تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان منها مختلفا كعائشة الجاسوسة الاسبانية؛ فموضوع الرواية إذن ليس مبتكرا، فلا يبقى للشاعر بعد هذا سوى الحوار الشعري، وجو يبدو أقوى عندما ينطق الشاعر احد شخوص الرواية في أبيات تطول أو تقصر، فإذا انطق أكثر من شخص واحد في البيت الواحد، بدأ على الحوار شيء من الوهن والهلهلة وتداخل البحور كما في قوله:

«ابن زيدون مناديا»: علي

علي الخادم: أجل

ابن زيدون: ناد أمي لنأتي

وحين تنادي اعد الفرس

علي الخادم: سأفعل ما تبتغيه سريعا

ابن زيدون: فإنك عندي أوفى الحرس) 2 (

وكانت نهاية هذه القطاعة البارزة ضمن فترة الحماية بعد العيد الفضي للعرش المغربي، فلقد جن جنون الاستعمار لما رأى الشعب المغربي يحتفل أروع احتفال بالذكرى الخامسة والعشرين لتربع جلالة محمد الخامس على العرش العلوي المجيد، فاهتبل فرصة تضامن المغاربة مع الشقيقة تونس لمقتل الزعيم النقابي فرحات حشاد، فأصدر أوامره بإلقاء القبض على الوطنيين الأحرار استعدادا لتنفيذ خطته الجهنمية المدبرة في عشرين غشت 1953 ظنا منه أن مجرد إبعاد الوطنيين سيتيح له الفرصة لذلك، لكن الظروف كشفت أن تقديره خاب، وأن الوطنية المغربية ظهرت بنوع من الكفاح لم تكن قد استخدمته قبل ذلك الوقت، انه وميض النار يندلع بين الشعاب والجبال، والمدن والقرى، انه المقاومة المسلحة تحصد غلاة المستعمرين والخونة والمتعاونين، وانبرى الشعر يذكي هذه المقاومة في مثل هذه الأبيات الملتهبة:

بك يا ابن يوسف يا سليل محمد *** نحيا كراما أو نموت كراما

تا الله لا ترضى بغيرك *** قد أسلمتك قيادة وزماما

زمن الفرنسيون قبح زعمهم *** أنا سنؤثر بعدك استسلاما

القتل ما لم يرجعوك سبيلنا *** سيرون أنا لا نهاب زؤاما

والثورة الحمراء في أوطاننا *** سيزيدها إصرارهم إضراما

يا حامل الآلام في منفاك لا *** تيأس، فشعبك في الفداء تسامى

الشعب شعبك حاضرا أو غائبا *** والأمر أمرك أين كنت دواما

سنرد بالدم كل ما سلبوه من *** أوطاننا لا نرتضي استذماما

زمن التفاوض والتفاهم قد مضى *** والشعب مل جميعه الأوهاما

هي أبيات مقتطفة من قصيدة طويلة لشاعر القصر الأستاذ عبد الرحمن الدكالي، وقد نظمها بعد مرور عام على نفي جلالة الملك، ونشرتها جريدة «الأمة» وطبعت في تطوان، ثم وزعت منها عدة آلاف نسخة نقلها من الشمال أحد الوطنيين.

3) فترة الاستقلال: ولم ذهب دماء الشعب المغربي هدرا، فلقد انتصر الحق على الباطل، وانهزم الطغيان أمام قوة الإيمان، وعاد الملك المظفر يحمل معه بشارة الإنعتاق والتحرر، وانطلق الشعر يخلد هذا الحدث العظيم:

أمة حرة تهز الوجودا *** ما تراه ترتل التمجيدا

أمم الأرض حينا، حي شعبنا *** ظهر اليوم في الحياة جديدا

طأطئ الرأس يا زمان احترام *** إننا أمة تذل القيودا

ما غلبنا بقوة منذ كنا *** أو رضينا بأن نكون عبيدا

(2) السنة 11 (غشت 1952) ص:53143 العدد

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٦١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٦١١