تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.2، ع 10 /يوليوز 1959 .................... ص 82

القصة التاريخية في الأدب العربي

بقلم: هنري بيريس - تعريب: احمد المكناسي

نشر في المجلد الخامس عشر من مجلة «حوليات معهد الدراسات الشرقية» 1 التي تصدر عن كلية الآداب بجامعة الجزائر، بحث أدبي تحليلي هام بقلم الأستاذ هنري بيريس، أستاذ الآداب بالجامعة المذكورة تحث عنوان «القصة التاريخية في الأدب العربي».

وبعد هذا البحث من الأبحاث الأدبية التاريخية المهمة ضمن البحوث التي تظهر من حين إلى حين في بيبلوغرافية الأدب العربي، التي تنشرها المؤسسات الثقافية الأجنبية. وتكون صرحاء إذا قلنا أن دراسة الأدب العربي المعاصر مفتقرة جدا إلى مثل هذه البحوث والدراسات في الشكل الذي يقدمها لنا هذا الأستاذ.

فهانري بيريس من المستشرقين البحاث، المختصين في دراسة الشعر العربي الأندلسي، والأدب العربي على العموم، إلى جانب اهتمامه بالدراسات الأدبية النقدية، وقد أطلعنا على مجموعة من أبحاثه التي تبرهن على عمق دراسته وخبرته الواسعة في ميدان البحث الأدبي.

ويتعرض الأستاذ بيريس في بحثه الطريف هذا، إلى القصة التاريخية في الأدب العربي بأسلوب واضح ومعلومات تاريخية مرتبة، حسب سير التاريخ مما يجعل المثقف يقراه بدون جهد ولا عناء.

وأنا بدوري أريد أن أقدمه إلى القارئ العربي مع إيضاحات، وتلخيص بعض نصوصه، الشيء الذي جعلني أراجع مراجع شاملة جميع المصادر الأدبية والتاريخية التي مر بها الباحث في دراسته وأنا أترك الفرصة للقارئ ليرد على الآراء التي جاءت في هذا البحث، منها تلك الأفكار التي تؤكد أن النهضة الأدبية الشرقية يرجع الفضل فيها إلى المؤسسات التبشيرية الدينية الغربية التي استقرت في البلدان العربية.

*

يقول الكاتب في مستهل بحثه أن التاريخ المعروض بشكله القصصي لم يشاهد القرنين التاسع عشر والعشرين ليكسب حق الاستيطان في الأدب العربي، ففي الماضي نجد مثلا قصصا لعنترة، ولسيف بن ذي يزن ولبنى هلال وللجزية، وقصة البطال وذات الهمة وغيرها، ويتسائل الكاتب هل لدينا ضمن هذه القصص المذكورة قصص «تاريخية» بهذا المعنى الدقيق؟ فيجيب: يصعب علينا أن نرد على هذا السؤال بالإيجاب، كل ما هناك هو عبارة عن «أناشيد المفاخرة» فإبطال هذه القصص أو أناشيد المفاخرة موجودون حقيقة في التاريخ، ولكن كتابها سمحوا لأنفسهم بالحرية لقلب حقائقها! وزيادة على قلبهم لها أضافوا إلى قصصهم مجموعة من القصائد الشعرية، حتى جعلوا منها ملاحم لا قصصا تاريخية بمعناها الحقيقي.

إذا فيجب علينا أن نبحث عن أصول القصة التاريخية في (السير) لان بهذا الاسم تعرف أحيانا القصص المذكورة، وأما من ناحية القدم فإن كلمة السيرة التي تجمع على سير، أقدم بكثير من كلمة قصة، الجمع قصص فنجد مثلا في «رسائل» عبد الحميد الكاتب المتوفى سنة (132هـ -750م) ذكر كلمة السيرة، كما أن ابن هشام البصري المتوفى سنة (218 هـ - 833 م) عنون كتابه المشهور بـ «سيرة الرسول»، أما كلمة القصة فلا نجدها إلا في كتاب «المعارف» لابن قتيبة، المتوفى سنة (276 هـ 889 م) بمعنى «أخبار نبوية»

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٥٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٥٥٦