راح عهد وجاء عهد وصرنا *** أمة حرة تلين الحديدا
خلد اليوم في جبينك يا دهـ *** ـر عظيما بالبشريات مجيدا
يا ملاذ البلاد أي ثناء *** قد يوفي ثناءك المقصودا
طهر الأرض من جراثيم تؤذي *** كادت الأرض من أذى أن تميدا
أي عفو عن خائن لبلاد *** كرر الجرم مبدنا ومعيدا
اقطع الغش والخديعة والبغـ *** ـضاء والظلم والهوى والشذوذا
ألفوا- قبحوا- حياة عبيد *** واحتقارا وذلة وجمودا
والأبيات من قصيدة «اليوم الخالد» للشاعر عبد الرحمن الدكالي، وقد ألقيت من الإذاعة الوطنية بمناسبة إعلان الاستقلال، ويصف الشاعر عبد المجيد ابن جلون كفاح الشعب من أجل رجوع ملكه في قصيدة «عودة محمد الخامس» في مثل هذه الأبيات:
فلا كنا إذا اختطفوك يوما *** أبى أن يستباح ويستضاما
وكافح واستمات مدى قرون *** وطارد كل مقتحم وحامى
أما خبر الدخيل كفاح شعب *** وذاقوا بعد جراتهم سلام
وما ذاقوا سوى مر الدموع *** ولا عرفوا سوى فاني النجيع
أتاهم أمرنا قدرا مبيدا *** فلم يجدوا هنالك من شفيع3
عادت بعض الصحف الوطنية إلى الظهور من جديد، وأقبل عيد العرش فظهرت حوليات العيد وليس فيها من جديد، من حيث الصياغة غير أنها امتازت بتسجيل كفاح الملك والشعب، نذكر منها قصيدة الشاعر الحسن البونعماني ومنها الأبيات التالية:
اليوم تسترجع الأشبال مجدهم *** على يدي ملك أحيا العلا فينا
الفضل يرجع للمولي ابن يوسف من *** قد سالمته لدى الدجى ليالينا
لقد بنى دولة حتى قيل هل ملك *** وانجد العائرين العلم والدنيا
ضحى وغامر حتى قيل هل ملك *** مثل ابن يوسف قد بذ السلاطينا
كما نذكر للحلوي قصيدة «تحية العيد» 4
يا سلسل الملوك موقفك الخا *** لدهر الدنا وأبلى الزمانا
موقف طارت النفوس شعاعا *** من صداه وروع الشجعانا
لو وعاه الملوك هان عليهم *** أن يضحوا العروش والتيجانا
وتمضي أيام العيد، ونحس فراغا هائلا في الميدان الأدبي على العموم، وكانت خيبة الأمل شديدة عندما لم تعد رسالة المغرب والثقافة المغربية إلى الظهور، لتحملا رسالة الأدب بهذه الديار، ولتسدا هذا الفراغ الهائل الذي كان الجميع يستحسه ويشكوا منه؛ على أننا يجب ألا ننسى ما قامت به الصفحة الأدبية في جريدة «العلم» من استنهاض للقرائح وإيقاظ للهمم، ولم تقع محاولة جدية لإصدار مجلة أدبية تكون المجال الواسع لإثراء الأدب العربي بهذا الجناح الغربي من بلاد العروبة، لقد كنا هنا نعاني مركبات معقدة، نشأت عن شعورنا بالهوة السحيقة
3) نشرتها فيما بعد «مجلة دعوة الحق» العددان الرابع والخامس
4) نشرت القصيدتان معا في جريدة «العلم»