تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتتحد خطوط المشروع العريضة فيما يلي:

1) إجراء استفتاء في موضوع رفض الاستقلال أو قبوله، وذلك تحت الإشراف الفعلي لسلطات الأمم المتحدة.

2) إقرار هدنة مؤقتة تمتد على فترة يقع تحديدها، وذلك في سبيل إتاحة الفرصة لإجراء انتخابات جديدة.

تلك هي النقط الأساسية في المشروع، إلا أنه ليس من الضروري أن نعيرها عناية كبيرة، لأنه يبدو أنها لا تنسجم مع وجهة النظر الرسمية الجزائرية تلك التي أمكننا تسجيلها اعتمادا على النشرة السياسية لوزراء أنباء الحكومة المؤقتة الحالية، وإذا ما حللنا مضمون هذه الوجهة من النظر، فإننا نلحظه يتركز في الأساسين الآتيين:

1) ضرورة التأكيد على حق الجزائر في الاستقلال، وحق الأقلية في مستقبل مضمون داخل إطار هذا الاستقلال.

2) استبعاد العمل على إقرار منشآت معينة ما دام ذاك خارجا عن نطاق الكيان الجزائري الذي تحدد تشكيله النقطة السابقة.

ومهما يكن فإن ما يجوز استخلاصه من مجموع هذه المقابلات في وجهات النظر، هو ما يلاحظ من اتجاه القيادة السياسية الجزائرية نحو إيثار التفاوض كوسيلة مثلى لفض الخلاف، وذلك على النقيض مما يتجلى في مواقف الغلاة من تمسك بمبدأ الحل العسكري وتعلق بأهدابه ومقتضياته، وينعكس هذا التعلق في جريدة «ليكو دالجي» وذلك حينما تعلن أنه «ليس ثمة من سبيل لإضاعة فرصة النصر غير التفاوض» وتؤكد الجريدة ذلك قائلة: «إن كل تفاوض أو هدنة أو توقف حربي على الصعيد الحكومي سوف يكتسي دائما صبغة سياسية، أن كل إيقاف جزئي أو نهائي لا طلاق النار سوف لا يمكن التفاوض حوله إلا عل الأساس الصحيح، أي الأساس العسكري المحض، وذلك بالطبع مع المسؤولين في القوات المسلحة لا غير ... »

وعلى ضوء هذا الاعتبار فماذا يجوز إن تكون قيمة المشروع المفروض لدوكول وذلك باعتبار الرأي العام الداخلي في فرنسا؟ هل يمكن أن يحظى هذا المشروع بمساندة الجماهير الفرنسية بما في ذلك المتطرفون؟

إن الوضع السياسي الفرنسي لا يبيح الاعتقاد بذلك إلى حد بعيد، والحق أن دراسة المخطط الذي يرسم تيارات الرأي في فرنسا قد تجيز - فعلا - تعيين بعض الاحتمالات الإيجابية، فالتكتلات السياسية التي تنتمي لليسار أو للوسط تتبنى هي نفسها مبادئ حل ول مماثلة، بل إن من بين عناصر هذه التكتلات (اتحاد القوات الديمقراطية مثلا) من يتولى التبشير بضرورة اعتماد حل استقلالي ناجز، إلا أن الذي يقلص من تأثير هذه القوات السياسية على الصعيد الحكومي هو السيطرة التي ينعم بها الغلاة داخل النظام الحالي، والوسائل التي توفرها لهم ظروف الحياة السياسية - البرلمانية في هذا النظام -فالعهد الحاضر يستند كثيرا على ولاء الجناح اليميني المتطرف، ومساندة العناصر العسكرية والمالية في فرنسا والجزائر، كل ذلك مما لا تتوافر معه للجنرال دوكول استقلال فعال عن تأثير الغلاة المتزايد، وتتضاعف تبعية النظام هكذا لهؤلاء الغلاة وذلك بالقدر الذي تشتد فيه مشاعر الخوف من الاحتمالات الآتية:

1) إمكان قيام حالة من القطيعة بين فرنسا وعسكريي الجزائر.

2) احتمال تفسخ القاعدة السياسية التي يقوم عليها النظام الحاضر.

3) جواز قيام حالات سياسية واجتماعية معقدة داخل القطر الفرنسي ذاته.

على أن آراء دوكول الشخصية نفسها لا تتناقض في صميمها مع اتجاهات الغلاة، وتتحدث «النيويورك تايمس» عن هذه الآراء فتشير إلى أن موقف الجنرال الحالي «يستهدف ضمان نوع من التطور السياسي واقتصادي في الجزائر، فالرئيس الفرنسي لا تحدوه نية التفاوض حول الاستقلال، كما أنه لا يرغب في تجميد الوضع الحالي .. أنه يريد التطور وكفى .. »

وإذا كان الأمر كذلك فما هي إذن دواعي التفكير في عرض مشروع من صنف الذي تحدتنا عنه في مطلع الموضوع؟.

الواقع أن بواعثه تبدو وكأنها تنحصر في الأهداف السيكولوجية، وترتبط هذه الأهداف بالمجال الدولي بصورة رئيسية ومركزة، ذلك أن النظام الحالي لم يكن - نتيجة لحرب الجزائر - أكثر حاجة إلى مداهنة الرأي العام الخارجي أكثر مما هو عليه الآن.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٥٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٥٩٨