تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تزويد زبنائها (الذين يسكنون عادة بعيدا عن المدينة) بكل ما يرغبون فيه.

ف) وأخيرا نجد «السوق الرفيع» وهو آخر ابتكار تجاري حدث بالولايات المتحدة، وهي مؤسسة كبرى تبيع المواد الغذائية، واللوازم المنزلية غير أنها تتوفر على ساحة واسعة لإيداع السيارات، والواقع أن هذا الابتكار هو نتيجة مباشرة لتضخم عدد السيارات بالولايات المتحدة.

وجميع هذه النظم الخاصة بالاتجار، وبنقل المنتجات وبيعها، كلها ناتجة عن التخصص العظيم الذي تمتاز به مرافق النشاط الاقتصادي الأمريكي، فالتنسيق بين مختلف المرافق التي تعمل فيها مؤسسة واحدة، والترتيب الهندسي والعملي للمتاجر، وتطبيق أساليب التسيير القياسي والحرص على جعل زيادة الزبون سارة مريحة، عملية، كل هذه الأشياء تدخل ضمن الأساليب الخاصة باستيعاب إمكانيات السوق، وهي أساليب تتطور بقدر ما يتضاعف التخصص وحسب ازدياد الموارد التي يتوفر عليها المستهلكون.

استيعاب إمكانيات السوق بالمغرب

ما من شك أن هذه الأساليب غير شائعة بالسوق المغربية بنفس التطور الذي عرفته في أمريكا، غير أننا نقدر على القول بأن السوق المغربية بحكم ارتباطها بدرجة التخصص، لن تكون مسرحا لنشاط واسع من هذا القبيل، إلا عندما تصبح السوق المغربية أكثر تشعبا - أي حين يصبح المستهلك أغنى مما هو عليه الآن، وبالتالي يكون حينئذ قادرا على خلق طلبات ضخمة بفضل موارده ونفقاته، غير أنه يمكننا من الآن إدماج عدد كبير من العمليات التي تربط بين مرحلة الإنتاج أو الإستراد، وبين مرحلة الاستهلاك في النطاق التجاري المغربي، فإن تقنين الأساليب، والتخصص في المهام التجارية، واحترام المستهلك بمزيد من العناية، كل ذلك لا يؤدي إلا للخير، ومن جهة أخرى فليس من واجب السلطات المحلية أن تدافع عن هذا المستهلك فقط، الذي يجد نفسه في الأخير مضطرا لأداء واجب عدد كبير من الوسطاء، بل وعلى السلطات كذلك أ، تحمي البائع بالتقسيط من شره البائع بنصف الجملة، وأن تقي هذا الأخير من البائع بالجملة، وقد يطلب منها في بعض الأحيان أن تحمي البائع بالتقسيط من التاجر بالجملة.

فالمغرب يتوفر على إمكانيات تطوير هذا الميدان الذي يشمل عددا كبيرا من الأعمال المتنوعة التي تربط بين صانع المنتوج ومشتريه.

إن الأساليب العلمية للإدارة والتسيير العام يجب أ، تكون منقونة إذا أردنا أ، نصل إلى هذا التطور، ذلك لأنها أساس الفعالية التي تتولد عن تنسيق الأعمال المختلفة وانسجامها وضبط سيرها.

*

3 - أساليب الإنتاج

هذه مسألة تتصل بالصناعات بصفة خاصة، والأمر هنا يتلخص في التأكيد بأن هذه الأساليب تصبح متشبعة وتتطلب المزيد من التنسيق والتصميم والمراقبة بقدر ما ينمو التخصص في إنتاج المصنع.

وفي الولايات المتحدة فإن هذه الأساليب لا تتطور حسب هذا التخصص فقط، بل وكذلك حسب ظروف المزاحمة التي تطفي على السوق وعلى المستوى الفني للصناعة، ومهما كان الأمر، فإننا نستطيع إبراز القواعد العامة التي ترتكز عليها هذه الأساليب:

1 - «تصميم» عمليات الإنتاج

1) مراقبة الإنتاج: إن أهمية تصميم حسن للإنتاج، ناتجة عن كون الوقت والتحويل يجب أن يكونا متناسقين طبقا لقواعد دقيقة شاملة - ثم إن التكاليف التي تنتج عن ضياع في الوقت أو في تحويل المنتوج الخام أو المصنوع، يجب التخفيض منها إلى أن تبلغ أدنى حد ممكن.

ب) طبيعة تصميم الإنتاج

إن المشاكل التي تسوى بفضل هذه العملية هي:

1 - في مدة قصيرة:

- ماذا يجب إنتاجه؟

- متى، وكيف وأين ينبغي إنتاجه؟

ومن جهة أخرى فإن المصالح المكلفة بتصميم الإنتاج، تهتم ب:

- عمليات الأعداد التي تشمل طلبات الإنتاج، والحصول على العتاد والآلات الخ ...

- استعمال الزمان الذي يهدف إلى استغلال التسهيلات المحلية استغلالا أفضل

- العلاقات التي تربط بين مصلحة التصميم ومتجر البيع.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٥٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٥٧٢