الشكليات الاجتماعية وحتى العقلية، فديكارت مثلا هو الذي حطم منطق أرسطو، والعلماء والمفكرون العقليون هم الذين حطموا قيود القواعد الاجتماعية للدعوة إلى مجتمع أحسن والطموح إلى الكمال والحرية، وهم مع كل هذا واقعيون يعملون أنه لا يمكنهم التحرر من المجتمع وميزاته وإيحاءاته لأنهم يفكرون بناء على أفكار غيرهم أو بالنسبة لها.
ثم إن المذهب الحدسي نفسه لم يأت من ناحية أخرى إلا تابعا للمذهب الشعوري الذي عرفناه في القديم عند الافلوطينيين ثم الاشراقيين من المسلمين مثل الغزالي والسهراوردي وجماعة الصوفيين وحتى ابن سينا في بعض مظاهر فلسفته.
ولم تبرز الحدسية إلا في إطار الثورة على أفكار الوضعيين والتجريبيين مثلما ثار الغزالي على الفلاسفة في كتاب «التهافت».
فالمذهب الحدسي إذن خاضع للقواعد الاجتماعية من حيث هو استمرار وتتابع في سلسلة الاشراقيين ومن حيث هو ثورة على العقل.
ولم يكن منهج بركسون في البحث وإقامة صرح فلسفته بمنهج حدسي، إنما كان بركسون يأتي بالحجج المنطقية ليبني هذا الكل الفلسفي الذي هو المذهب الجديد.
وهل يوجد مذهب دون تحليل وتركيب، وهل بعد التحليل والتركيب إلا وظيفتين من وظائف العقل.
إنه شأن جميع المفكرين الذين قالوا بعجز العقل، فهم يقيمون دائما مذهبهم على مناهج معقولة. هكذا كانت طريقة الأشعري في ثورته على المتكلمين، وهكذا كان منهج الغزالي في قيامه على الفلاسفة، ولولا ذلك لما عدوا من المفكرين.
من أجل قضية التعريب
خدمة لقضية التعريب التي أصبحت من القضايا الوطنية الهامة، قرر بعض العاملين في أقسام الترجمة بمختلف الوزارات والإدارات عقد اجتماعات دورية تحث إشراف الدكتور محمود أبو السعود للمناقشة حول الكلمات والمصطلحات الفنية والعمل من أجل تعميمها في صيغها العربية في مختلف مكاتب الترجمة.
و «دعوة الحق» مجلة العربية و الإسلام في المغرب؛ إذ ترحب بهذا النشاط تدعو للقائمين به بمزيد التوفيق، ترجو من جميع المثقفين أن يسندوه ويعملوا على إنجاحه.
وهذه أسماء السادة الذين يمكن الاتصال بهم في الموضوع:
السيد أحمد الصفار: وزارة الخارجية.
السيد محمد بن عبد الله: وزارة المالية
السيد حسين الدراجي العاشوري: وزارة الاقتصاد الوطني