تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بقيادة الأمير عبد الرحمن بن رماحس «قائد أساطيل الأندلس الأكبر الذي أمره الحكم بن عبد الرحمن الناصر أن يتلقاهم ويجيء معهم إلى قرطبة تكرمة من الأمير لهم، ولأبي علي القالي»، وكان يضم هذا الوفد جماعة من الشعراء والأدباء، وكذلك يصف الرحالة كيف توجهوا إلى عاصمة الخلافة في «ركب فخم نبيل، وكان في طليعة الركب أمير البحر عبد الرحمن ابن رماحس المذكور مع وفد من وجوه الأندلسيين وفي طريقهم كانوا يتذاكرون في الأدب ومفاضلة الشعراء والأدباء المشارقة والأندلسيين»، وعلى اثر هذه المذاكرة أورد المؤلف البرقوقي في ثمان صفحات، على التقريب، حول الشعوبية في الشرق والغرب وتنتهي هذه الرسالة الثانية بذكر حكاية عن الغزال، الشاعر الأندلسي الظريف، «وهو يحيى بن حكم البكري الجياني، الملقب بالغزال لجماله، وجهه الأمير عبد الله بن الحكم المرواني إلى ملك الروم فأعجبه حديثه وخف على قلبه، وطلب منه أن ينادمه فتأبى ذلك واعتذر عنه لتحرير الخمر».

وكان البرقوقي قد أعلن في مقدمة كتابه المذكور وفي تعليق أتى به في صفحة 177 عن نشر رسالتين ليكمل بها تأليفه وهما الرسالة الثالثة والرابعة مختصين بالكلام على مجد حضارة قرطبة، ولكنه لم يوف بوعده ولهذا فإن كتاب «حضارة الإسلام في الأندلس» يعد دائما كتابا ناقصا.

*

إن القصة التاريخية يظهر أنها أهملت من جانب كتاب العرب بعد سنة 1924، رغم التاريخ الإسلامي بقي دائما مصدرا غنيا للأفكار، فنجد أن الشعراء هم الذين استأنفوا البحث لإحداث نهضة جديدة في هذا الصدد بواسطة أشعارهم الغنائية ولكن هذه النهضة لم تكن حية وواقعية، فحافظ إبراهيم صاحب ديوان شعر كلاسيكي و «ليالي سطيح» حاول كتابة ملحمة عن عمر بن الخطاب بعنوان «العمرية» (1918). وحوالي سنة 1932 طبعت بعض المسرحيات لأحمد شوقي في المطبعة الملكية بالقاهرة، في موضوعات تاريخية كـ «كليو بطرا» و «قمبيز» و «علي باي الكبير» و «عنترة» و «أمير الأندلس» ولكن كل هذه المسرحيات لا تعد بأي حال قصصا تاريخية، ومنذ سنة 1930 بدا يظهر اتجاه جديد عند كتاب الشرق الأدنى، خصوصا في مصر وسوريا حيث صدرت التراجم العديدة لأشهر الإعلام، وكثرت تراجم حياة الرسول، عليه الصلاة والسلام، وشخصيات إسلامية بارزة12©

وهذا الاتجاه جديد في القصة التاريخية، يستحق هو وحده دراسة خاصة.

وأخيرا بقي لنا أن نقول إذا كان نوع القصة التاريخية قد انتهى تماما، فجرجي زيدان بعد في هذا النهج كاتبا فريدا في نوعه ومن الممكن أن لا يقلد.

12© نفكر بالخصوص في مؤلفاته معروف الأرناءوط وهي: سيد قريش (1931)، عمر بن الخطاب، طارق بن زياد (1941)، فاطمة البتول (1942)، العباس محمود العقاد، عبقرية محمد، عبقرية عمر، عبقرية الصديق الخ .. (1943 - 1944،طه حسين على هامش السيرة (1933،1938،1946)، الفتنة الكبرى: عثمان (1947)، محمد حسين هيكل، حياة محمد (1935) محمد أحمد جاد المولي، محمد المثل الكامل (1934)، عمر أبو النصر، محمد النبي العربي، خلفاء محمد، فاطمة بنت محمد، الحسين بن علي، خالد بن الوليد، معاوية ابن أبي سفيان الخ .. (من سنة 1935)، محمد لطفي، ثورة الإسلام وبطل الأجنبية، أبو القاسم محمد بن عبد الله 01939)، محمد رضي، محمد رسول الله (1939)، مصطفى فهمي، محمد رسول الله (1945)، محمد عزت دروزة، سيرة الرسول (1948)، أضف إلى هذه القائمة الطويلة الترجمة العربية لكتاب حياة محمد، للكاتب الفرنسي أميل دير منغم (باريس 1929) لعادل زعيتر (القاهرة 1364 هـ / 1945)

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٥٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٥٦٥