تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لكون المؤسسات المحلية لا تتوفر على الأموال الطائلة لتمويل هذه الأبحاث، ونظرا كذلك هذه لكون أذواق المستهلكين المغاربة لا تختلف بعضها عن بعض.

غير انه من الممكن بل ومن الواجب القيام بأبحاث غير عميقة مع مراعاة النظم المحلية، وسلوك المستهلكين من السكان، وتطور مستوى معيشتهم.

ويمكن أجراء هذه الأبحاث بثمن ضئيل نسبيا قصد تحديد العناصر الحقيقية التي يستند عليها الطلب المحلي والعناصر التي لا تنصهر مع هذا الطلب (وهي إذن عناصر قابلة للتغيير)، والمقصود من ذلك هو تقدير ما يباع من المنتجات في ثلاثة أشهر أو في السنة، وتتبع المستهلكين بصفة أحسن، وعند الاقتضاء توجيههم نحو السبل اللائقة بهم، وذلك بواسطة الوسائل الاشهارية.

ومن رأيي - وهذه مميزة يتصف بها اقتصاد جميع البلدان المختلفة - وكما حصل ذلك فيما يخص الإشهار - هناك تردد منن طرف التجار والصناعيين يجعلهم يعدلون عن القيام بهذه الأبحاث المفصلة. ويرجع هذا الإعراض إلى أسباب مادية (عدم وجود الإحصاءات والفنيين، والباحثين، والمعلومات الخاصة بالعناصر المسببة للطلب المحلي، وبمعلومات حول النظم الاجتماعية وحول الفرد الخ .. ) وهناك أسباب مالية وفي بعض الأحيان يكون المانع هو الحذر. ويبدو أن مؤسسات كبرى بالمغرب قد أخذت تعمل في هذا الميدان وتلجا في ذلك إلى الاختصاصيين من الأجانب، غير انه من الملاحظ أن معرفة البلاد تنحصر في «الحياة» مع سكانها، واعتبار المشاكل التي تعنيهم والتطور الاجتماعي الذي يطرأ عليهم، كل هذه العناصر يتوقف عليها نجاح أبحاث من هذا القبيل. ولهذا يجب مراعاة البيئة قبل الشروع في أعمال التنقيب. وذلك بيت القصيد: لان تكوين باحتين مغاربة من طرف المؤسسات المحلية الكبرى، وتشجيع التكوين التقني للإطارات ولمسيري هذه الأبحاث، من المشاكل التي يجب أن تشغل بال التجار والصناعيين بهذه البلاد.

هذا وان الصبغة النفعية التي تمتاز بها هذه الأبحاث لا تنتابها شك ولا ريب لان كل أموال تنفق قصد اكتساب المزيد من التعرف على الطلب المحلي وعلى أسباب تغيراته وقابليته للتوسع، هي أموال استعملت استعمالا حسنا.

ولهذه الأبحاث أيضا، تأثير اجتماعي هام. فبعد مدة طويلة يتجلى ذلك التأثير في تهذيب السكان وتوجيههم نحو بعض الأذواق المعينة وذلك رغم كون عدد غير محدود من العوامل الغير القياسية يتوقف عليها طلب السكان سواء فيما يخص المدة أو الزمن.

5 - الإدارة في الميدان الاقتصادي

10 - ففي الولايات المتحدة فان التنظيم الإداري للمؤسسات التجارية والصناعية يمتاز حتما بالتشعب والأهمية الكبرى. والواقع أن كل إنماء اقتصادي يتسبب في خلق طلب كبير بالنسبة للمسيرين ذوي الكفاءة، وذلك سواء كان الأمر يتعلق بالأعمال الحرة أو بالإدارة العمومية. ثم أن البلدان الضعيفة، يكثر فيها عادة، التجار الذين يحذوهم الشره الرامي إلى كسب الأموال عن طريق شراء المنتجات بابخس ثمن ثم بيعها بأغلى الأثمان أو بواسطة تقديم القروض مع المطالبة بقدر مائوي مرتفع، والذي تحتاج إليه هذه البلدان ليس روح الابتكار، ولكنها في حاجة إلى خبرة الإدارة، وإذا كان المشرقون على تسيير المؤسسات الكبرى، يتوفرون على الكفاءة التي تجعلهم يقومون بذلك بصفة فعالة، فان الاقتصاديات الناتجة عن الإنتاج بكثرة، تؤدي إلى زيادة ضخمة في الدخل. ولهذا فما من شك أن ضعف البلدان المتخلفة اقتصاديا يتلخص في معرفة واختيار هذه المشاكل الخاصة بالتسيير من حيث هو أهم مرافق الأعمال.

إن تكوين الإطارات ومديري المؤسسات الكبرى أمر يمكن تحقيقه. ولكن حظ أن المسيرين الكبار يولدون بهذه الصفة ولا تجود بهم سائر الأيام (وأشير بكلامي هذا إلى آل فورد، وديون وولوورت بالولايات المتحدة).

غير انه من الممكن بذل جميع هذه الجهود للوصول إلى خلق طبقة من رجال الأعمال ينصفون بالنشاط والإقدام ويتحلون بأجمل الصفات الثقافية والخلقية والجسمانية.

ولنتطرق الآن إلى الكلام عن بعض المظاهر التقنية لتسيير الأعمال كما هو في الولايات المتحدة:

إن الأهداف الرئيسي الذي ترمي إليه أساليب ومبادئ «تسيير الأعمال» هو الوصول إلى تنظيم فعال، سريع، منسجم، منسق، مختصر،

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٥٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٥٧٥