تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اما عاطفة الصداقة والشعور الوجداني المشترك، فقد تصبح مكتملة نامية اذا وجدت شيئا من التوجيه الرقيق والعناية التي تهدف إلى جعل هذه العاطفة تؤدي وظيفتها على احسن وجه في حقل التعاون المنتج الصادق لخير المجموع.

المشكلة الاجتماعية

هي من المشاكل التي ترهق الشباب، وتسد في وجوههم مسالك الطمانينة والاستقرار. وتتجلى هذه المشكلة في فرص العمل وكسب العيش التي تتاح اولا تتاح للشبان، وفي اختيار العمل الملائم للاستعداد والمؤهلات والميول، والمشاركة الفعلية في الخدمات الاجتماعية المنتجة.

ان الشباب المغربي يتطلع بالحاح ومثابرة إلى تحسين مستواه المادي والمعاشي، وترقية حاله الاجتماعية، غير انه يتردد كثيرا في انم يناضل نضالا هادفا في سبيل تحقيق عدالة اجتماعية تامة، تتساوى فيها فرص العمل والكسب امام الجميع، كل حسب طاقته وكفاءته، كما يتردد كثيرا في اداء واجباته الاجتماعية، والمساهمة الفعلية في رفع المستوى المعاشي والانساني للمجموع. فالجمعيات والمؤسسات ذالت الاهداف الاجتماعية تنقصنا؛ وبسبب ذلك تضيع على البلاد تلك الطاقة الحية التي يزخر بها الشباب، والتي تصرف في غير محلها.

ان اوقات الفراغ لدى الشباب موفورة، ولكن معظمهم يصرفونها في العبث الذي لا طائل تحته. والسبب هو ان التوجيه الاجتماعي ناقص او منعدم بالمرة كما تكاد تنعدم المؤسسات والهيئات الاجتماعية ذات الاغراض المحددة المرسومة، والتي تسعى، في مجموعها، إلى رفع مستوى سائر الطبقات الاجتماعية، ماديا وخلقيا، وتعميم التثقيف الشعبي وخدمات البر والمواساة والاسعاف، وتوجديه الاطفال، وحماية المرشدين منهم، وارشاد سكان القرى والبوادي في مجال الخدمة الاجتماعية سعيا وراء رفع مستواهم عن طريق تحسين الوسائل التي يعتمدون عليها في سعيهم وعملهم ومعاشهم، وغير ذلك من ضروب الخدمات الاجتماعية التي تتولى القيام بها في الامم الراقية الجمعيات والهيئات الخاصة المتنوعة الاغراض المتعددة المقاصد، ولا تقع على كاهل الحكومات وحدها.

المشكلة الثقافية

وهي لا تقل شانا عن، سابقتها، واني لاتساءل: هل يسعى الشباب المغربي بعد الانقطاع عن الدراسة المتوسطة او العليا، على توسيع ثقافته وانمائها؟ هل يشارك هذا الشباب في مختلف مظاهر النشاط الثقافي، او على الاصح، هل يسعى في خلق هذا النشاط بتاسيس الاندية الثقافية، والفرق التمثيلية والاجواق الموسيقية، وتنظيم الندوات الادبية والفنية، واقامة المعارض والمشاركة فيها؟

ان الانصاف يقتضينا ان نعترف بان الشباب المغربي الطامح إلى حياة فكرية وعقلية افضل وارقى قد بدا يولي عناية ملحوظة في هذا المجال، ادراكا منه انه لا فلاح ولا تقدم لهذه الامة الا بابراز مواهب ابنائها في مجالات الفكر والثقافة والعلوم. فاخذ هؤلاء الشبان يعنون بالشؤون الثقافية، بعد ان قضوا زمنا في الصياح والانتقاد الاعمى.

لقد اخذ الشباب يهتمون، بدافع من انفسهم بتنظيم الندوات الادبية، والسهرات الفنية، وعقد المحاضرات والمناظرات، واقامة المعارض التي يشارك فيها فنانون وفنانات مغاربة تبشر اعمالهم بالخير.

وانه لما يؤخذ على الشباب المتعلم قلة عنايته بالمطالعة الداتية، لتوسيع ثقافته ومعلوماته عن طريق قراءة الكتب القيمة واستيعابها. فمعظم الشباب لا يخلفون بتغذية عقولهم بالنافع من العلوم والاداب والفنون، بل يكتفون بما عندهم من معلومات، فتبقى مداركهم جامدة، ومقاييسهم مبلبلة؛ فيجب اذن، ان يعود الشباب انفسهم المطالعة الدائمة التي هي غذاء الفكر، ولقاح العقل. ولابد في هذا المضمار من توجيه الشباب للمطالعة والدرس بانشاء المكتبات العمومية وتعميمها. كما يجب انشاء مكتبات للاطفال في المدن والمراكز القروية لتعويدهم المطالعة واستعمال المكتبة، حتى اذا ادركوا سن الشباب بقيت في نفوسهم عادة ارتياد المكتبات، ومطالعة الكتب التي تجعلهم دائما على اتصال بحياة الفكر والثقافة.

ومما يلاحظ على الشباب ايضا قلة اقبالهم على تذوق الموسيقى الرائعة الحية التي تعد من اكبر الوسائل التي تعتمد عليها الامم الراقية في تربية الذوق السليم، وتهذيب الاحساس، وابراز العواطف الطيبة، واذكاء روح الانسجام والتعاون والمشاركة الوجدانية. ومما يؤسف له ان كثيرا من شباب المغرب يقبلون بالحاح مخجل على سماع الاغاني والمقطوعات المالنعة التي تقتل الهمم وتبلد الذوق، وتعلم الميوعة والتفسخ الخلقي.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٥٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٥٥٣