وقالوا: من اعلى الناس عندك سؤدد *** ومن هو ازكى مخبرا حين يخبر؟
فقلت: بنوا الحمراء شيخا ويافعا *** وليس كراء من بذلك يخبر
وقالوا: ومن اولى الورى بجوارهم *** ومن مورد منهم حميد ومصدر؟
فقلت: بنو الحمراء من كان جارهم *** سيورد من شتى البحار ويصدر
وقالوا: ومن اذكى الانام اذا سما *** لبحث عويص دونه الفكر يعثر؟
فقلت: بنو الحمراء اصحاب فكرة *** كجذوة نار في بقاع تسعر
وقالوا: سبى المراكشيون عقله! *** فقلت: انا مختارهم ما اخير
وقالوا: اما في (الغ) والاهل غنية؟ *** فقلت: بلى لكن لمن ليس يشعر
وقالوا: اذن انكرت فضلا مشهرا! *** فقلت: متى في البدو فضل مشهر؟
وقالوا: اما في (الغ) علم وحكمة؟ *** فقلت: وآداب بها كان يذكر
فقالوا: الم تولد بـ (الغ) فقلت: هل *** تظنون اني للولادة منكر؟
وقالوا: لماذا اليوم تعرض جامحا؟ *** فقلت: لاني بعدكم متحضر
وقالوا: اهذا كل ما كان وحده! *** فقلت: وخلق من كلينا مغير
وقالوا: سيكفيك التخلف امره *** فقلت: وخلف بيننا اذ نفكر
وقالوا: وما التفكير؟ قلت: ابعد ذا *** يعنفني ان صحت بالشكو معشر؟
فاني يكون الحر بين معاشر *** مداركهم لم تدر كيف التفكر!
امن بعد هذا تستقطاب بالغكم *** حياة بتنغيص الجمود تمرر
ومن عجب اني اجيش بفكرة *** فاودعها شعرا بليغا فتدخر
فحسب من في (الغ) اني خائر *** جزوع عظامي بالاسى تتكسر
فيعطف بعض كي يلي، ومادرى *** بان صفاة الحر لا تتاثر
وما هي الا وثبة من خياله *** وفورة جاش تستهل فتزفر
فتودع في الاشعار خير ذخيرة *** لكل اديب لافح الفكر يشعر
فكم شاعر فحل تخيل نكبة *** لكيما يجيد القول فيها فيبهر
فكيف انا يا قوم افلتها وقد *** عركت بها عركا يقض ويسهر
اكل مصاب فاض بالشكو جازع *** خصوصا اذا يشكو خليا ويستر؟
فما كل ذي رزء اذا ان، خائر *** ولا كل ذي شعر شكا متاثر