ذويها، وفهما منحرفا لحركة الشعر الحر في الشرق؛ ومن ثم كنا نقع على كلام لا هو بالشعر ولا بالنثر، وهو كذلك لأنه لا يعتمد على خطة مرسومة واضحة تنبئ عن وعي عميق بهذه التجربة الجديدة، ولابد من الإشارة إلى أصحاب القوالب من المتشاعرين وأعني بهم أولئك الذين يعمدون إلى بعض القصائد السيارة ليضعوا مقابل كل كلمة لفظة على وزنها فيأتي في النهاية ما رصفوه مما لا أجد له أسما، خاليا من الروح والذوق والفن، ول أكلف نفسي مشتقة الاستشهاد لهذا الهراء

وطلعت علينا مجلة «دعوة الحق» في يوليوز 1957 وأشعرنا العدد الأول منها أن حظ الأدب فيه ضعيف، ورأينا في كثير من الأعداد التالية شعراء من مثل الأساتذة المختار السوسي وعبد الله كنون ومحمد الحلوي، وعبد الكريم التواتي يشاركون في المجلة لا شعراء كما عرفناهم، ولكن ككتاب جندوا أفلامهم للإصلاح الديني، وهو ما لم يخطر ببالنا أن نعيبه عليهم، لأننا محتاجون أشد الاحتياج إلى من ينير السبيل أمام الناشئة المغربية التي تقبل على قراءة كتب أجنبية يشيع فيها التساؤل والحيرة والشك، لكن الذي أقلقنا هو ما كنا نخشاه من تخلي شعراء كمن ذكرنا عن رسالتهم الشعرية، غير أن قلقنا سرعان ما بدا يتبدد، وظهر لنا الحلوي شاعرا- كما عرفناه - في قصيدة «نداء» التي ترتقي إلى مضمون من الصعيد الإنساني العام:

يا أخي نحن في الحياة على رغم هوانا وأنفنا إخوان.

فعلا ما نعيش في هذه الدنيا ذئابا في صورة الإنسان6

وعاد إلينا الشاعر علال الفاسي في مثل قصيدته «ثورة الصحراء» التي يثير إعجابنا بها هذا الربط المحكم بين الصحراء كمصدر لمقوماتنا الروحية كعرب مسلمين وكقضية وطنية تقرر مصيرنا السياسي والاقتصادي في الإطار العربي العام، وفي زاوية الإقليمية المغربية، وعبد المجيد بن جلون في مثل قصيدته «خلف الحقيقة» وهي تصور أصدق تصوير هذا التأزم الذي يعانيه الشباب، والأستاذ عبد كنون في قصيدة تعبر عن مناورة جوان ضد العرش، وعلي الصقلي في قصيدة، «شعب وعرش»

(5 من قصيدة للشاعر الناشئ أحمد المجاطي «رسالة ثائر» نشرت بمجلة الشباب العدد 9 السنة 1

6) «دعوة الحق» العددان الرابع والخامس السنة الأولى

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٦١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٦١٣